ظاهرة النساء المشردات في تونس بين ”جحيم“ العنف والدعارة (فيديو إرم) – إرم نيوز‬‎

ظاهرة النساء المشردات في تونس بين ”جحيم“ العنف والدعارة (فيديو إرم)

ظاهرة النساء المشردات في تونس بين ”جحيم“ العنف والدعارة (فيديو إرم)

المصدر: تونس - إرم نيوز

تزايدت أعداد النساء المشردات في شوارع تونس بشكل لافت في الفترة الأخيرة حتى أصبحت تمثّل إحدى أكثر الظواهر الاجتماعية إثارة للجدل، خاصة بعد انتشار المشردات في أغلب الحدائق العامة وأمام المساجد وفي مستودعات السيارات.

ويُقدّر عدد النساء المشردات في تونس بالمئات أغلبهن يتّخذ من شوارع العاصمة تونس مقرًّا لإقامته، بينما تنتشر البقية في المحافظات القريبة من العاصمة.

وتحدّث عدد من النساء المشرّدات  لـ“إرم نيوز “ عن ما تعرّضن له من عنف وتحرّش، وعن محاولات استقطابهن للدخول في شبكات للدعارة .

 وعلى الرغم من رفض العديدات الحديث عن وضعهن، إلا أن متشردة تدعى سعاد تحدثت باستفاضة عن أسباب إقامتها على أرصفة الشوارع.

وانطلقت في الحديث عن قصتها في الشوارع التونسية ، وعن حملها بطفل ”غير شرعي ”، وإنجابها هذا الطفل على رصيف أحد الشوارع .

وكانت سعاد تتخذ من ورق الكرتون سريرًا لها، وقالت إنها في أغلب الأحيان تقضي الليالي جالسة تراقب المتطفلين، خوفًا من التعرض للعنف المادي والتحرش الجنسي.

وفي حديثها عن الأسباب التي جعلتها تتخذ من الشارع مأوى لها،  قالت سعاد إنها  كانت معينة منزلية لدى إحدى العائلات التونسية ، وهربت بسبب ما كان يُمارس عليها من عنف .

وأضافت أن صاحبة المنزل الذي كانت تعمل فيه كانت تدير شبكة دعارة ، حتى أنها كانت تقدمها للرجال لإقامة علاقات جنسية بمقابل، وتواصلت العملية لأكثر من مرة، ما جعل سعاد تهرب إلى الشارع .

مئات

وفي غياب أرقام رسمية حول نسبة النساء المشرّدات في تونس، يشير نشطاء في المجتمع المدني إلى  أن عددهن يقدر بالمئات، حيث بلغ عدد النساء اللاتي استقبلتهن جمعية ”بيتي“ (جمعية تنشط في مجال الإحاطة بالنساء) 184 حالة خلال سنة 2018.

في المقابل، قامت جمعية ”أمل للعائلة والطفل“ بإيواء 42 أمًا وطفلًا، في مركز إحاطة خلال سنة 2018، وفق تصريح منسقة البرامج في جمعية أمل، حنان بن عمارة ، لـ ”إرم نيوز“.

وأشارت بن عمارة، إلى أن عدد النساء اللاتي استقبلتهن جمعية ”أمل للعائلة والطفل“ ، للتوجيه الاجتماعي والصحي والقضائي، بلغ قرابة 120 امرأة.

وتُعتبر ظاهرة النساء المشردات، أو الفاقدات لمأوى، من أبرز الظواهر التي تصيب المجتمعات الفقيرة والتي تشكو من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة، حسب ما يؤكده  خبراء علم الاجتماع .

وتؤكّد الباحثة في علم الاجتماع، لطيفة التاجوري، أنه يمكن تفسير هذه الظاهرة ببعدين أساسيين.

وأشارت لطيفة التاجوري في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن البُعد الأول هيكلي ومرتبط أساسًا ببنية المجتمع التونسي، التي بدأت تشهد تفكّكًا كبيرًا على المستوى الأسري.

وتعتبر التاجوري أن الأسرة التونسية، لم تعد قادرة على الإحاطة بأبنائها وخاصة من النساء عندما يخرجن عن الالتزام بالمعايير الاجتماعية، لذلك نجد أن أغلب النساء المشردات، من فئة النساء اللاتي أنجبن خارج إطار الزواج.

أما البُعد الثاني، وفق الباحثة في علم الاجتماع، لطيفة التاجوري، فهو بُعد مباشر، ويتعلق أساسًا بالوضع المادي للمرأة التونسية، وعدم تمكنها من توفير احتياجاتها بنفسها، ففي حالات الطلاق أو الانفصال أو ابتعاد العائلة، تجد المرأة الشارع ملجأ لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com