ما حقيقة إغلاق دور الرعاية والضيافة ومنع إجبار المرأة على الإقامة فيها بالسعودية؟‎‎ – إرم نيوز‬‎

ما حقيقة إغلاق دور الرعاية والضيافة ومنع إجبار المرأة على الإقامة فيها بالسعودية؟‎‎

ما حقيقة إغلاق دور الرعاية والضيافة ومنع إجبار المرأة على الإقامة فيها بالسعودية؟‎‎

المصدر: الرياض – إرم نيوز

قوبلت أنباء عزم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية إغلاق دور الرعاية والضيافة المخصصة للنساء بردود فعل واسعة في المملكة، التي لا يتوقف النقاش بين مواطنيها حول تلك المقرات الحكومية المثيرة للجدل، قبل أن تتدخل الوزارة وتعلن عدم صحة تلك الأنباء.

وقالت الوزارة في توضيح نشرته عبر حسابها على موقع تويتر: ”توضح الوزارة أن ما يتم تداوله حول إصدار لائحة تنفيذية جديدة لوحدات الحماية الأسرية ودور الضيافة غير صحيح.. مؤكدة أن الأنظمة توفر خيار اللجوء لوحدات الحماية أو دور الضيافة عند الحاجة و لا تجبر المرأة على الإقامة فيها في حال لم ترغب بذلك“.

 

وبدأت القصة عندما نسبت وسائل إعلام محلية للباحثة الاجتماعية المشرفة على وحدات الحماية الأسرية ودور الضيافة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، منى الحربي، قولها إن ”وزارتها تستعد قريبًا لإصدار لائحة تنفيذية جديدة لدور الضيافة تمنع إجبار المرأة على الإقامة فيها، سواء كانت معنفة أو خارجة من محكومية“.

ونقلت صحيفة ”الوطن“ المحلية، اليوم الإثنين، عن الحربي قولها أيضًا: إن ”اللائحة الجديدة ستهتم بالجانب الرعوي والتنموي للحفاظ على كرامة المرأة“.

وأوضحت المسؤولة السعودية التي كانت تتحدث في ندوة نظمتها هيئة حقوق الإنسان في الرياض بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: إن ”لدى الوزارة 17 وحدة للحماية الأسرية في مناطق المملكة، و28 فريق حماية موزعين في مناطق المملكة، ودارين اثنتين للضيافة الاجتماعية، فيما يبلغ عدد العاملين فيها جميعًا نحو 700 موظف وموظفة“.

حديث الحربي، الذي لم يتم تأكيده بشكل رسمي من قبل الوزارة في بيان رسمي أو عبر منصاتها الإلكترونية، وجد صدى واسعًا في المملكة بالنظر لاهتمام السعوديين بمصير دور الرعاية والضيافة المخصصة للفتيات والنساء، ولا يتوقف الجدل بشأنهما.

احتفال مبكر

على الرغم من أن ”الحربي“ لم تُشر في الحديث المنسوب لها إلى إغلاق دور الرعاية والضيافة بشكل نهائي، واقتصر حديثها على لائحة جديدة لدور الضيافة فقط، لكن التفاعل مع التوجه الجديد لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بدا وكأن قرار إغلاق تلك الدور مؤكد.

وفي موقع ”تويتر“ الذي طالما جمع السعوديات والسعوديين المؤيدين لنيلهن مزيدًا من الحقوق، أشاد كثير من المعلقين في نقاش واسع بالساحة الافتراضية بصدور لائحة جديدة لدور الرعاية والضيافة بعد سنوات من المطالبة بهذا الخصوص.

وقال الأكاديمي السعودي وائل القاسم، في تعليق على النقاش: ”مبروووك من الأعماق لكل أخواتنا نساء وطننا العزيز. أنظمة جديدة قادمة قريبًا، تمنع إجبار النساء والفتيات على الإقامة في دور الرعاية، خطوة عظيمة، تؤكد أنّ الوطن يتغيّر فعلًا للأفضل. المرأة إنسانة حرّة كاملة الأهلية والحقوق، لا فرق بينها وبين شقيقها الرجل!“.

بدوره، قال الكاتب إبراهيم المنيف: ”قرار #اغلاق_دار_الرعايه_للابد تأخر كثيرًا، فتاة قضت محكوميتها، (حقها الشرعي والقانوني يطلق سراحها)، بأي حق يستمر حبسها؟ عشان تخلّف أهلها اللي رافضين يستلمونها؟ بينما لو قام ولدهم بالقتل تُجمع له الدية، ويزوجونه بنت، يمارس عليها إجرامه وعقده النفسية، والسبب لأنه (رجل) وهي (انثى)“.

وعلق الكاتب الرياضي ريان الجدعاني على النقاش الدائر: ”الحمد لله على نعمة حكومتنا، قرار #اغلاق_دار_الرعايه_للابد مهم للغاية من أجل الإنسانية، مبروك لكل امرأة في حاجة لمثل هذا القرار الإنساني“.

وكتبت إحدى المغردات المتحمسات لإغلاق دور الرعاية والضيافة، وتدعى ”رهف“ ”#اغلاق_دار_الرعايه_للابد من القلب ألف مبرووووك شكرًا سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنقذت الكثير ❤️من هذا الاضطهاد“.

وقالت أخرى تدعى فيروز ”#اغلاق_دار_الرعايه_للابد معاناة الفتيات داخل هذه الدور ما بين تعنيف وانتحار،، اليوم انتهت“.

وعلقت ثالثة تدعى ”هجير“ قائلة: ”الأمل خلق على هيئة محمد بن سلمان“، في إشارة إلى ولي العهد السعودي الذي تُنسب له غالبية القرارات التي صدرت لصالح النساء منذ بدء توليه المناصب القيادية الرفيعة في المملكة.

الفرق بين دور الرعاية والضيافة

والفرق بين دور الرعاية والضيافة هو أن دور الرعاية تمثل سجنًا رسميًا يستقبل الفتيات حتى سن الثلاثين عامًا، وغالبيتهن يدخلن الدار على خلفية شكاوى من ذويهن مثل عقوق الوالدين، والتغيّب عن المنزل، وعدد من الجرائم الأخلاقية، ولا يخرجن منها حتى لو انقضت فترة محكومياتهن إلا بموافقة ولي الأمر الذي قد يكون الأب أو الأخ أو الزوج.

ويتم نقل الفتيات من دار الرعاية إلى دار الضيافة بعد سن الثلاثين عامًا إذا ظل ولي أمرها رافضًا لاستلامها، ما لم يكن هناك حكم قضائي يستوجب نقل المحكومة بعد سن الثلاثين إلى سجن نسائي لإكمال عقوبتها حينها، فيما يتاح لها في دار الضيافة الخروج للدراسة والعمل والعودة للدار.

ومطالب إغلاق دور الرعاية والضيافة، أو تغيير أنظمة العمل فيها والاستماع لشكاوى النزيلات، قديمة في السعودية، لكنها بدأت تطفو على السطح في الآونة الأخيرة بعد أن نالت النساء في السعودية بالفعل الكثير من الحقوق التي كنَّ محرومات منها في الماضي، ليبدأ تركيزهن على واقع دور الرعاية والضيافة.

سجال مستمر

وتقول كثير من الناشطات السعوديات في مجال الدفاع عن حقوق النساء: إن النساء في دور الرعاية والضيافة يعانين من سوء معاملة، وإن كثيرًا من النزيلات هربنَّ من منازل أسرهن بسبب التعنيف الذي يتعرضن له هناك، فيما يطلب المشرفون على دور الرعاية موافقة ولي أمر الفتاة لإطلاق سراحها من الدار الذي دخلته بسبب بلاغ الولي ذاته بالتغيب عن المنزل.

وفي العام 2017 رفضت تسع فتيات من دار رعاية الفتيات في مكة المكرمة العودة للدار، وفضّلن البقاء في السجن العام الذي أودعن فيه بأمر من النيابة العامة، إثر عمليات الفوضى وتكسير الزجاج التي حدثت في الدار عقب اتهام الفتيات للإدارة والعاملات بإساءة معاملتهن.

وينفي القائمون على تلك الدور الحكومية هذه تلك الاتهامات، ويقولون إنها توفر حماية للفتيات اللاتي لا يجدن منازل أو لا تستقبلهن أسرهن، ولا يستطعن مواجهة الحياة ومتطلباتها بمفردهن، فيما يخضع أولياء الأمور الذين يعنفون نساءهم للملاحقة، ولا ينفون وجود بعض التجاوزات من قبل بعض المشرفات على تلك الدور.

وترفض بعض الأسر في السعودية استلام بناتها اللاتي أنهين محكومياتهن في قضايا مختلفة؛ بسبب نظرة المجتمع للفتيات اللاتي يدخلن السجن في بلد يستمد عاداته وتقاليده من جذور قبلية تفرض قيودًا على النساء.

وبسبب تلك النظرة الاجتماعية للسجينات، تمضي بعضهن سنوات طويلة في تلك الدور الحكومية على الرغم من انقضاء محكومياتهن، فيما تحظى بعضهن بفرص زواج تشكل لهن مخرجًا من المكان، على الرغم من الانتقادات المصاحبة لتلك الزيجات.

عرّاب التغيير

قال رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية عواد العواد، يوم الأحد، إن حقوق المرأة حظيت بأولوية قصوى لدى ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان، واصفًا إياه بـ ”عرّاب التغيير“، ومبينًا أنه ”من أصل أكثر من 60 قرارًا متعلقًا بحقوق الإنسان نالت المرأة أكثر من ثلث هذه القرارات بواقع 22 قرارًا“.

ورغم عدم وجود تفاصيل وافية أو مؤكدة حول صدور لائحة تنفيذية جديدة لدور الضيافة، إلا أن قادة البلاد ماضون في خطة تغيير عملاقة تشمل في أحد بنودها تمكين المرأة السعودية، وإزالة العقبات التي تحد من مشاركتها في الحياة العامة وسوق العمل.

قرارات تمكين المرأة

أصدرت السعودية في غضون الأعوام الثلاثة الماضية حزمة من الأوامر والقرارات والأنظمة التي تعزز حقوق المرأة، ومن ذلك عدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم أو إنهاء الخدمات، وإصدار نظام الحماية من الإيذاء، ولائحته التنفيذية، ونظام مكافحة جريمة التحرش، إلى جانب تخصيص مركزٍ لتلقي بلاغات العنف الأسري.

وشملت التغييرات إنشاء مجلس شؤون الأسرة وتخصيص إحدى لجانه لتتولى شؤون المرأة، وإنشاء محاكم في الأحوال الشخصية للنظر في القضايا الأسرية، وإصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء، وإنشاء وحدات توظيف نسائية بمكاتب العمل، وصندوق تنمية الموارد البشرية.

وتضمنت القرارات إطلاق برنامج ”قرّة“ لدعم خدمة ضيافة الأطفال للمرأة العاملة، وبرنامج ”وصول“ لدعم تنقلها، وبرنامج ”دعم العمل الحر“، وبرنامجي ”العمل الجزئي“ و“العمل عن بعد“، وفتح مجالات عمل جديدة للمرأة لم تكن تمارسها سابقًا، كدخولها للعمل في النيابة العامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com