حكاية 3 مصريات اقتحمن مهنًا ذكورية شاقة (صور) – إرم نيوز‬‎

حكاية 3 مصريات اقتحمن مهنًا ذكورية شاقة (صور)

حكاية 3 مصريات اقتحمن مهنًا ذكورية شاقة (صور)

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

غالبًا ما يقتصر عمل النساء على المهن البسيطة، التي لا تتسم بالخشونة، لكونها تتناسب مع طبيعتهن، ولكن هناك من تدفعهن الحياة لأمر آخر، وأعمال شاقة لم يسعين إليها ولم يطلبنها، بل أجبرن عليها رغمًا عنهن.

النماذج كثيرة في مصر؛ فساعة من نهار تقضيها مرتجلًا أو حتى راكبًا في شوارع القاهرة، كفيلة بأن تخبرك بكم التضحيات التي تقدمها المصريات لإبقاء بيوتهن قائمة، و التقى ”إرم نيوز“ ثلاثة منهن لكل واحدة منهن حكاية مختلفة في كفاحها.

”منة“.. تركت العمل بالتدريس لتبيع ”غزل البنات“

تبيع الفرحة، وتكاد لا تجدها، يقصدها الصغار فتمنحهم فرحة كبيرة، تقف بعربتها هناك بمنطقة ”عزبة النخل“، شمال شرق العاصمة المصرية، تزين عربة الحلوى التي تبيعها (غزل البنات) بألوان زاهية، تقابل الجميع بابتسامة عريضة تزيد من جمال وجهها.

تقول منة إبراهيم بائعة ”غزل البنات“، لـ  ”إرم نيوز“: ”تزوجت وأنا في سن صغيرة، ولم أوفق في زواجي، ووجدت نفسي امرأة مطلقة وأمًا لطفلين يرفض والدهما إعالتهما، وكادت الحياة تضيق بنا لولا سعة رحمة الله بنا“.

وتواصل منة: ”كنت أعمل في مهنة التدريس، لمادة لا تضاف للمجموع لذا لم أتمكن من زيادة راتبي من الدروس الخصوصية كعادة كل من يعمل بالتدريس في مصر، فقررت ترك مهنتي والبحث عن مهنة أخرى أوفر دخلًا“.

رحلة المتاعب

وتضيف: ”قررت البحث عن وظيفة بإحدى الشركات فالصغار يكبرون والحياة تشتد، وبعد بحث دام لشهر وجدت وظيفة براتب أفضل، وبدأت اليوم الأول للعمل، ومر شهر وتحصلت على أول راتب، هنا اكتشفت بأنه لا يكفي سوى نفقاتي أنا، فهو يكاد أنفقه في مصاريف تنقلاتي بجانب وجبة واحدة أتناولها طوال اليوم، بالإضافة إلى أن ساعات العمل تزيد عن 9 ساعات متواصلة دون راحة“.

وتابعت: ”شعرت بيأس الحياة وتزداد المرارة والفقر يلاحقني، وليس لدي متسع من الوقت حتى كي أبحث عن وظيفة أخرى، صغاري لم أعد أراهم، فأصبحت كالآلة أستيقظ مبكرًا لكي أذهب للعمل، أقضي 4 ساعات ذهابًا وإيابًا في دوامة التنقل بالمواصلات بجانب 9 ساعات عمل“.

وأردفت، في يوم إجازتي أردت أن أروح عن أطفالي بفسحة فأخذتهم وصرنا نجوب الشوارع، استوقفني صغيري مشيرًا لأحد الباعة طالبًا غزل البنات، فتوجهت لكي أشتري له، وأثناء إعداد البائع الحلوى خطرت على بالي الفكرة لما لا أفعل مثله.

وأكملت قائلة: ”لم أتردد وسألت البائع: هل تحقق ربحًا مناسبًا، فتجاوب معي ببشاشة، وزادت أسئلتي وكانت إجاباته مطمئنة داعمة لما خطر ببالي، شارحًا لي كيف أحصل على عربة بجانب شرح مبسط لأصول المهنة وكيفية صناعة غزل البنات،  فأخذت الصغار وعدنا للبيت، وأنا عاقدة العزم: سأبيع الحلوى“.

وتوضح: ”عندما عرضت الفكرة على أسرتي رفضوا بشكل جازم، معبرين عن رفضهم بكلمات غاضبة، هتقفي في الشارع، هتبقي بياعة، منظرك قصاد الناس، عيالك هيتكسفوا منك، وغير ذلك سمعت الكثير، ولكني لم أتراجع فاقترضت المبلغ من صديقة مقربة وبدأت مشروعي، بجانب منزلي بمنطقة عزبة النخل، وأطفالي حولي، والحمدلله أصبحت حياتي أكثر رخاء، دون الحاجة لأحد“.

بالسكين والساطور ”آلاء“ تساعد زوجها في عمله

ومن العاصمة لمحافظة الشرقية وبالأخص مدينة الزقازيق التقت ”إرم نيوز“ بـ ”آلاء السني“، ذات 24  سنة شابة صغيرة وجميلة أيضًا ولكنها اعتادت مسك السكين والساطور، والعمل بالجزارة والذبح أيضًا، بعد أن ثقل الحمل على زوجها فقررت معاونته برضا وحب ورحابة صدر.

وتقول آلاء: ”وجدت أن متاعب العمل أثقلت كاهل زوجي، ولا أحد يعينه وابني مازال صغيرًا، فقررت مساعدته دون تردد أو تراجع، وأصبحت أقوم بأعمال التسويق من خلال صفحات السوشيال ميديا، وبالفعل كونت عددًا لا بأس به من الزبائن“.

وتواصل السني: ”بعد فترة وجدت أن ظروف العمل تقضي مني مرحلة أصعب من مجرد المكوث أمام هاتفي، فعجلة الحياة تدور والصعاب تزيد فقررت النزول للشارع والعمل بمحل الجزارة غير مبالية بما سيقوله الناس وماذا يظنون في، وتجاهلت كل نظرات الدهشة التي كنت أراها على المترددين على المحل وأنا ممسكة بالسكين وأقف على الأورمة“.

وتسرد آلاء، تفاصيل أول مرة قررت خوض تجربة الذبح، قائلة: ”كان علي أن أذبح شاة، وكنت خائفة للغاية ولكنني خضت التجربة بعد أن استجمعت شجاعتي وعرفت كيفية الذبح، وأصبحت الآن أفعل ذلك دون خوف أو قلق“، مشيرة إلى أنها تكتفي بذبح الخراف والماعز

واستطردت: ”لم أجد من أسرتي رفضًا لكونني أعمل بالجزارة بل شجعونني وأعطوني دفعة قوية، وسمعت منهم كلمات مشجعة، وأن واجبي كزوجة هو أن أقف بجانب زوجي حتى لو كانت مهنتي ستكون شاقة كما هو الحال“.

حلمت بالتدريس بالجامعة..  ”إيمان“ أول سائقة دراجة نارية بـ ”أوبر“ 

شابة تشع حيوية، لديها عزيمة قوية وروح مرحة، قررت أن تحقق حلمها فاتخذت من العمل بالقيادة سلمًا لتحقيق هدفها، لم تيأس ولم تهد الظروف قواها ولا عزيمتها، لتؤكد لـ“إرم نيوز“، أنها لا تتراجع لحظة عن أن تصبح ذات يوم ”وزيرة للسياحة“، بعد أن تحصل على درجة الدكتوراة في دراستها الجامعية.

وتقول إيمان ذات ال 24 عامًا: ”أنهيت دراستي الجامعية وقتها قررت أن أكمل دراستي والحصول على درجة الماجيستير، ولكن لم يسعفني الحظ، فإمكاناتي المادية لم تمكنني من ذلك فالدراسة تحتاج أموالًا طائلة وهذا لم يكن في استطاعة والدتي والتي أتمت رسالتها تجاهي“.

البحث عن مهنة

وتواصل إيمان: ”قررت البحث عن مهنة، ولكن ليس هناك مهنة تضمن لي استقلاليتي، ولا حتى ربح يلائم تطلعاتي، فأصبحت أفكر في حل يضمن لي حياة كريمة ويدر علي دخلًا أستطيع به الإنفاق على نفسي، بعد تخرجي بدرجة امتياز من المعهد العالي للدراسات النوعية وكنت الأولى على دفعتي“.

وتواصل: ”أصبحت أفكر كيف ستصبح حياتي، فقد تبدد حلمي ولم أتمكن من أن أصبح معيدة بعد أن كنت الأولى على دفعتي، كان هذا الموقف صعبًا علي كاد أن يدفعني لليأس ولكن هذا لم يحدث بفضل الله“.

وتستطرد: ”بعد تفكير عميق، جاءتني الفكرة، لما لا أصبح سائقة اسكوتر، بأوبر، وبالفعل قدمت وتم قبولي وكان علي أن أقم بإجراءات الترخيص وشراء دراجة نارية مناسبة“.

وتتابع: ”عرضت الأمر على والدتي، فوجدتها مرحبة بالفكرة، على الرغم من ترددي وتوقعي برفضها، وكان أمامي عقبة أكبر هو شقيقي، والذي قبل أن أخبره لعبت الظنون برأسي، هل سيمنعي، سيرفض، سينهرني ويوبخني، كل هذا كان يجول برأسي ولكنني قررت إخباره“.

وأردفت: ”كانت مفاجأة غير متوقعة، وكان رده، الشغل مش عيب ومدام مش هنعمل حاجة مش حرام توكلي على الله“.

وتكشف إيمان تفاصيل توجهها لإدارة المرور، وكيف واجهت نظرات الواقفين في طابور التراخيص قائلة: ”حينما وقفت لآخذ دوري وجدت الجميع يشير لي بمكتب تراخيص السيارات: يا آنسة هنا تراخيص الموتسيكلات، وعندما أخبرتهم بأنني أعرف وكوني أريد ترخيص دراجتي ملأت الدهشة أعينهم وبدأت تساؤلاتهم: أهلك عارفين ده، يعني مش من وراهم، دي للرجالة ولكنني لم أعرهم اهتمامًا وواصلت ما أفعله“.

بداية العمل

وتكمل: ”نزلت العمل، كنت خائفة من رد فعل الشارع ولكن كان علي إتمام هدفي، وما أن لاحظتني العيون حتى سمعت ما لا يسمع، من كلمات توبيخ ومعاكسات سخيفة، يا شبح، ياجامد، وغيرها من التعليقات، بجانب المضايقات من السائقين والسيارات، حتى أنني تعرضت لحادث كاد أن يودي بحياتي وتم نقلي للمستشفى، بعد أن صدمني سائق سيارة ميكروباص كان يريد مناورتي“.

وتصف إيمان كيف تعرضت للتحرش من قبل أحد الشباب أثناء توصيله، قائلة: ”قصدني شاب لتوصيله لمقر عمله وأثناء ذلك تحرش بي، ومن بعدها عدت للبيت باكية وعندما شاهدت ذلك أمي خافت علي، ولكنها ساندتني واتفقنا على أن يقتصر عملي على الفتيات فقط تجنبًا لهؤلاء الشباب غير المحترمين“.

وأنهت حديثها قائلة: ”سأسعى لتحقيق حلمي بالتدريس الجامعي فرغم مشقة مهنتي إلا أنها تضمن لي دخلًا جيدًا، ولن أتخلى أبدًا عن هدفي بكوني أصبح وزيرة للسياحة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com