تونس… تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال وسط عجز السلطات و ضعف التشريعات

تونس… تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال وسط عجز السلطات و ضعف التشريعات

المصدر: زينة بن بلقاسم ـ إرم نيوز

شهدت ظاهرة عمالة الأطفال في تونس، انتشارًا لافتًا في الآونة الأخيرة، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات واسعة من مخاطر هذه الظاهرة على المجتمع، لا سيما في ظلّ عجز السلطات المحلية عن إيجاد حلّ جذري لها.

و تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، الذي يحلّ هذه الأيام، يرى متابعون، أن الحكومة التونسية، أصبحت عاجزة عن وقف ظاهرة عمالة الأطفال و استغلالهم، في ظل غياب تشريعات قانونية تردع المخالفين وتحمي حياة الطفل وحقه.

و أكد رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، معز الشريف، أن وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، أطلقت حملة توعية للحدّ من ظاهرة استغلال الأطفال اقتصاديًا، بالشراكة مع وزارة الداخلية ومنظمات المجتمع المدني وبمشاركة عدد هام من الأطفال.

و شدّد معز الشريف، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، على أن هذه الحملة ستكون بمثابة حراك حقيقي لمكافحة عمالة الأطفال في تونس، مؤكدًا أن هذه الظاهرة شهدت ارتفاعًا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة في ظل غياب كل مؤسسات الدولة.

و حول الأسباب التي ساهمت في انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في تونس، قال رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، إن غياب الوعي المجتمعي بخطورة هذه الظاهرة والانقطاع المبكر عن الدراسة ساهما في انتشارها بشكل لافت، مؤكدًا أن معظم الأطفال يعملون في القطاع الزراعي، وبعض القطاعات الأخرى التي تشكل خطرًا على حياتهم ونموّهم.

قوانين ”ضعيفة“

واعتبر معز الشريف، أن ضعف القوانين في تونس، أدى إلى انتشار الظاهرة، مؤكدًا على تمسك منظمات المجتمع المدني في تونس بضرورة مراجعة القوانين بشكل يجعل منها قادرة على الحدّ من هذه الظاهرة، معتبرًا أن استغلال الأطفال وصل مستوى غير مسبوق، حيث إنه يقع استغلال الأطفال دون وثائق و بأجور زهيدة جدًا.

عجز حكومي

وانتقد رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل غياب استراتيجية واضحة لمكافحة هذه الظاهرة، مؤكدًا أن معظم السياسيين في تونس لا يعتبرون ظاهرة عمالة الأطفال ومكافحتها أمرًا خطيرًا ولا يعطونها أهمية كبرى، وهو ما كرّس منطق الإفلات من العقاب وغياب الجدية في مواجهة هذه الظاهرة.

وأكد معز الشريف لـ ”إرم نيوز“، أنه منذ أن قامت الدولة بدراسة جدية في أواخر عام 2017، تم تكوين لجنة لتحديد قائمة بالأعمال التي تشكل خطرًا على حياة الأطفال في تونس، ولكن لم يتم إلى الآن تفعيل أعمال هذه اللجنة.

وكشفت آخر الإحصائيات التي أنجزها المعهد الوطني التونسي للإحصاء، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ومنظمة العمل الدولية، أنّ أكثر من 215 ألف طفل يعملون، من بينهم 176 ألفًا أعمارهم لم تتجاوز الـ16 عامًا، وأنّ 136 ألفًا من بين هؤلاء الأطفال يعملون في أعمال خطيرة.

كما أثبتت الدراسة التي مثلت صدمة لكل التونسيين، أنّ حوالي 50% من الأطفال يعملون في الأعمال الزراعية، في حين يعمل نحو 20% منهم في مجال التجارة، بينما تتوزع بقية النسب على بعض الأعمال الحرّة والحرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com