تلاحق صاحبها تهم ”الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال“.. إغلاق مدرسة قرآنية يثير الجدل في تونس‎

تلاحق صاحبها تهم ”الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال“.. إغلاق مدرسة قرآنية يثير الجدل في تونس‎

المصدر: يحيى مروان -إرم نيوز

أثار إغلاق مدرسة قرآنية في محافظة ”سيدي بوزيد “ التونسية، واعتقال صاحبها وإبقاء طلبتها تحت الرقابة، جدلًا حادًا في تونس.

وأحدث هذا القرار زوبعة  في الرأي العام التونسي، بعد الكشف عن اعتماد هذه المدرسة لمنهج تدريس مخالف للمنهج المدرسي التونسي.

وأكّد المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في محافظة سيدي بوزيد، حسين الجربي، أن ”صاحب المدرسة القرآنية تم إيقافه من طرف عناصر الأمن“.

وأشار حسين الجربي، في تصريح إعلامي، إلى أنه ”تم توجيه تُهم الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، لصاحب هذه المدرسة“.

وبدوره، شدّد محافظ سيدي بوزيد، أنيس ضيف الله، على أن المدرسة القرآنية صدر في شأنها قرار غلق منذ مدّة طويلة؛ لمخالفتها إجراءات ممارسة العمل التعليمي، إلّا أن المشرفين عليها لم يمتثلوا للقرار وواصلوا نشاطهم.

واختلفت الآراء حول غلق المدرسة وإيقاف صاحبها وإخضاع طلبتها للمراقبة النفسية، وخاصة تعريضهم ”للفحص الشرجي“ للكشف عن إمكانية تعرضهم للاغتصاب.

تباين الآراء

واختلف التونسيون في تقييم التعامل الأمني من طلبتها، خاصة أنهم أطفال صغار، وكيفيّة السّماح بالعمل لمدرسة خارجة عن القانون.

وأكّدت نائبة كتلة الائتلاف الوطني، ابتسام الجبابلي، أنها قامت بإجراء اتصالات مع السلطات الرسمية لمعرفة تفاصيل القضية.

وشدّدت ابتسام الجبابلي في تصريح لـ“إرم نيوز“، على أنها اتصلت بالمسؤول عن حماية الطفولة، مهيار حمّادي، للاستفسار والاطمئنان على سلامة الأطفال.

وأضافت أنه أكّد لها أن هذا الملف أصبح بيد وكيل الجمهورية، وهو من أذن بجميع الإجراءات التي تم اتخاذها.

وأشارت إلى أن ”الاطلاع على وضع طلبة المدرسة القرآنية، لا يمكن أن يكون إلاّ بموجب إذن من وكيل الجمهورية“.

وأعربت النائبة عن استغرابها من موقف وزارة المرأة والطفولة، التي لم تحرّك ساكنًا ”واستقالت عن دورها“، حسب تعبيرها.

واعتبر القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، سمير بن عمر، أن ما حصل في هذه المدرسة يعتبر ”جريمة دولة مكتملة الأركان“.

وأشار سمير بن عمر في تدوينة نشرها على فيسبوك، أن ”هذه الجريمة تورّط فيها بعض الحاقدين على دين التونسيين، واستغلوا السلطة التي بين أيديهم للتسلط على أطفال أبرياء“.

واستنكر سمير بن عمر في تدوينته ”مداهمة المدرسة من طرف قافلة من السيارات الأمنية، قامت بترويع الأطفال وإيقاف المشرف على المدرسة وحتى الطباخ، واقتياد الجميع إلى العاصمة“، وفق تعبيره.

وأكّد بن عمر، أن ”الأطفال تم الاستماع لهم، وأكدوا أنهم يتعلمون القرآن في المدرسة ويلقون المعاملة الحسنة من المدرسين“، مشددًا على ”ضرورة محاسبة كل من كتب تقارير خاطئة حول هذه المدرسة وكل من أعطى التعليمات لمداهمتها“.

وتساءل نائب حركة النهضة الإسلامية في البرلمان، ناجي الجمل، قائلًا ”ألم يجد السيد وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد قضية يهتم بها إلا مدرسة تُحفّظ الأولاد القرآن الكريم؟“.

وأضاف ناجي الجمل، في تدوينة نشرها على فيسبوك ”بصرف النظر عن التجاوزات القانونية الي تحف بهذه المدرسة، فهي تمارس نشاطها منذ أيام الرئيس السابق المخلوع بن علي، ولا ريب في أن الدولة قبل وبعد الثورة لم ترَ فيها تهديدًا للناشئة“، مشيرًا إلى أن ”الدولة انتظرت تقريرًا تلفزيًّا؛ لتغزو المدرسة وتأسر أطفالًا قصّرًا لتجري عليهم الفحص الشرجي في غياب أوليائهم“.

وختم تدوينته بالقول ”عقلية الاستبداد وتجفيف منابع التدين مازالت تحكم تصرفات بعض أجهزة الدولة“.

دعوة للتريث

وكتب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، عبد اللطيف المكي، تدوينة على صفحته في فيسبوك جاء فيها ”من حق الجميع الاهتمام، لكن لا تتعجلوا في التفاعل مع قضية أطفال سيدي بوزيد بصورة عاطفية، بناء على هذا القول أو غيره“.

وأضاف المكّي، أن ”الأطفال بين أيادي السلطة المختصة، وهي تعلم مدى انشغال الرأي العام، خاصة الأولياء“. مشيرًا إلى أن الأطفال ”محل معاينة من قبل مختصين، وستتبيّن الحقيقة ويبني عليها كل أحد رأيه بحرية و مسؤولية“.