رسمه 50 ريالًا سنويًا.. لماذا يتجنب السعوديون اقتناء جهاز استغاثة الطوارئ في الصحاري؟‎

رسمه 50 ريالًا سنويًا.. لماذا يتجنب السعوديون اقتناء جهاز استغاثة الطوارئ في الصحاري؟‎

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تواصل غالبية مواطني السعودية، والمقيمون فيها، العزوف عن شراء جهاز ”استغاثة الطوارئ“، الذي يعمل على إرسال إشارة استغاثة في المناطق التي لا تتواجد فيها تغطية لشبكات الهواتف النقالة، كصحاري المملكة التي يتيه فيها كثيرون كل عام.

ورغم كون رسم الاشتراك السنوي في الخدمة هو 50 ريالًا فقط (أقل من 15 دولارًا)، إلا أن أسعار الجهاز التي تبلغ نحو ألفي ريال (550 دولارًا)، تشكل سببًا رئيسيًا لدى سكان المملكة لعدم اقتنائه.

ومع بداية موسم الرحلات والتنزه السنوي في السعودية، والذي يصادف حلول فصل الشتاء، تدعو هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، كل عام، سكان المملكة من هواة الرحلات البرية والبحرية للتسجيل في خدمة البحث والإنقاذ للأفراد واقتناء الجهاز الخاص بالخدمة.

ودعت الهيئة الحكومية، اليوم الأربعاء، مجددًا للاستفادة من الخدمة، لكن الاستجابة لها تبقى محدودة بعد سنوات من إطلاق الخدمة التي تعتمد على قيام جهاز الاستغاثة بإرسال إشارة استغاثة عبر الأقمار الصناعية للجهات المعنية، التي تستطيع بدورها عبر تلك الإشارة تحديد موقع طالب الاستغاثة.

وفي العام 2015، كان عدد المسجلين في الخدمة ستة أشخاص فقط، ولا يُعتقد أن العدد زاد بشكل لافت منذ ذلك الحين،على الرغم من عدم توفر إحصائية رسمية، إذ تعتبر أسعار الجهاز مرتفعة بالرغم من رخص الاشتراك السنوي في الخدمة.

ولم تلقَ دعوة الهيئة الجديدة تفاعلًا يذكر في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يربط أصحاب مراكز الاتصالات التجارية التي تبيع جهاز الاستغاثة بين سعره المرتفع وقلة الإقبال على شرائه.

ويفضل عدد من السكان، ممن يحرصون على اقتناء وسائل السلامة في تنقلاتهم في المملكة، شراء جهاز ”ثريا“، الذي يعمل بالأقمار الصناعية أيضًا، ويتيح لحامله إجراء مكالمات معتادة، على عكس جهاز الاستغاثة الذي يقتصر دوره على إرسال إشارة بالأقمار الصناعية.

ويستخدم جهاز استغاثة الطوارئ في حالات الطوارئ فقط، وضمن المناطق التي لا تتوفر فيها شبكات الاتصالات العامة، حيث يتم تسجيل بيانات الجهاز ومعلومات طالب الخدمة في نموذج، ويتم إدخال هذه المعلومات في نظام خدمة البحث والإنقاذ المرتبط بوزارة الداخلية والهيئة العامة للطيران المدني، وبذلك يمكن للجهات المختصة بالبحث والإنقاذ في المملكة تحديد هوية طالب الاستغاثة وتحديد موقعه من خلال المعلومات المرسلة من جهازه عبر الأقمار الصناعية إلى مركز البحث والإنقاذ.

وتقوم طريقة عمل خدمة استغاثة الطوارئ على قيام حامل جهاز استغاثة الطوارئ بالضغط على زر طلب الاستغاثة، حيث يقوم الجهاز بإرسال إشارة استغاثة لاسلكية إلى الفضاء على التردد (406) ميغا هرتز عبر الأقمار الصناعية إلى نظام منظمة البحث والإنقاذ (Cospas-Sarsat)، التي بدورها تحوّل هذه الإشارة وإحداثيات موقع المتصل إلى مركز البحث والإنقاذ بالمملكة.

وتتصدر نصيحة اقتناء وسائل متصلة بالأقمار الصناعية قائمة نصائح الخبراء للتائهين في صحراء السعودية الواسعة، وعدم اعتمادهم على هواتفهم النقالة فقط، والتي لن تستطيع إجراء أي اتصال في المناطق التي لا تتوفر فيها تغطية لشبكة الهاتف، بما في ذلك الاتصال بالطوارئ على الرقم 112 والذي لن يكون متاحًا حينها.

وتسجل وفيات كثيرة في حوادث متكررة ومتفرقة في صحارى السعودية، لا سيما في فصل الصيف الحارق، حيث يلقى العديد من التائهين حتفهم عطشًا وجوعًا في قصص مفزعة، بدأت بمحاولتهم اختصار المسافات بسلك طرق صحراوية أو بغرض الصيد والتنزه في البر.

ويشكل تحديد مكان التائهين العقبة الرئيسية أمام فرق الإنقاذ، وينصح أفرادها على الدوام بالاستعانة بمرايا السيارة وحرق الإطارات وعدم مغادرة المكان، من ضمن مجموعة عوامل أخرى لجذب انتباه فرق الإنقاذ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com