بختان الأطفال والأطباق الشهية.. هكذا يستقبل الجزائريون المولد النبوي

بختان الأطفال والأطباق الشهية.. هكذا يستقبل الجزائريون المولد النبوي

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

يحافظ الجزائريون على طقوسهم الخاصة في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، على غرار تحضير الأطباق التقليدية وإشعال الشموع ووضع الحناء إضافة إلى ختان الأطفال، بالرغم من تحذيرات بعض رجال الدين المتشددين من هذه الممارسات، بدعوى أنها تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية.

 يجمع كل من زار الجزائر من دول العالم العربي والإسلامي، في فترة الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، أنها تختلف عن بقية أوطان المعمورة، سواء من حيث طريقة الاحتفالات أو الأجواء التي يصنعها الجزائريون في الشوارع والأسواق والتجمعات السكنية.

أطباق شهية

ففي هذا اليوم المميز في الجزائر، تجتهد الجزائريات في تزويد بيوتهن بكافة المعدات اللازمة لتحضير أشهى الأطباق التقليدية، التي تختلف من عائلة إلى أخرى.

وبعض المناطق تحرص بعض العائلات على تحضير الكسكس بالخضار ومرق الدجاج أو اللحم، وهو من أشهر الأطباق في الجزائر وحتى المغرب العربي، أما في مدن أخرى فإن البعض يفضل إعداد طبق الرشة والشخشوخة وغيرها.

ولا يكتمل الاحتفال بهذا اليوم دون أن تجتمع العائلات الجزائرية على ما يسمى شعبيًا بـ“ القعدة“، حيث تحضَّر أشهى الحلويات  إلى جانب أكواب من الشاي الأخضر بالنعناع، في سهرة تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.

وتُحضّر النساء ”الطمينة“، وهي الحلوى التي يتم إعدادها عندما تضع النسوة أولادهن، حيث تعتبر من ألذ الحلويات نظرًا لمكوناتها التي تشمل القمح والعسل والزبدة والجوز واللوز إضافة إلى مكونات أخرى.

وفي خطوة لصناعة أجواء من البهجة والسرور، تقوم بعض النسوة باستحضار بعض ”البوقالات“ لتزين مجالسهن وقعداتهن، وهي عبارة عن كلمات موزونة تحمل الكثير من المعاني، في شكل إرث شعبي يدور فحواه حول الفأل الحسن والحلم والأمل بين النساء لاسيما العازبات منهن.

وتؤكد السيدة فاطمة الزهراء وهي ربة بيت أن ”ليلة المولد تعدّ فرصة للم شمل العائلة ولخلق أجواء الفرح والبهجة“ وتضيف، ”وجدنا أجدادنا يحتفلون بالمولد النبوي الشريف وحافظنا على هذا التقليد العريق لأننا نحس أن هذا اليوم مميز جدًا لأن خير الأنام ولد فيه“.

الجانب الروحي

لا تخلو الاحتفالات من الجانب الروحي والديني، حيث تعلو حناجر المصلين في المساجد ودور العبادة كالزوايا بالتكبيرات والتهليلات، ومدح الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

وعن هذه المناسبة، أوضح رئيس نقابة الأئمة الشيخ جلول حجيمي، أن ”المساجد في هذه المناسبة، تنظم مسابقات قرآنية وفكرية ودينية، كما تنظم الحلقات للحديث عن السيرة النبوية“.

وقال حجيمي لـ“ إرم نيوز“، إن ”الأسرة الجزائرية لا تزال تحرص على البعد الديني، ورغم التطور الحاصل في المجتمع والثورة التكنولوجية، إلا أننا نرى شبابًا يفضلون حضور حلقات دينية للتفقه في الدين“.

وتعتبر المحافظات الجنوبية من بين أكثر المدن التزامًا بالجانب الروحي، بالنظر إلى عدد الزوايا الموجودة بالمكان، ونظرًا لارتباط السكان المحليين بالتعاليم الإسلامية، حيث تنظم الحلقات والجلسات الدينية، لتلاوة القرآن والثناء على الرسول بمدائح تكون كلماتها متسارعة وذات معان كبيرة.

وترفض وزارة الشؤون الدينية، السجال الدائر حول تحريم وتحليل احتفالات المولد النبوي الشريف، بدعوى أن النقاش حول موضوع الاحتفال بالذكرى أمر تم تجاوزه، والأهم ترسيخ التقاليد العريقة المنبثقة من الدين الإسلامي الحنيف وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.

ألعاب نارية

ومع كل احتفال بالمولد النبوي الشريف، يطفو نقاش حاد حول استخدامات الألعاب النارية، حيث تتحول غالبيّة المدن إلى ساحة حرب، على وقع انفجارات المفرقعات التي تخلف حوادث مأساوية، خاصة لدى الأطفال.

ويجد الشباب العاطلون عن العمل فرصة في بيع المفرقعات لكسب المال حيث يصل سعر بعضها إلى 30 دولارًا، وتعد كل من ”الشيطانة والبوق وداعش“ آخر صيحات القنابل، التي غزت الأسواق الشعبية.

وفي ظل عجز السلطات الجزائرية عن التوقّف عن استيراد المفرقعات من الصين، والاكتفاء بحجز كميات منها، يعيب بعض الأئمة على بعض الأولياء تبذير أموال طائلة من أجل أن يحتفل أبناؤهم بالألعاب النارية.

ويدعو الأئمة إلى ضرورة الالتزام بتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند التعبير عن حبه والابتعاد عن كل مخالفة للكتاب والسنة في هذا التوقيت من كل عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com