ملف البدون يعود للواجهة بالكويت وسط حراك بمجلس الأمة

ملف البدون يعود للواجهة بالكويت وسط حراك بمجلس الأمة

المصدر: نسرين العبوش - إرم نيوز

عادت قضية ”البدون“ أو (غير محددي الجنسية) كما تسميهم السلطات الكويتية، إلى واجهة نقاشات الكويتيين مجددًا، بعد اجتماع رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع هذه الفئة صالح الفضالة مؤخرًا مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ونواب في مكتب المجلس، وتصريحات النواب الذين حضروا الاجتماع حول جهود الفضالة بخصوص ملف ”البدون“.

وبالرغم من عدم غياب قضية ”البدون“ عن النقاشات الشعبية والرسمية بين فترة وأخرى خلال الأشهر الماضية، إلا أن حدة النقاش في ذات الملف زادت بعد تصريحات النائبين في مجلس الأمة عودة الرويعي وأحمد الفضل بأن ”البدون في الكويت يحصلون على جميع الحقوق الإنسانية، مشيدين بدور الفضالة وجهوده في التسهيلات المقدمة للبدون والتي لا تقدم في أي مكان آخر في العالم“.

وجاءت تصريحات النائبين عقب اجتماعهم مع صالح الفضالة يوم الاثنين الماضي، حيث أثار الاجتماع وما نتج عنه من تصريحات استياء حقوقيين وإعلاميين وكتاب كويتيين، حيث اعتبروا أن ”الاجتماع الذي جرى داخل مكتب المجلس يثير التساؤلات حول الاهتمام بشخص صالح الفضالة الذي اعتبروه سببًا في الظلم الواقع على البدون“.

انتقادات

اعتبر الإعلامي الكويتي جعفر محمد أن دعوة رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لصالح الفضالة في مكتب المجلس هو ”اعتداء على مبدأ فصل السلطات“، مبينًا أن ”تصريحات النواب  حول منح الجهاز المركزي كافة الحقوق للبدون، هي تزييف للواقع المؤلم الذي تعاني منه هذه الفئة بسبب الجهاز المركزي، وحرمانها من أبسط حقوقها ومنها شهادات الميلاد وعقود الزواج والتلاعب بالأصول والأنساب“.

وانتقد الكاتب والناشط في حقوق الإنسان الكويتي عبد الوهاب جابر جمال تصريحات النواب التي اعتبرها ”ظالمة بحق قضية البدون التي تعتبر نقطة سوداء في تاريخ الكويت الإنساني لعدم حلها بشكل نهائي“، مطالبًا النواب ”بزيارة ميدانية لمنطقة الصليبية التي تشهد على الظلم الواقع على هذه الفئة التي حرمت من أبسط الحقوق“.

فيما اعتبر مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، محمد الحميدي، أن ”مايقوم به الجهاز المركزي ضد البدون عمليات ظلم وتزوير في جنسياتهم بلا دليل“، مضيفاً عبر حسابه في ”تويتر“، أن ”تأييد النواب لأفعال هذا الجهاز جعلهم شركاء في الجريمة“.

وذكرت الناشطة السياسية الكويتية ابتهال الخطيب في ندوة عقدت مساء الثلاثاء لمناقشة قضية البدون أنه ”بعد سبع سنين من عمل الجهاز المركزي للبدون لا يوجد أي تقدم في سبيل حل قضيتهم وفقًا لتقارير محلية“، معلنةً أن نتائج عمل الجهاز هي “ توقيع تعهدات بطريقة الخداع على الناس، وجوازات مزورة، وبطاقات ملونة غير مفعلة، وحالات انتحار متزايدة، وإحراج عالمي“.

ولم تغب قضية البدون عن مقالات الكتاب الكويتيين الذين يتطرقون إليها بشكل دائم في ”محاولة لوضع حد للظلم الذي يقع عليهم“، حيث انتقد الكاتب فيحان العازمي في مقالة حملت عنوان (إلى متى معاناة البدون؟) تصريحات النواب بخصوص تسهيلات الجهاز المركزي للبدون قائلاً إن ”ما حصل في الاجتماع غير مطابق للواقع الذي يقول إن الكويتيين البدون يتعرضون لأسوأ أنواع التعسف“.

وتساءل العازمي حول إنجازات الجهاز المركزي في التجنيس ”هل تم تجنيس الأسرى وأسر الشهداء، وهل تم تجنيس حملة إحصاء 65 وأصحاب الوثائق القديمة، والعسكريين البدون الذين خدموا لأكثر من أربعين عامًا في الجيش وشاركوا في مواجهة الغزو العراقي وحرب تحرير الكويت“، مضيفًا في إشارة إلى النائبين الفضل والرويعي ”أين المعاملة الإنسانية والحقوق المقدمة التي تتحدثان عنها“.

دعوات متكررة

في سياق المطالبة بوضع حل نهائي للمشاكل التي يتعرض لها ”البدون“، فقد وجه الداعية والمفكر الكويتي محمد العوضي نداءه لوزير الداخلية من خلال مقال عبر صحيفة ”الراي“ بعنوان (ياوزير الداخلية.. ارحموا البدون)، ”مطالبًا إياه بالسعي لحل هذه القضية المستمرة منذ عشرات السنين، وما يشهده البدون من  تضييق وأذى يصل إلى حد محاربتهم في أرزاقهم وتعطيل مصالحهم الشخصية والحياتية“.

وكانت قضية البدون قد أثيرت في الكويت منذ أشهر وسط اهتمام نيابي وحكومي وشعبي، بعد إقدام شاب من تلك الفئة على حرق نفسه أمام مركز أمن في محافظة الجهراء، بعد غياب شبه كامل لقضيتهم نحو عامين.

البدون والتجنيس

تقدر السلطات الكويتية عدد ”البدون“ الكامل بنحو 100 ألف شخص، لكنها لم تعترف إلا بنحو 32 ألفًا منهم، وتقول إن الباقين هم من جنسيات أخرى، لكن الكثير منهم يتمسكون بشدة بمطلب الحصول على الجنسية الكويتية ويقولون إنهم مواطنون.

وأنهى الجهاز المركزي في العام 2015 دراسة نحو 32 ألف حالة بالفعل، وخلص إلى تحديد نحو 8 آلاف شخص منهم ممن يستحقون منحهم الجنسية الكويتية، فيما بقي العدد الأكبر منهم خارج نطاق عمل الجهاز. ولم يمنح حتى المستحقين الجنسية الكويتية لحد الآن، وفقًا لتقارير محلية.

والحالات التي درسها الجهاز، هي لأشخاص مشمولين بإحصاء شهير جرى في الكويت عام 1965، لكن هناك عددًا كبيرًا غير مشمول بالإحصاء يدعي أنه كويتي الأصل، فيما تقول وزارة الداخلية الكويتية إنهم ”مواطنون لدول أخرى يخفون جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية طمعًا في الحصول على الجنسية الكويتية“.

وكشف الجهاز المركزي أن أكثر من 8500 شخص من ”البدون“ تم تعديل أوضاعهم خلال الأعوام الماضية، ويعني تعديل الوضع أنه تم الكشف عن جنسيتهم الأصلية للجهاز مقابل الحصول على إقامة مستمرة ومزايا أخرى مشابهة لما يتمتع به المواطنون الكويتيون.

وتتضمن المزايا التي أعلن أعنها أكثر من مسؤول كويتي أن من يتم تسوية وضعه سيحصل على العلاج والتعليم وبطاقة التموين وشهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق والإرث، ورخص القيادة، ويمنح أولوية في العمل بالقطاع العام بعد الكويتيين، فيما يسمح له بالعمل بالقطاع الخاص.

وفيما يأمل الكثير من ”البدون“ والمتضامنين مع قضيتهم أن ”تشرع قوانين تكفل لهم حقوقهم المدنية والعيش الكريم إلى أن يتم وضع حل جذري في موضوع منحهم الجنسية الكويتية“، يرى آخرون أن تجنيس ”البدون“ من المستحيلات لأن ”رئيس الجهاز المركزي لهذه الفئة صالح الفضالة من أشد المعارضين لتجنيسهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com