​إبراهيم سرحان.. كفيف فلسطيني يسعى إلى العالمية من بوابة السينما (صور)

​إبراهيم سرحان.. كفيف فلسطيني يسعى إلى العالمية من بوابة السينما (صور)

المصدر: رمضان الشرفا – إرم نيوز

”فقد البصر أهون بكثير من فقد البصيرة“، هي المقولة التي استند عليها الشاب الفلسطيني من قطاع غزة، إبراهيم عبد الناصر سرحان (27 عامًا)، فلم يسمح لإعاقته، أن تُقيد طاقاته الإبداعية التي استمدها من إبصاره قبل أن يفقد النظر شابًا.

وبدأت قصة سرحان، بعدما فقد بصره بسبب التهابات شديدة في العصب البصري، لكنه لم يفقد حلمه الذي راوده منذ الطفولة، بأن يكون ممثلًا أو مخرجًا في يوم من الأيام.

ويقول لـ“إرم نيوز“، إنه ”يعشق السينما المصرية منذ الطفولة، وإنه كان يراوده حلم بأن يصبح واحدًا من هؤلاء النجوم، رغم أن الطريق كان صعبًا، لكنه تعقد أكثر بعد فقدانه البصر“.

وبين أنه ”مثّل لأول مرة على مسرح المدرسة، مؤديًا مسرحية من تأليفه وحده“.

الحب يعيد الأمل

بقي سرحان يمارس هوايته من كتابة وتمثيل وإخراج بسيط في المدارس ورياض الأطفال والحفلات الصغيرة، إلى أن جاءت الصدمة عام 2010، عندما فقد البصر وعمره لم يتجاوز وقتها 20 عامًا.

وفقد سرحان مع بصره الأمل مؤقتًا في الحياة، ومر بظروف قاسية حالكة السواد كتلك  التي أصبحت تلازم نظره، لكن ذلك سرعان ما تلاشى مع عزيمته وأمله الوقاد، إذ دفعه حبه إلى فتاة بأن يؤلف لها أغنية ويُخرجها بنفسه، بمساعدة ”مؤسسة دوحة الإبداع للثقافة والفنون“، وكانت أول تجربة إخراجية حقيقية بسيطة له بعد أن أصبح كفيفًا  وكانت أيضًا بمثابة الانطلاقة لسرحان الكفيف.

ويقول سرحان: ”أدركت أنه يصعب علي التمثيل وأنا كفيف، فقررت أن أواصل في مجال الإخراج لا التمثيل، لأتدرج في هذا المجال، وأنجزت أوبريت ”يا ناس“ الذي وجهته لذوي الاحتياجات الخاصة، وتم عرضه على أكثر من 35 مسرحًا  في عدة مناطق في غزة“.

شح الإمكانات والدعم

الغريب في قصة هذا الشاب الضرير، أنه إلى جانب أنه اختار موهبة صعبة لا تتناسب مع ظروفه الصحية، قد قام أيضًا بتمويل أعماله رغم ضيق الحال، إذ يتقاضى راتبًا زهيدًا من الشؤون الاجتماعية يصرف للحالات الإنسانية الصعبة، إلا أنه كان يقتطع جزءًا من هذا المبلغ لينتج أعماله.

ويضيف أنه قام ”بتنفذ مسرحية (زواج الدم) بعد حرب 2014، وكانت من بطولته وهي أقرب الأعمال لقلبه وأصعبها، إذ صرف عليها من مستحقاته المالية التي لا تكفي أصلًا، بعدها أخرج مسرحية (حلم أسير) ولعب أيضًا فيها دور البطل والمخرج، وتتحدث المسرحة عن معاناة  الأسرى وما يتعرضون له من إهمال طبي وتعذيب“.

وأشار إلى أنه ”أنجز مسلسلًا إذاعيًا كاملًا من 30 حلقة، بعنوان (حلاق الحارة)، تم عرضه على إذاعات محلية في غزة  في شهر رمضان عام  2016، إلى جانب عدة حفلات فنية وترفيهية للأطفال في عدة مدارس، كما أنه لعب دور الحكواتي رغم عدم قدرته على القراءة لكنه تغلب على ذلك بحفظ القصة مسبقًا“.

حلم المشاركة في  موسوعة غينيس

ويؤكد سرحان أن ”المبلغ الذي كان يتقاضاه قطع عنه ولم يعد يجد شيئًا يقتات به، ناهيك عن أعمال جديدة ينتجها، لكنه لم ييأس، وقرر أن يتوجه إلى لعالمية، حيث تقدم بطلب للدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بصفته أول مخرج كفيف في العالم“.

ولم يكن الأمر سهلًا؛ لذا قرر أن يتعلم هذا الفن، وتوجه إلى وزارة الثقافة الفلسطينية، التي اقتنعت بفكرته، فإن دخول هذه الموسوعة سيكون إنجازًا لفلسطين، وليس له وحده، فتكفلت الوزارة بتغطية رسوم دراسته المسرح في مصر“.

وبالفعل درس الشاب الفلسطني في أكاديمية ”كالبير وبدرخان ”، صناعة الأفلام السينمائية والمسلسلات بواقع 336 ساعة تدريبية في مساقات ”الإخراج – والتصوير – والمونتاج – و السيناريو“ كما درس أيضًا في نفس الأكاديمية التمثيل السينمائي بواقع 80 ساعة، وهو الآن يستعد ويترقب قبول طلبه من الموسوعة؛ ليحقق حلمًا كبيرًا عاشه في صدره، ويكون اسمًا من أسماء فلسطين الولّادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com