لاجئ مسلم يرد الجميل لنيوزيلندا بإعادة بناء ”كنيسة المسيح“

لاجئ مسلم يرد الجميل لنيوزيلندا بإعادة بناء ”كنيسة المسيح“

المصدر: منيرة الجمل – إرم نيوز

أعاد اللاجئ الأفغاني في نيوزيلندا، علي حيدر، بناء كنيسة المسيح في مدينة ”كرايستشيرش، كنوع من رد الجميل للدولة التي فتحت أبوابها له ولأسرته.

وروى موقع ”ستف.كو“ النيوزيلندي، قصة حيدر التي بدأت في العام 2001، عندما استقل شقيقه الأكبر -بعد مقتل والده على يد حركة طالبان- قارب صيد كان متجهًا لأستراليا.

وكانت الرحلة مروعة بالنسبة للاجئين؛ إذ تعطل المحرك وقابلتهم عاصفة وظن الجميع أنهم ضلوا الاتجاه، إلا أن سفينة الشحن النرويجية ”إم في تامبا“ أنقذتهم، لكن الحكومة الأسترالية رفضت دخولهم المياه الأسترالية.

وأثار رفض الحكومة الأسترالية خلافًا دبلوماسيًا دوليًا عُرف وقتها بـ“قضية تامبا“، التي أصبح فيها اللاجئون بيادق سياسية، ومنحت نيوزيلندا بعد ذلك 131 من أصل 438 شخصًا حق اللجوء وأعادت توطين أغلبيتهم في مدينة كرايستشيرش عام 2002.

وحسب موقع ”ستف.كو“، قال حيدر:  ”كان عمري 14 عامًا تقريبًا عندما وصلت نيوزيلندا بعد موافقة الأمم المتحدة على السفر إلى أخي في العام 2004. ولم يكن شقيقي يعلم عمرنا بالتحديد وقتها لعدم امتلاكنا شهادات ميلاد. والآن أبلغ من العمر 27 عامًا“.

وما زال حيدر يتذكر منزل الطفولة بقريته الصغيرة في أفغانستان. وعندما كان في السابعة من عمره، هرب من القرية إلى إيران مع والدته وأشقائه بعد مقتل والده على يد حركة طالبان، وتكررت المأساة معه مرة أخرى عندما مرضت والدته وتوفت.

الذكريات مؤلمة

وأضاف حيدر: ”كانت حياة شقيقي علي كلها كفاح، وحين مر بواقعة سفينة التامبا. كان مريضًا إذ كان يتقيأ بعد تناول أي شيء. ظل في البحر عدة أسابيع، أخبرني أنه كان محظوظًا لبقائه على قيد الحياة عندما وصل إلى نيوزيلندا“.

وأردف أنه ”قبل وصوله نيوزيلندا، لم يكن حيًا، فبعد فرارنا من أفغانستان بسبب الحرب، عشنا في إيران كلاجئين غير معترف بنا ولا نحلم بمستقبل أفضل في ظل الظروف الصعبة“.

واستطرد قائلًا: ”لم أعد لأفغانستان منذ طفولتي. إنه أمر محزن. لم تكن آمنة لمسلمي الهزارة، فقد كنا هدفًا رئيسًا لمقاتلي طالبان، لكن لا يزال أحد أشقائي هناك، بالقرب من كابول، ونأمل أن ينضم إلينا هو الآخر ذات يوم“.

وكان حيدر يعمل في موقع بناء بإيران، عندما كان في الثامنة أو التاسعة من عمره.

واستذكر حيدر المهندس الذي كان يشرف على البناء، كيف كان يقود سيارة فارهة ويرتدي ملابس نظيفة، وفكر حينها أنه إذا سنحت له الفرصة ذات مرة، سوف يعمل مهندسًا.

وتمكنت منظمة اليونيسف في 2004، من لم شمل حيدر مع شقيقه الأكبر، ووصف حيدر شعوره وقتها قائلًا: ”لم أصدق أن هذا يحدث فعلًا حتى آخر يوم، كانت أول مرة أرى فيها طائرة“.

وفي اليوم الأول له في نيوزيلندا، كانت مدينة أوكلاند منيرة بالأضواء ليلًا. توجه هو ولاجئون آخرون إلى مركز ”مانجير“ للاجئين، إذ ظل هناك 6 أسابيع يتعلم القليل من اللغة الإنجليزية وثقافة كيوي.

وسافر من هناك إلى وطنه الجديد مدينة كنيسة المسيح ”كرايستشيرش“، إذ عرف بالضبط في أول يوم له بمدرسة ”هاجلي“ ماذا يريد، موضحًا: ”قلت لنفسي أريد أن أصبح مهندسًا مدنيًا، وكانت الهندسة هي الكلمة الوحيدة التي يمكنني نطقها بالإنجليزية“.

تعلم الإنجليزية

وذكر حيدر أنه ”لم يستطع التواصل مع أي شخص لمدة 6 أشهر. يتذكر جيدًا معاناته مع اللغة، وتحدث -أيضًا- عن انضمامه لنوادي كرة القدم بمدينة كرايستشيرش، قائلًا: ”اعتدنا على لعب الكرة بأقدام حافية في الصحراء. وعندما وصلنا نيوزيلندا لعبنا على أرض خضراء مذهلة“.

ودرس حيدر بجد وتخرج في المدرسة الثانوية، ثم انتقل إلى مدينة أوكلاند، مبينًا بقوله: ”درست في أوكلاند الهندسة المدنية وحصلت على شهادتي وتخرجت في العام 2012، ثم بدأت عملي في كرايستشيرش مع شركة فولتون هوغان، وأول وظيفة لي كانت مهندس تصميم“.

وعمل -أيضًا- في مدينة نيو برايتون، إذ ساعد في أكثر المناطق تضررًا من سلسة الزلازل التي ضربت كنيسة المسيح ”كريستشورش“.

وفي العام نفسه عمل حيدر مهندسًا في الجزء الشمالي للمدينة، حيث بدأت الحكومة مشروع الطريق السريع بتكلفة 240 مليون دولار أمريكي. وهنا وجد اللاجئ الأفغاني نفسه يعيش حياة كانت يعتقد في الماضي أنها مستحيلة.

وتقدم حيدر بنصيحة إلى اللاجئين قائلًا: ”لا تنسوا موطنكم الأصلي بجانب تأسيس حياتكم في الوطن الجديد“، مشددًا على ”رد الجميل للوطن الجديد“.

ولا يزال غالبية اللاجئين الأفغان يعيشون في مدينة كريستشورش منذ وصولهم في العام 2001، ويحرصون على التواصل واللقاء من حين لآخر.

بالنسبة لحيدر، لم تكن نيوزيلندا بابًا خلفيًا لأستراليا، لكنها بابًا أماميًا لحياة جديدة، لافتًا إلى أنه ”في بعض الأحيان يتساءل كيف ستكون حياته لو كان في أفغانستان أو إيران“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com