من ليبيا إلى إيطاليا.. فريد حسين يوثق رحلة موت جلبت له الحياة – إرم نيوز‬‎

من ليبيا إلى إيطاليا.. فريد حسين يوثق رحلة موت جلبت له الحياة

من ليبيا إلى إيطاليا.. فريد حسين يوثق رحلة موت جلبت له الحياة

المصدر: نديم كعوش – إرم نيوز

بعد فشل محاولاته السفر بالطرق القانونية ليلتحق بوالدته في ألمانيا، قرّر فريد أمين حسين، المغامرة والانضمام إلى مئات المهاجرين غير الشرعيين، الذين يتسلّلون عبر البحر من ليبيا إلى إيطاليا، رغم شعور بالخوف كان يساوره بأن ينتهي به المطاف في قاع البحر.

انتظر فريد، البالغ من العمر 18 عامًا، عدة أشهر في مخيم ”المية ومية“ الفلسطيني جنوب لبنان، حتى استطاع توفير سعر تذكرة الطائرة للسفر إلى ليبيا، حيث كانت تنتظره شقيقته الصغرى أحلام وطفلتها، التي قرّرت هي الأخرى التسلل إلى ألمانيا.

وبعد وصوله إلى ليبيا، انتظر فريد عدة أيام حتى تم الاتصال مع أحد المهربين الليبيين والاتفاق معه على إيصاله قبالة السواحل الإيطالية.

وكان القارب الذي يملكه ذلك المهرب يتسع لحوالي 60 شخصًا، دفع كل واحد منهم 1000 دولار للرحلة، التي استغرقت نحو 8 ساعات خلال الليل.

وكان معظم المهاجرين في ذلك القارب من دول أفريقية، بينهم نساء وأطفال، وتم السماح لهم بأخذ قوارير ماء، لكنهم منعوا من حمل الطعام والهواتف المتحركة بدعوى أن البحرية الإيطالية بإمكانها اكتشاف عملية التهريب عبر تتبع المكالمات التي قد يجريها المهاجرون مع ذويهم.

وقال فريد: ”ركبت القارب مع شقيقتي وطفلتها البالغة من العمر نحو عامين، من مكان مهجور على الشاطئ، وانطلق في الليل دون أن يشاهدنا أحد.. وبعد نحو 8 ساعات وصلنا إلى مكان في البحر حيث كان ينتظرنا مهرب آخر يعمل مع الرجل الذي نقلنا من الشاطئ.. صعدنا إلى قارب ذلك المهرب وعاد المهرب الأول إلى ليبيا“.

وأضاف فريد: ”انطلقنا مرة أخرى لمدة حوالي ساعة، ثم طلب منا صاحب القارب أن ننزل إلى زورق مطاطي كبير، وأخبرنا أننا في منطقة تمر بها البوارج الحربية الإيطالية، وأنها ستأتي لإنقاذنا قريبًا، قبل أن يعود أدراجه ويتركنا في الزورق المطاطي“.

وأشار فريد إلى أنه بقي هو وجميع المهاجرين في الزورق المطاطي الذي كانت تتقاذفه التيارات البحرية والأمواج الخفيفة إلى أن حل النهار.

وقال: ”كان هناك صمت بين ركاب الزورق، ربما لأنهم خائفون من الموت.. لم تكن هناك أي مجاديف في الزورق.. وكأننا هائمون على وجهنا بانتظار الموت أو النجاة.. ساعات طويلة انقضت دون أن يأتي أحد.. وبدأ الليل يخيّم علينا.. لكن أحداً لم يأتِ“.

وتابع قائلًا: ”بدأنا نشعر بالجوع والنعاس وبدأنا نصلي لله لينقذنا.. مر الليل بطوله دون أن نرى بارجة واحدة، وطلع نهار اليوم التالي دون أن يأتي أحد.. استمرينا على هذه الحالة يومين دون طعام وبدأ الماء ينفد منا.. لم أكن قلقًا على نفسي بقدر قلقي على شقيقتي وطفلتها وبقية الأطفال الذين كانوا يرضعون الحليب من أمهاتهم“.

بدأ فريد يفقد الأمل والموت يساوره من كل حدب وصوب وقال: ”بدأت أفكر كثيرًا بالموت بدلاً من التفكير بالانضمام إلى والدتي وشقيقي في ألمانيا.. أفقد الأمل بالنجاة تدريجيًا، لا بل تعدّيت التفكير لما بعد الموت بصحبة المهاجرين الآخرين، وكيفية الدفن الجماعي لنا بلا اسم أو هوية في ظل عدم اصطحابنا لأي أوراق ثبوتية… فهذا ما حصل مع المهاجرين الذين ماتوا في البحر وتم دفنهم في إيطاليا وتركيا واليونان وتم ترقيم قبورهم“.

خسر فريد من وزنه أكثر من 6 كغم، ووسط تفكيره بالموت، لمح بارجة حربية متجهة نحوهم قبل مغيب شمس اليوم الثالث من انطلاقهم من ليبيا.

وقال: ”ظننت في البداية أن البارجة كانت مجرد سراب.. لكني أدركت أنها حقيقية عندما نادوا علينا بمكبر الصوت.. بعدها أنزلونا من الزورق ووضعونا على البارجة التي نقلتنا إلى مكان ساحلي فيه بيوت وعيادات طبية حيث تم عزلنا في غرف منفصلة للتأكد من خلونا من الأمراض“.

وأضاف بقوله: ”بقينا في العزل الطبي نحو 4 أيام، ثم  جاء مسؤولون وقالوا لنا إنه بإمكاننا أن نتقدم بطلب لجوء إلى إيطاليا.. فقررت أنا وشقيقتي ركوب قطار إلى ألمانيا حيث كانت والدتي وشقيقي بانتظارنا.. كانت رحلة موت أكثر منها حياة“.

فريد واحد من آلاف المهاجرين الذين سعوا للتسلل إلى إيطاليا ودول أخرى بحرًا بمساعدة مئات المهربين الذين يستغلون الحرب الأهلية في ليبيا لتحقيق الربح السريع.

ووفقًا للمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة فقد بلغ عدد المهاجرين واللاجئين الذين قضوا خلال محاولتهم عبور البحر المتوسط 3800 قتيل العام الجاري مقارنة مع 3771 قتيلاً عام 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com