أطفال خلال حصة تعليمية
أطفال خلال حصة تعليميةرويترز

موريتانيا.. تدريس لغة الأقليات يثير جدلا

أدخلت موريتانيا رسميًّا، اللغات الوطنية وهي البولارية والسوننكية والولفية في نظام التعليم الوطني، بعد مسار طويل من التشاور مع الفاعلين ومطالب الساسة للاستجابة لدعوات نحو ربع سكان البلاد المتحدثين بها، ورغم ذلك امتدت الانتقادات إلى اعتماد الأحرف اللاتينية بدل اللغة العربية في التدريس بها.   

وتلك اللغات إفريقية محلية ولها امتداد واسع في القارة، وانطلقت نهاية الأسبوع الماضي عمليات تدريس اللغات الوطنية، في مدارس تكوين المعلمين في نواكشوط والداخل، تنفيذا للقانون التوجيهي للتعليم.

واعتمدت وزارة التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي في موريتانيا، تدريس البولارية في ولايات الحوضين ولعصابه وكوركل ولبراكنه وتكانت، بوصفها أكثر استعمالاً، في حين ستدرس السنونكية في غيدي ماغه، والولفية في ولاية اترارزه.

ووجَّه وزير التهذيب المختار ولد داهي توصيات للمعلمين للاهتمام بهذه اللغات، بوصفها "مواد أساسية وليست ثانوية"، إذ إنها ستمكن من "التعايش الأخوي والتواصل بين مكونات الشعب الواحد وتوطيد اللحمة الوطنية"، حسب تعبيره.

وهناك نحو 25 في المئة من الموريتانيين المنتمين لعرقيات البولار والسونينكيين والولوف، إلى جانب السكان المتحدثين باللغة العربية.

"بلد تختلف فيه الألسن"

ودافع الباحث الاجتماعي والناشط السياسي أدومو غالي، عن الخطوة، معتبراً أن "موريتانيا بلد تختلف فيه الألسن وتتعدد فيه الثقافات، ولغاته الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولوفية".

 وقال غالي لـ"إرم نيوز"، إن "الحكومة قررت الاستجابة لمطلب بعض الساسة والحقوقيين بتدريس اللغات الوطنية، وبعد مسار طويل من التشاور مع الفاعلين".

وأضاف الباحث الموريتاني، أن الخطوة "ستساهم في تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين جميع المكونات الاجتماعية، وتقضي على ثقافة الإقصاء، وستمكن المواطنين من التواصل بلغاتهم الوطنية بدل اللجوء للغة الفرنسية". 

 لكن ومقابل هذا الاهتمام باللغات الوطنية، ثمة من يرفض أن يكون ذلك على حساب الاهتمام باللغات العالمية للتواصل مع العالم الخارجي، إذ يجب أن يتضاعف الاهتمام بلغات البحث العلمي والاقتصاد.

وينص الدستور الموريتاني في مادته السادسة على أن اللغة الرسمية في البلاد هي العربية، بينما باقي اللغات المحلية (البولارية والسوننكية والولفية) هي لغات وطنية.

ورغم الترحيب بالقرارات إلا أن بعض الناشطين اعترضوا على طريقة كتابة اللهجات الأفريقية للأقليات بالأحرف اللاتينية، مفضلين تدوينها بالحروف العربية.

أخبار ذات صلة
موريتانيا تناشد العالم لتوفير 12.3 مليون دولار لدعم خطتها للاجئين

أصوات رافضة

ووصف المدرس كنتاوي يحيى التدريس بغير اللغة العربية الأم بأنه "مضيعة للوقت وإهدار للمال العام"؛ وذلك لأن "لا أحد سوف يستفيد منها"، حسبما قال لـ"إرم نيوز"، وأشار في الوقت نفسه إلى أن الأصوات الرافضة لتدريس اللغات الوطنية لن يتم الاستماع إليها؛ لأن المسألة لم تعد مطروحة للقبول أو الرفض، بعدما صادق عليها البرلمان وبدأ العمل بها في مدارس تكوين المعلمين.

كذلك لم يُرضِ القرار بعض الفئات التي انتقدت تجاهل تدريس اللغة الحسانية، ويتحدث بها الكثير من سكان موريتانيا، مع أن الحسانية هي أقرب اللهجات للعربية.

وموريتانيا عضو في منظمة الفرانكفونية، وينص دستورها على أن العربية هي اللغة الرسمية للبلد، وبعدها الفرنسية التي ما زالت تسيطر على المراسلات الإدارية الحكومية.

ونهاية يوليو/ تموز من العام الماضي، صادق البرلمان الموريتاني على القانون التربوي الجديد في البلاد الذي قرر تدريس المواد العلمية باللغة العربية، كما أدخل اللغات المحلية في المنظومة التعليمية بشكل جزئي.

ولتشجيع تداولها، أديرت في حزيران/ يونيو 2023 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، أول جلسة برلمانية بإحدى اللغات الزنجية الأفريقية "البولارية".  

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com