إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهرانأ ف ب

صحيفة إيرانية: طهران عاصمة "المكتئبين"

وصف تقرير إيراني، اليوم الإثنين، طهران بـ"عاصمة المكتئبين"؛ وذلك في سياق تناوله نمط الحياة بالنسبة لسكان العاصمة التي يعيش فيها قرابة 15 مليون نسمة.  

التقرير الذي نشرته صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية، استنادا إلى البيانات الصادرة عن مركز تخطيط ودراسات مدينة طهران، أظهر أن 99.7% من سكان العاصمة ليسوا "حيويين"؛ بسبب ارتفاع أسعار المنازل والأوضاع المعيشية والهواء الملوث وغيرها.

وقال التقرير، إن "متاعب الحياة في طهران لم تعد تقتصر على الهواء الملوث وتكاليف المعيشة الباهظة مثل أسعار المساكن والإيجار"، مشيرا إلى معاناة السكان وبشكل جماعي من الاضطراب العقلي والاكتئاب.

ونقل التقرير عن مركز الدراسات في بلدية طهران، تأكيده أن "0.3% من السكان فقط، يتمتعون بمستوى إيجابي من حيث الحيوية".

وبحسب المركز، فإن "مؤشر الحيوية في المناطق السفلى من المدينة ليس مرضياً على الإطلاق، وهذا يعني تدني نوعية حياتهم وعدم الرضا العام".

وفي تقريره الصادر في أيار/ مايو الماضي، أشار مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني إلى تراجع نوعية الحياة في طهران، ودعا إلى "وقف مشاريع البناء الجديدة" فيها.

واعتبر المركز "أن الضغط البيئي لطهران، يشير إلى أزمة تدني الجودة في المناطق"، واصفًا العلاقة بين الاكتئاب وزيادة الجريمة والأضرار الاجتماعية في العاصمة بأنها "مباشرة وذات مغزى".

مشهد عام من طهران
مشهد عام من طهرانأ ف ب

مؤشر الحيوية ليس مناسبًا

وقالت صحيفة "دنياي اقتصاد"، إن "مؤشر الحيوية في طهران ليس مناسبًا في المجمل، وشكا 80.8% من سكان العاصمة من انخفاض مستوى المعيشة، فيما أفاد 18.9% بأنهم يتمتعون بحيوية معتدلة و0.3% فقط بحيوية عالية".

كما تناولت الصحيفة أزمة ارتفاع أسعار المنازل، وأشارت إلى أن "متوسط الإيجار المقدم من أصحاب العقارات لشقة مساحتها 85 متراً في طهران، يبلغ 22 مليون تومان (قرابة 500 دولار)".

وكشف التقرير أيضًا عن عواقب ما سماه "الكساد الجماعي"، قائلا إن "سكان طهران يعانون منه، ويوفر بيئة لزيادة وتصاعد الانحراف والجريمة وجميع أنواع الضرر الاجتماعي والاستياء العام".

وبحسب الصحيفة، "يمكن أن يكون عدم ملاءمة الوضع المعيشي الحضري مؤشراً على العديد من المشاكل الاجتماعية والأضرار في المجالات الاجتماعية والثقافية الأخرى، كتصاعد الجريمة والإدمان والدعارة وما إلى ذلك، وبالتالي فمن الضروري أن يتم وضع تحسين وتعزيز الحيوية الحضرية بشكل أكثر إلحاحًا".

 وجاء في تقرير الصحيفة، أن مركز دراسات بلدية طهران، نصح البلدية باتخاذ إجراءات فورية لإنعاش حيوية سكان طهران، خاصة في المناطق السفلى من المدينة.

أخبار ذات صلة
إيران تعلن مقتل متهم بالهجوم الدموي على مركز للشرطة

عوامل إزعاج حيوية الطهرانيين

وتطرقت الصحيفة إلى 5 عوامل على الأقل، قالت إنها "تؤثر سلبا على حيوية المواطنين، أهمها حالة المدينة الفوضوية في ظل انخفاض المساحات العامة للترفيه والتسلية بشكل كبير".

وأشارت إلى أن "الحالة غير المواتية لحدائق المدينة وحتى الحالة غير المواتية لصناديق القمامة هي عوامل أثرت على الكساد وتفاقمه في الحياة الحضرية للمواطنين".

كما لفت تقرير الصحيفة إلى أن "هيمنة السيارات في المدينة وسوء الطرق التي يمكن للمواطنين التوقف والسير فيها، من العوامل الأخرى التي يمكن ذكرها على أنها تعكر حيوية سكان العاصمة".

وبحسب معلومات رسمية، "منذ بداية عام 2023، حظيت طهران بـ9 أيام من الهواء النقي، و192 يومًا من الهواء المقبول، و81 يومًا من الهواء غير الصحي للفئات الحساسة في المجتمع، و11 يومًا من الهواء غير الصحي لجميع الناس".

ووفق ما قال عضو جمعية الأطباء النفسيين الإيرانيين علي ناظري، لوكالة الأنباء الحكومية "إيرنا"، فإن "طهران تتصدر محافظات البلاد التي لديها أكبر عدد من حالات الاكتئاب"، عازيًا السبب في ذلك إلى "المشاكل الاقتصادية والقيود الاجتماعية ونوع الحكم وانعدام الحريات الفردية وفرض نمط الحياة والملابس، إلى جانب نوع الإدارة الحضرية كسبب للاكتئاب والإحباط في المجتمع".

أسعار المساكن تؤرق سكان طهران
أسعار المساكن تؤرق سكان طهرانأ ف ب

"أسعار المساكن لن تنخفض"

من جانبه، يرى خبير الإسكان في طهران "بيت الله ستريان"، أن أحد الأزمات التي تعكر مزاج سكان العاصمة هي قضية توفير السكن الملائم وبأسعار معقولة.

وقال ستريان لـ"إرم نيوز"، إن "أكثر من 50% من سكان طهران مستأجِرون، وبات المواطنون ينتقلون من المناطق الراقية في طهران إلى المدن الأقل تطوراً بسبب الارتفاع في أسعار الإيجار".

وعن ارتفاع أسعار المساكن، رجح أن "هذه الأسعار لن تنخفض خلال العشر سنوات المقبلة على الأقل"، مشيرًا إلى أن "سبب الزيادة في الأسعار هو عدم وجود مشاريع حكومية تحل أزمة السكن، وهذا لن يحدث خلال السنوات العشر القادمة على الأقل، بل نتوقع أن ترتفع الأسعار دائمًا ويتشكل التضخم في السوق".

وفيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم في إيران، أكد ستريان أن "كل زيادة بنسبة 10% في القاعدة النقدية تؤدي إلى ارتفاع التضخم بنسبة 5%".

وقال: "يبدو أن معدل التضخم تجاوز 40% العام الإيراني الحالي الذي ينتهي في 20 آذار/ مارس 2024، في حين كان سعر الصرف الاسمي ثابتاً في الأغلب هذا العام".

وأضاف: "الحل للحد من هذا التضخم المزمن في البلاد هو السيطرة على عرض النقود، بما في ذلك معدل نمو السيولة ونمو القاعدة النقدية"، مضيفا: "نظراً لعدم وجود استقلالية كافية للبنك المركزي في الاقتصاد الإيراني، فإن ذلك يتطلب زيادة الانضباط المالي للحكومة وخفض العجز في ميزانيتها".

وتابع ستريان: "كما يجب تحرير سعر الصرف بشكل تدريجي (بناء على التغيرات الفعلية للدولار) لتجنب التحرير المفاجئ لسعر الصرف، ومن ناحية أخرى، من أجل استقرار معدل التضخم، يجب على الاقتصاد الإيراني التغلب على حالة العقوبات".

وختم حديثه قائلا: "إذا تم تنفيذ هذه الإصدارات المضادة للتضخم، فمن الممكن أن يعود معدل التضخم في إيران إلى متوسطه البالغ 22%، ثم ينخفض بشكل أكبر مع زيادة استقلال البنك المركزي".

أحد الأسواق في طهران
أحد الأسواق في طهرانأ ف ب

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com