القتل الفوري والرقص.. كيف تمضي خطة رئيس الفلبين العنيفة ضد المخدرات؟

القتل الفوري والرقص.. كيف تمضي خطة رئيس الفلبين العنيفة ضد المخدرات؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أشاع الرئيس الفلبيني  رودريغو دوتيرتي،  حالة من الفوضى في بلاده بعد إعطائه الأوامر للشرطة بالقتل الفوري لمتعاطي المخدرات، أثناء القيام بدورياتهم في المناطق الحضرية، وإجراء عمليات التفتيش، وتطبيق حظر التجول.

وبدأ الرئيس دوتيرتي حربه ضد المخدرات في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي بعد توليه منصبه، وقد وعد أن يقتل 100 ألف مجرم في أول 6 أشهر، وأن يلقي بعدد هائل من الجثث في خليج مانيلا ”حتى تحدث تخمة للأسماك“.

وقال يوم الأربعاء الماضي، ”إذا كان لديك أصدقاء أو عائلة أخبرهم ألا يتورطوا في المخدرات وإلا سوف يقتلون“، ولكن يبدو أن حكومة دوتيرتي قد بالغت في عدد وفيات حرب المخدرات.

وكشفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن الحرب ضد المخدرات في الفلبين، نشرت الخوف في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل 1300 مشتبه بهم في قضية مخدرات خلال الشهريين الماضيين، ما دفع مئات الآلاف لتسليم أنفسهم.

ووفقا لمسؤولين فلبينيين، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين سلموا أنفسهم نحو 687 ألفًا، وهذا يشير إلى نجاح حملة الرئيس الفلبيني دوتيرتي ضد المخدرات.

فيضان المدمنين

وبحسب تقرير صحيفة ”نيويورك تايمز“، تثبت الحكومة الفلبينية عدم استعدادها لمساعدة فيضان المدمنين على المخدرات الذين تعهدوا بترك عاداتهم السيئة، فاتحة الباب لمعظمهم لمحاربة الإدمان بأنفسهم.

وقد طغى هذا العدد على منشآت العلاج الهزيلة الخاصة بالدولة، ما خلق أزمة جديدة للسيد دوتيرتي أثناء استمراره في حملته العنيفة لتخليص الدولة من تجار المخدرات.

وتسعى الحكومة الفلبينيةلتوسيع خدمات إعادة التأهيل لمتابعة الإجراءات الأمنية، فهناك أقل من 50 مؤسسة إعادة تأهيل على تراب الدولة، معظمها ممتلىء تمامًا، كما تفتقد الدولة للأطباء القادرين على تقدير احتياجات المريض، ومستشاري الإدمان المؤهلين.

وأفاد الدكتور برناردينو فينسينتي، رئيس القوة المسؤولة عن تطوير خطة ضمن خطوات أخرى، أن الحكومة الفلبينية تؤسس مراكز إعادة تأهيل في قواعد عسكرية، وتنظم ندوات لإرشاد المرضى حول طرق التغلب على الإدمان.

وأضاف الدكتور قائلاً، ”الازدحام حصل بشكل مفاجئ، وهذه أزمة ونحن نحاول في نفس الوقت استغلالها لمساعدة هؤلاء المدمنين“، مشيرًا إلى أن تكلفة توفير العلاج لهؤلاء الأشخاص قد تصل لمليارات الدولارات.

ويأمل المدمنون الذين يسلمون أنفسهم للشرطة أن تضمن لهم الحصانة، ولكن هذا لا يحدث دائمًا، فقد صرحت الشرطة أنهم قاموا بالقبض على نحو 15 ألف شخص، وتم إرسالهم للسجون المزدحمة، وذلك رغم استسلام معظمهم.

القتل في الشارع

ولا يمنع الاستسلام قتل أشخاص آخرين في الشارع، وخير مثال على ذلك ”ميلفين أوديكتا“ المعروف بالتنين، وهو أحد كبار تجار المخدرات استسلم للشرطة الشهر الماضي، وتم إخلاء سبيله، وبعد  3 أيام لقي مصرعة رميًا بالرصاص هو وزوجته بالقرب من ميناء على يد مجهول، وأنكرت الشرطة تورطها في الجريمة.

وقال الدكتور فينسينتي، ”من المهم أنهم يسلمون أنفسهم، حيث يأمل بعضهم أن يتلقى المساعدة، ولكن لا يوجد شىء مخصص لهم، لذا سوف يظلون في قائمة الانتظار“.

وكشف الرئيس الفلبيني دوتيرتي، أن هناك نحو 3.7 مليون مدمن في الفلبين، محملاً إياهم مسؤولية تفشي الجرائم كالوباء، بما في ذلك الاغتصاب والسرقة، بينما يقدر الدكتور فنسينتي بأن العدد 1.8 مليون مدمنا بناءً على استطلاع أجري في العام الماضي.

وأخبر مدير الشرطة الفلبينية ”رونالد ديلا روزا“ لجنة برلمانية منذ أسبوعين أن عدد وفيات حملة محاربة المخدرات بلغت 1900 شخص، فيما صرح لاحقًا المتحدث الرسمي باسم الشرطة ”كارلوس“، أن الرقم السابق اشتمل على كل جرائم القتل المفتوحة، وأن الرقم الحقيقي هو 1300 مشتملاً على 1000 قتلوا أثناء مقاومة القبض عليهم، وأن 300 الآخرين متورطين بجرائم تمت بيد مهاجمين مجهولي الهوية.

مواجهة أوباما

وواجهت عمليات إراقة الدماء في الفلبين جراء الحرب ضد المخدرات،  موجة إدانات واسعة من الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، ومن المرجح أن يتم ذكر هذا الأمر في اجتماع الرئيسين دوتيرتي وباراك أوباما اليوم الثلاثاء في لاوس جنوب شرق آسيا.

وصرح السيد دوتيرتي بأنه مستعد لذلك، وقال، ”سوف أقلب عليه سؤاله، في أرضك، أنت تقتل شعبك الأسود“.

وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية، ربما لا يعقد الاجتماع، بعدما أشار الرئيس أوباما إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت المحادثات في الاجتماع مع السيد دوتيرتي ستكون بناءة ومنتجة.

وصرح وزير الاتصالات الفلبينى ”مارتن اندنار“، أن النقاد في الغرب يجب أن يعرفوا مدى الفساد الذي أصبح عليه النظام، وأنه لغاية الآن، مازالت صناعة تجار المخدرات مزدهرة تحت نظام فاسد، وأصبحوا محصنين بمساعدة رجال الشرطة والمسؤولين الفاسدين.

وأضاف مارتن قائلاً، ”لدينا نظام فاسد تمامًا، ونحن نرى بالرئيس دوتيرتي، رئيسًا مستعداً للإصلاح والتقدم بالبلد كله، وقد صوتنا له ليصبح رئيسًا لأننا احتجنا لإعادة تشغيل أركان الدولة، وسوف يظل هناك دائمًا اضطراب مبدئي ولكن هذا لا يعني أنه سيستمر“.

الرقص إحدى الوسائل

ورغم أن حرب المخدرات تُعد برنامجا تطلق عليه ”أمسك واترك“ لمعظم المدمنين، حاول المسؤولون المحليون والشرطة تعويض غياب برامج التعافي  بتأسيس أنشطة مثل تمارين الرقص، وقد انضم 6 ضباط شرطة إلى بونغول في فصل تعلم الرقص في العاصمة مانيلا.

وتقول ”رايزابيل بونغول“ وهي فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا مدمنة ميثامفيتامين إنها كانت تخشى الموت في حرب رئيس البلاد على المخدرات؛ فسلمت نفسها للشرطة، وأجبرتها على توقيع تعهد بعدم تعاطي المخدرات المحظورة مرة أخرى، ثم أرسلوها إلى المنزل.

ويتوقع الآن منها هي و 36 فتاة مدمنة أخرى حضور تمرين رقص الزومبا على الايقاع اللاتيني الذي تدعمه الشرطة، مرة واحدة في الأسبوع، حيث تحصل على فحص طبي ووجبة.

و بينما تعد التمارين تمويهًا جيدًا، إلا أن الخبراء يرون أنها ليست كافية لمساعدة المدمنين للتغلب على الإدمان.

وقد أعرب هؤلاء الخبراء عن قلقهم من أن محاولات هؤلاء الأشخاص لمكافحة إدمانهم قد تبوء بالفشل.

وحازت حملة الرئيس الفلبيني في حربه ضد المخدرات على دعم الكثير من الفلبينيين، ومن ضمنهم مدمنون قاموا بتسليم أنفسهم، ومن بين الذين حضروا برنامج رقص الزومبا ”ألما مالياو“، وهي امرأة تبلغ من العمر 47 عامًا، وهي أم 11 طفلاً، ومدمنة شابو متعافية، حيث قالت إن إدمانها الذي استمر لعامين ساعدها على التركيز في وظيفتها، وغسل الملابس، ولكن أنساها أطفالها تمامًا، وأنها أصبحت إنسانة سعيدة بعد أن أقلعت عن الإدمان.

وأضافت، ”هذا أمر جيد لأناس مثلي، فنحن نريد التغيير، حتى إذا تطلب الأمر التهديد بالقتل، وأنا أعرف قواعد دوتيرتي، وأنه حين يقول شيئا ينفذه، ولذلك استسلمت“.

يذكر أن عدد سكان الفلبين يبلغ نحو 100 مليون نسمة، ويدخن معظم المدمنين على المخدرات في الفلبين ”شابو“، وهو نوع رخيص من الميثامفيتامين، ومتاح، وسريع الإدمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة