توقيف أمير سعودي يؤجج خلافات الفرقاء اللبنانيين – إرم نيوز‬‎

توقيف أمير سعودي يؤجج خلافات الفرقاء اللبنانيين

توقيف أمير سعودي يؤجج خلافات الفرقاء اللبنانيين

المصدر: إرم - خاص

قالت مصادر لشبكة ”إرم  نيوز“ إن توقيف الأمير السعودي عبدالمحسن بن بدر بن عبد المحسن بن عبدالعزيز آل سعود ورفاقه في مطار بيروت، أمس، أجج خلافاً جديداً غير معلن بين الفرقاء السياسيين في لبنان.

وأكدت المصادر أن النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي داني شرابية استجوب، الأمير عبد المحسن وأربعة سعوديين آخرين خلال محاولتهم تهريب حوالي طنين من المخدرات تشمل حبوب الكبتاجون المخدرة وكمية من الكوكايين على متن طائرة خاصة في مطار بيروت الدولي، تعود إلى شركة طيران عربية، كانت متجهة إلى مدينة حائل شمال غرب السعودية.

والأمير عبدالمحسن (35 عاماً) هو ابن حفيد الملك عبدالعزيز مؤسس السعودية، وابن الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود أخ أمير حائل وعضو هيئة البيعة السعودية.

وقالت المصادر إنه للمرة الأولى في لبنان، يخرج أمير سعودي مخفوراً، من مطار بيروت الدولي، إلى النيابة العامة التي تتبع فريق 14 آذار المدعوم من الرياض، بحسب نظام المحاصصة المعمول به في لبنان منذ اتفاق الطائف، ثم إلى مكتب للشرطة القضائية، وقالت إن هذه القضية ستثير خلافاً جديداً بين الفرقاء السياسيين في لبنان المنقسمين أصلاً بين موال ومعارض للرياض (تيار المستقبل) وطهران (ما يعرف إعلانياً بفريق 8 آذار)، وهو ما أدى إلى اشتعال أزمة سياسية منذ أكثر من سنة؛ نظراً للفراغ المستمر في سدة الرئاسة الذي قوض قدرة الدولة العربية الوحيدة التي يتولى رئاستها شخصية مسيحية، وفقاً لنظام المحاصصة الطائفية.

وأضافت أن السفارة السعودية في بيروت بدأت اتصالاتها لمتابعة التحقيقات لكنها ألتزمت الحياد وأكتفت بمعاملة الموقوفين بالحسنى، فتلقت وعداً بذلك، كما طالبت بعدم تكبيل يدي الأمير، لكن طلبها الأخير تم رفضه.

وأكد المصدر أن الأمير عبدالمحسن لا يحظ بأي حصانة دبلوماسية، رغم كونه يحمل جواز سفر دبلوماسي. وفضلاً عن ”الجرم المشهود“ الذي ينطبق على حالة توقيفه، فإن جواز السفر الدبلوماسي لا يعطيه أي حصانة تُمنح حصراً لأعضاء البعثات الدبلوماسية، مشيرة إلى أن جواز سفر الأمير منته الصلاحية أصلاً.

وأضاف أن اتصالات جرت بين سعد الحريري رئيس تيار المستقبل، وعلي العسيري السفير السعودي في بيروت من جهة، وبين تمام سلام رئيس الحكومة اللبنانية المكلف من جهة أخرى لإطلاق سراح الأمير عبدالمحسن فوراً وسط مخاوف من وقف منحة السعودية للجيش اللبناني، التي لم يصل منها شيء يذكر أصلاً“.

إلا أن القاضي داني شرابية، أمرَّ بعد استجواب الأمير ومرافقيه، بتوقيفهم جميعاً، وإحالتهم إلى مكتب المخدرات المركزي، لكشف تفاصيل عملية التهريب، التي تعد الأضخم في تاريخ تهريب المخدرات عبر مطار بيروت.

ورداً على تقارير تتحدث عن ضغوط تجري لحل القضية بهدوء، نقلت تقارير عن وزير الداخلية اللبنانية نهاد المشنوق قوله ”لا اعتقد ذلك، على الأقل من جهتنا، وليس هناك أي ضغوط. أنا من جهتي لم أجرِ أي اتصال حول هذا الموضوع كما لم أتلق أي اتصال من احد بهذا الشأن لأنني كنت منشغلاً كل الوقت بزيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى لبنان“.

وأضاف ”المشنوق“، المحسوب على تيار المستقبل، إن التنسيق في هذه القضية ”يتم عبر القضاء اللبناني وليس عبر وزارة الداخلية“.

وقال مصدر لشبكة ”إرم“ إن هذه القضية ستثير، بالتأكيد، جدلاً غير معلن في لبنان الذي تعصف به أزمة كبيرة منذ سنتين؛ نظراً للفراغ المستمر في سدة الرئاسة وهو ما قوض قدرة الدولة العربية الوحيدة التي يتولى رئاستها شخصية مسيحية وفقاً لنظام المحاصصة اللبناني.

وتابع أن فراغ الرئاسة الذي أعاق قدرة لبنان على التعامل مع المشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتنامية، هو نتيجة الخلافات الكبيرة والمستمرة بين كل من السعودية والغرب؛ الداعمون لفريق 14 آذار، وبين ما يعرف إعلامياً بفريق 8 آذار، المدعوم من قبل إيران وسوريا.

وأضاف إنه ليس لحزب الله، سيطرة مباشرة على مطار بيروت، وأن سيطرة الحزب المدعوم من إيران هي غير مباشرة من خلال ”المراقبة غير المرئية أي التدقيق في الداخلين والخارجين والبضائع عبر ضباط وعناصر الأمن العام والجمارك الموالين لهم“ مشيراً إلى أن ”المطار مثل أي مؤسسة أخرى، موزع على شكل حصص طائفية. لكن مدير أمن المطار غالباً من حصة“ حزب الله.

أشهر عمليات تهريب المخدرات في لبنان

أحبطت قوى الأمن الداخلي اللبنانية، في أبريل/نيسان الماضي، تهريب 15 مليون حبة كبتاجون عبر مرفأ بيروت حيث كانت موضوعة داخل مستوعبات محملة بالذرة.

وفي فبراير/شباط 2014، سبقتها عمليات ضبط أهمها ضبط خمسة ملايين حبة كبتاجون مخبأة داخل كسارة حجارة معدة للتهريب إلى دبي.

وكانت مساهمة مكتب مكافحة المخدرات في دبي قد ضبط خمسة ملايين حبة كبتاجون قادمة من لبنان داخل سخانين من المياه ومن خلال التنسيق بين مكتبي مكافحة المخدرات في لبنان والإمارات تمّ ضبط هذه الشحنة في مطار دبي خلال شهر فبراير/شباط 2014.

وضبط السلطات اللبنانية في أغسطس/آب 2013 خمسة ملايين حبّة كبتاغون داخل سخان في مرفأ بيروت كانت متوجهة إلى دبي. كما تم ضبط 5.5 مليون حبة كبتاجون أخرى مخبأة داخل هياكل سبع شاحنات مهرّبة براً إلى السعودية.

عقوبة تجارة المخدرات في السعودية

رغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة، إلا أن المجتمع السعودي، المحافظ، يعاني من انتشار كبير للمخدرات بكافة أنواعها. ويعاقب القانون بالإعدام على مروج المخدرات التي باتت تؤرق السلطات السعودية بشكل يومي.

وقال مصدر قانوني لشبكة ”إرم“ إن القانون السعودي يعاقب تجار المخدرات في المملكة بالإعدام إلا أن القانون، وهو فضفاض بالتعامل مع هذه الجريمة، يميز بين عدة حالات وذلك بالاستناد إلى فتوى سابقة لهيئة كبار العلماء المسلمين تقول إنه ”بالنسبة لمهرب المخدرات، فإن عقوبته القتل لما يسببه تهريب المخدرات، وإدخالها البلاد من فساد عظيم لا يقتصر على المهرب نفسه، وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها ويلحق بالمهرب الشخص الذي يستورد أو يستورد أو يتلقى المخدرات من الخارج يمون بها المروجين“.

وتقول الفتوى، التي تعود إلى مطلع العام 1987، إنه ”بالنسبة لمروج المخدرات، فقد أكد المجلس قراره رقم 85 بتاريخ 11/11/1401 هـ الذي نص على أن من يروج المخدرات، فإن كان للمرة الأولى فيعزر تعزيراً بليغاً بالحبس أو الجلد أو الغرامة أو بها جميعاً حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه ذلك فيعزر بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان بالقتل، لأنه بفعله هذا يعتبر من المفسدين وممن تأصل الإجرام في نفوسهم“.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن القانون يفترض أن يستند على أمر صادر عن العاهل السعودي آنذاك، الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، والمبلغ لكل من وزارتي العدل والداخلية برقم 4/ ب/ 9666 وبتاريخ 10/7/1407 هـ بالعمل بموجبه، وتعميمه على المحاكم وهو ”بالنسبة للاتجار والترويج والإهداء السجن 15 عاماً وغرامة 20 ألف ريال إلى جانب العقوبة التعزيرية التي يقررها الحاكم الشرعي. وبالنسبة للاشتراك وتسهيل التهريب: السجن 7 سنوات والفصل من الخدمة إن كان موظفاً. وبالنسبة للاستعمال: السجن سنتان إلى جانب العقوبة التعزيرية التي يقررها الحاكم الشرعي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com