مطالبات يمنية بفتح تحقيق دولي في وفاة أطفال مرضى بصنعاء بسبب أدوية فاسدة

مطالبات يمنية بفتح تحقيق دولي في وفاة أطفال مرضى بصنعاء بسبب أدوية فاسدة

تتعالى أصوات ناشطين يمنيين، ومنظمات حقوقية محلية، للمطالبة بفتح تحقيق دولي عاجل في قضية وفاة وتأثر عشرات الأطفال اليمنيين المصابين بمرض السرطان؛ إثر حقنهم بأدوية غير مطابقة للمواصفات، في أحد مشافي العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثيين.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، توفي نحو 18 طفلًا يمنيًا من المرضى المصابين بسرطان الدم، في وحدة متخصصة بعلاج مرضى السرطان بأحد مشافي صنعاء، بعد حقن 45 طفلًا مريضًا بدواء "غير مطابق للمواصفات" في أواخر شهر أيلول سبتمبر المنصرم، وسط تعتيم من قبل ميليشيات الحوثيين طوال الفترة الماضية.

وقال وزير الصحة في الحكومة الشرعية في اليمن الدكتور قاسم بحيبح، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، اليوم السبت، إن هناك حالتين في مركز لعلاج مرضى السرطان في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية في مدينة سيئون، بمحافظة حضرموت.

وأشار إلى أن الحالتين حقنتا بنفس الدواء المستخدم في صنعاء، "ودخلتا بمضاعفات والحمد لله الحالة الصحية لهما في تحسن مستمر، والوزارة تتابع الحالة الصحية لمرضى الأورام والتحقيق بالحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ومنع تكرار حوادث كهذه".

وكشف وزير الصحة اليمني، في تغريدات الجمعة، أن الوزارة وجهت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية باتخاذ اللازم، وقامت الهيئة بإصدار تعميم يوقف استخدام دواء "ميثوتركسات 50 مجم"، و"سحب التشغيلة المتهمة وتحريزها وفحصها والتقرير يشير إلى أنها تشغيلة مهربة".

وأضاف: "لدينا مشكلة بالإمداد الدوائي لليمن مع الشركات العالمية الأوروبية والأمريكية التي أوقفت تصدير منتجاتها بشكل رسمي كالمعتاد عبر وكلائها الرسميين لليمن منذ بداية الانقلاب الحوثي بذرائع مختلفة، وقد خاطبنا كل الشركاء بالمساعدة لإقناع تلك الشركات في إعادة التصدير لتتوفر كميات عالية الجودة".

واعترفت "وزارة الصحة" التابعة لميليشيات الحوثيين، الخميس الماضي - بعد تحفظها لعدة أسابيع - بوفاة 10 أطفال من مرضى سرطان الدم، لكنها ألقت باللوم على الوضع الراهن في البلاد وعلى ما سمته بـ"الحصار".

وطالب ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي بفتح تحقيق عاجل في هذه القضية، ومحاسبة المتسببين فيها، ووضع حدّ لحالة التسيّب التي تؤدي إلى مقتل عشرات الأبرياء.

وتساءلت الإعلامية "رندا محمد"، في تغريدة على تويتر، عن الجهة التي ستأخذ حق هؤلاء الأطفال الضحايا وأهاليهم، بعد موتهم "بسبب جرعة علاج مهربة وفاسدة في صنعاء، أطفال بعمر الزهور لم يقتلهم مرضهم فقتلوهم هم بإهمالهم!! هذهِ جريمة مكتملة الأركان، ليس فيها مُبرر ولا استئناف سيخبرون الله بما حصل لهم".

وقال رئيس مركز "أبعاد للدراسات والبحوث" في اليمن، محمد عبدالسلام، على تويتر، إن "وفاة أطفال مصابين بالسرطان بعد تناولهم جرعات دوائية منتهية الصلاحية في صنعاء يحتاج إلى فتح تحقيق دولي. الجماعة التي تصفي جرحى ميليشياتها والجرحى الأسرى من خصومها، وتقتل تحت التعذيب في سجونها المختطفين، لا تتورع في قتل 60 طفلا مريضا بالسرطان".

ويرى "جمال بن"، في تغريدته، أن "جريمة مشفى الكويت ليست الخطأ الطبي الأول لوزارة صحة حكومة صنعاء، فقد سبقها في عام 2021 خطأ طبي سابق أفادت مصادر محلية بوفاة خمسة أطفال في مستشفى أطباء بلا حدود؛ نتيجة خطأ طبي وسط تكتم على القضية، فكم تحتاج حكومة صنعاء أخطاء طبية وأرواح أطفال لتقيل هذا الوزير الكارثة".

وحمّلت الحكومة اليمنية، يوم الجمعة، ميليشيات الحوثيين المسؤولية الكاملة عن وفاة أكثر من 18 طفلا من مرضى سرطان الدم، "بعد توزيعها جرعة دواء كيميائي منتهي الصلاحية، تم تكديسه لفترات طويلة في مخازن الميليشيا، وحقن الأطفال الضحايا بالجرعة الملوثة في أحد المستشفيات بالعاصمة المختطفة صنعاء".

وقال وزير الإعلام اليمني في الحكومة الشرعية معمر الإرياني، في سلسلة تغريدات على تويتر، إن التقارير تؤكد أن ميليشيات الحوثيين "قامت بتوزيع جرعة من الأدوية منتهية الصلاحية، كانت قد حصلت عليها كمساعدة مجانية من منظمة الصحة العالمية وجهات مانحة أخرى، وباعت جزءا منها، وخزنت كميات أخرى لفترات طويلة، قبل أن تقوم بالتلاعب بتاريخ الانتهاء، وتوزيعها على المستشفيات".

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية،"بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، وملاحقة ومحاسبة المتورطين فيها، ووقف القيود والتلاعب الذي تمارسه ميليشيا الحوثي بالمنح العلاجية، وعمليات تهريب الأدوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية عبر شركات يملكها قياداتها".

من جهتها، دعت 3 منظمات حقوقية محلية "سام للحقوق والحريات – المركز الأمريكي للعدالة – منظمة جسور"، المجتمع الدولي والصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" وكافة الجهات الدولية ذات الصلة إلى "فتح تحقيق دولي عاجل".

واعتبرت في بيان لها أن صمت ميليشيات الحوثيين "يضع أكثر من علامة استفهام حول دورها ومسؤوليتها".

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، قال مدير عام قطاع الطب العلاجي في وزارة الصحة العامة والسكان في الحكومة الشرعية، الدكتور عبدالرقيب محرز، إن ميليشيات الحوثيين دأبت على التستر على مثل هذه الجرائم التي تحدث في مناطق سيطرتها، في محاولة لإخفاء فشلها الذريع، مثل ما حدث من خلال تسترها على أعداد المصابين والوفيات في جائحة كورونا خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن ميليشيات الحوثيين رفضت خلال أزمة كورونا الأدوية والمستلزمات الطبية واللقاحات الخاصة بكوفيد - 19 المقدمة من الحكومة الشرعية والمنظمات الدولية، حتى لا يظهروا عجزهم، ما أدى إلى تضاعف الأزمة الصحية.

وقال محرز إن ميليشيات الحوثيين لا تعبأ بالأطفال المرضى الذين تلقوا أدوية منتهية الصلاحية، "ويجب أن يكون هناك تحقيق من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية، للتأكد من صحة المعلومات الواردة إلينا، وإطلاع الرأي العام عليها".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com