شركة زراعية سعودية عملاقة تدخل بذورًا محظورة رسميًا إلى المملكة

شركة زراعية سعودية عملاقة تدخل بذورًا محظورة رسميًا إلى المملكة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

رغم منعها رسميًا في المملكة العربية السعودية، يبدو أن البذور المعدلة جينيًا والتي قد تشكل خطرًا على الأمن الغذائي السعودي،  وجدت طريقها إلى الأسواق المحلية، ما أثار حفيظة شريحة واسعة من المواطنين.

وفي موقعها على شبكة الإنترنت، أعلنت شركة التكامل الوطنية السعودية للزراعة صراحة، عن ازدياد اهتمامها بتطوير ”إنتاج البذور المهجنة عالية الإنتاج ذات الجودة المميزة التي تحتمل الأمراض (وخاصة الفيروسية منها) والمتحملة للظروف الجوية الصعبة“.

وأكدت الشركة عبر ملصق إعلاني للترويج لمنتجاتها، عبر موقعها، على أنها أول شركة سعودية أدخلت البذور المهجنة من خلال تعاملها مع أقوى الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج وتهجين البذور للزراعات المحمية والمكشوفة؛ مثل شركة ”مونسانتو“.

وعبر عدد من المغردين عن امتعاضهم وخشيتهم من تأثيرات تلك الحبوب المعدلة جينيًا على صحتهم، مستغربين دخولها إلى الأراضي السعودية؛ وعلق المدون السعودي الشهير المعروف ”بنايفكو“، بالقول إن ”البذور المعدلة جينيًا متوفرة في السعودية عبر شركة التكامل الوطنية؛ كيف دخلت للمملكة؟“.

وسبق أن سلطت ”إرم نيوز“ الضوء على وجود حالة من الخوف لدى مثقفين سعوديين، ممن وجهوا انتقادات لوزارة التجارة والاستثمار السعودية على خلفية منحها تراخيص لشركة ”مونسانتو“ سيئة السمعة للبذار المعدلة جينيًا.

ويأتي منح ترخيص للشركة في إطار منح تراخيص مشابهة لـ23 شركة أمريكية للاستثمار في المملكة العربية السعودية، رغم سوابق الشركة في تورطها بقضايا مأساوية، انطلاقًا من إنتاجاتها  العسكرية في حرب فيتنام، وصولًا إلى تسببها بكوارث بيئية في دول زراعية كالهند والعراق.

ويؤكد الكاتب السعودي، عبد المحسن هلال، أن الشركة متعددة الجنسيات ”تسيطر على 70% من إنتاج العالم الزراعي، وتعتبر المنتج الأول لمبيد الحشائش جلايفوست المشهور باسم راوند آب، وأكبر منتج للبذور العادية والمعدلة وراثيًا، والمشكلة أنها تخلط بين الاثنين وغشت بذلك دولًا كثيرة“.

ويقول هلال إن منتجات الشركة ”مثيرة للشبهات، يكمن خلفها الرغبة في جني الأرباح من استثمارات ضخمة بالخصوص في الدول النامية واتخاذها حقولًا للتجارب“.

وبعد الضجة التي أحدثها قرار الترخيص للشركة، نظرًا لخطورة منتجاتها، عمدت هيئة الاستثمار العامة إلى إعلان أن ”الشركة لم يصرح لها بالعمل بعد، وأن التصريح يخضع لمراقبة دقيقة من جميع الجهات المتخصصة ذات العلاقة وأهمها وزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة العامة للغذاء والدواء“.

ورغم تطمينات هيئة الاستثمار، إلا أن مثقفين عبروا عن استغرابهم من منح الشركة ترخيصًا للاستثمار، ليعود المتحدث الرسمي لوزارة التجارة والاستثمار عبد الرحمن الحسين، معلنًا بأن المملكة تمنع دخول البذور المعدلة وراثيًا؛ وعلقت الكاتبة السعودية، مي خالد، بالقول إن ”هذا يجعلنا نستغرب من استخراج ترخيص لشركة مونسانتو من الأساس!“.

وتقول خالد إن ”كل حبة قمح حصل عليها الفلاح من الشركة ليزرعها في أرضه تدمر الأرض، فلا يمكن استنبات غيرها إن لم تكن آتية من الشركة، فهي معدلة وراثيًا بحيث يستحيل استنباتها من محاصيلها بل تجب العودة للشركة وشراء بذور جديدة باهظة الثمن، وحتى السماد المخصص لها غالي الثمن وليس بمقدور المزارع البسيط الحصول عليه“.

وطالبت الكاتبة الوزارة ”بإيقاف الترخيص ومنع هذه الشركة الشريرة من الاستثمار في محاصيلنا وأمننا الغذائي، وأن تسيطر عليه تدريجيًا ناشرة الأمراض الفتاكة، التي ستكبد الدولة لعلاجها أكثر بكثير من مردود كل الاستثمارات الخارجية، ونحن نعلم أن صحة الشعب أهم أولويات الدولة“.

يُذكر أن شركة ”مونسانتو“ تواجه قضايا عدة أمام المحاكم؛ خاصة من مرضى السرطان، وكذلك ما رفعه مزارعون، أمريكيون وأرجنتينيون وفرنسيون، أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اتهموا فيه الشركة بأنها ترتكب جريمة ضد كوكب الأرض، ويقف خلف هذه المحاكمة الرمزية منظمات مجتمع مدني عدة وخبراء قانون وحقوقيون وقضاة متقاعدون لوقف الشركة عن العمل.

وعمدت دول أوروبية، منذ العام 2009، إلى مقاطعة الشركة لتأثيرها على الأمن الغذائي وتسببها في بعض الأمراض الخطيرة وتدميرها للبيئة، وفي الولايات المتحدة تم استهلاك محاصيل الذرة التابعة لها لعلف الحيوانات بسبب أضرارها على صحة الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com