لماذا تزداد نسبة الوفيات المرتبطة بمشاكل القلب في الأعياد والعطلات؟

لماذا تزداد نسبة الوفيات المرتبطة بمشاكل القلب في الأعياد والعطلات؟

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

كشفت دراسة حديثة، أن الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، تزداد في الأعياد، مشيرة إلى أن الطقس البارد ليس هو المسؤول عن ذلك.

ولاستبعاد تأثير الطقس البارد، قام العلماء بفحص بيانات أكثر من 738 ألف حالة وفاة في نيوزيلندا، في الفترة بين عام 1988 و2013، وتم اختيار هذه الدولة تحديدًا، لأن احتفالات عيد الميلاد تأتي هناك في فصل الصيف، وتوصل العلماء في النهاية، إلى أن ما يقرب من 197 ألف حالة من هذه الوفيات، ارتبطت بأمراض القلب.

واكتشفت الدراسة، أنه بعيدًا عن المستشفيات، كان هناك ارتفاع بنسبة 4.2% في عدد الوفيات المرتبطة بأمراض القلب، خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/كانون الثاني، والأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني، وهي فترة الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، ما يرجح احتمالية وجود علاقة بين الأعياد وهذه الوفيات.

وقال المشرف على الدراسة، الدكتور جون نايت، الأستاذ بجامعة ملبورن بأستراليا: ”هذا يوضح بقوة أن تأثير أعياد الميلاد على حالات الوفيات، ليس بسبب درجات الحرارة المنخفضة أو فصل الشتاء، وعندما تم استبعاد درجة الحرارة، أصبح من المرجح وجود مجموعة صغيرة من عوامل الخطر الأخرى، المتعلقة بالنظم الاجتماعية والصحية“.

وكانت دراسة سابقة، قد وثقت ارتفاع نسبة الوفيات، لأسباب طبيعية خلال موسم الأعياد في الولايات المتحدة، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى أقل معدلاتها، خلال هذا الوقت من العام، ويرجع ارتفاع نسبة الوفيات في هذا الوقت، إلى الإنفلونزا، وقد نُشرت هذه الملاحظة، في مجلة جمعية القلب الأمريكية.

وقال رئيس الفريق البحثي، إنه بالنسبة للدراسة الحالية، قام الباحثون بمتابعة الوفيات في نيوزيلندا، حيث تكون الوفيات المرتبطة بأمراض القلب في أقل معدلاتها، خلال فصل الصيف.

يذكر أن هذه الدراسة إحصائية، ولا تثبت أن الأعياد أو درجات الحرارة هي ما تتسبب مباشرة في ارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

ولم يتابع الباحثون أيضًا، درجات الحرارة في نيوزيلندا بشكل يومي، إذ أن لديها مناخ جُزُر، أي أنها قد تتعرض لتقلبات شديدة في درجات الحرارة، وهذا التقلّب قد ارتبط في دراسة أخرى بالوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

ويرجح الباحثون، أنه من المحتمل أن ارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب خلال مواسم الأعياد، قد يرجع إلى الإجهاد الموسمي، أو التغيرات التي تحدث في النظام الغذائي، أو تناول الكحوليات بنسب عالية، أو بسبب انخفاض عدد الأطباء والممرضين في المستشفيات، خلال تلك الفترة.

كما أشارت الدراسة، إلى أنه على الأقل تحدث بعض الوفيات المتعلقة بأمراض القلب، خلال الأعياد، لأن الناس يؤجلون الرعاية اللازمة خلال هذا الوقت من العام، أو يتجنبون تلقي العلاج لمرض حاد، بسبب أنهم عادة ما يكونون بعيدين عن منازلهم.

وقال الدكتور تيم ستوكويل، الباحث بجامعة ”فيكتوريا“ في كولومبيا البريطانية، والذي لم يشارك في هذه الدراسة: ”هناك أبحاث أخرى قد وثّقت وجود علاقة بين الإفراط في شرب الكحول وزيادة احتمالية تعرض الأشخاص إلى الحاجة لعلاج مشاكل القلب، وقد أشير إلى العديد من العوامل الأخرى المسببة لزيادة الوفيات المرتبطة بأمراض القلب، خلال فترة الأعياد، فعلى سبيل المثال زيادة التهابات الجهاز التنفسي، بسبب برودة الجو أثناء فترة احتفالات عيد الميلاد، وانخفاض إمكانية الوصول للمستشفيات، وزيادة التوتر“.

وأضاف: ”هذه الدراسة الجديدة، أثبتت استبعاد الطقس البارد من بين أسباب تلك الظاهرة، لأنه تم إجراؤها في نيوزيلندا، والتي تشهد احتفالات أعياد الميلاد خلال فصل الصيف“.

وتابع: ”تدعم هذه الدراسة، فكرة أن ضعف إمكانية الوصول إلى المستشفيات، هو السبب الأكبر لزيادة نسبة الوفيات خلال هذا الوقت من العام، بالإضافة إلى زيادة الضغط النفسي والتغييرات في النظام الغذائي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com