كيف تعالج الحمية الغذائية مرض القولون العصبي؟

كيف تعالج الحمية الغذائية مرض القولون العصبي؟

يعاني الملايين حول العالم من مرض القولون العصبي، ومن بين هؤلاء المرضى العديد من المشاهير والمطربين الذي غنوا بشأن هذا المرض، على سبيل المثال الأغنية الشهيرة للمغني الأمريكي كيرت كوبين، والتي تحدث فيها عن فقر الدم المرتبط بمرض القولون العصبي.

ولم يكن كوبين وحده من غنى بشأن معاناته من هذا المرض، بل كتب مغني الراب كامرون، أغنية بعنوان “IBS” وهي الأحرف المختصرة لمرض متلازمة القولون العصبي.

وقبل عامين، وقفت خبيرة التغذية بجامعة بوسطن كيت سكارلاتا، أمام جمهور من زملائها في أحد المؤتمرات، وأعلنت بأن هدفها الأساسي هو “نشر الوعي بشأن مرض القولون العصبي”.

وقد ساعدت سكارلاتا المئات من الناس، الذين عانوا لسنوات عديدة من أعراض المرض مثل الإسهال أو الإمساك أو الانتفاخ أو آلام البطن الحادة، فقد أخبرها العديد منهم بشأن سنوات الألم التي عانوا منها، بالإضافة إلى المواقف المحرجة التي تعرضوا لها، وكذلك زياراتهم المتكررة للأطباء، والتي لم تعد عليهم بالنفع.

إلا أن سكارلاتا أرادت تغيير ذلك فقالت: “اعتدنا جميعًا على أن مناقشة مشاكل الجهاز الهضمي من المحرمات العامة، ولكن المفارقة هي عندما أكون في أحد اللقاءات الاجتماعية، وأتحدث بصراحة عما أقوم به لكسب لقمة عيشي يقترب مني كل شخص، يجلس حولي ويهمس لي بأسئلة كثيرة، فالاهتمام بصحة الجهاز الهضمي أحد أهم الأولويات بالنسبة لمعظم الناس”.

عادة ما تنهي سكارلاتا مناقشاتها بالحديث عن (FODMAP) وهي اختصار لـ (متعدد أحادي وثنائي السكريات القابل للتخمير) وهي عبارة عن سلاسل قصيرة من الكربوهيدرات التي يصعب امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، وهذه المركبات الغذائية تؤدي إلى ظهور أعرض القولون العصبي، وبعض الاضطرابات الهضمية الأخرى، حيث تؤدي عملية سوء الامتصاص إلى سحب الماء نحو الأمعاء، ما يسبب الانتفاخ، لأن جزيئات الطعام لا يتم امتصاصها بشكل صحيح، وينتهي بها المطاف إلى الأمعاء الغليظة، حيث تتغذى عليها البكتريا منتجة غازي الهيدروجين والميثان.

وتؤدي كل هذه الإضرابات انتفاخ الأمعاء، وبالتالي تضغط على الأعصاب الموجودة في جدار الأمعاء، ومن ثم ترسل إشارات الألم إلى الدماغ.

وتساعد الحمية الغذائية قليلة السكريات المركبة أو قليلة الـ (FODMAP) مرضى القولون العصبي، حيث لاحظ خبراء التغذية والأطباء تغيرات ملحوظة، عندما يتجنب الشخص المريض بالقولون العصبي مئات الأطعمة التي تبدو صحية، ولكنها تحتوي على نسبة عالية من السكريات المركبة، مثل التفاح والزبادي والمكسرات والخبز الأسمر ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

وقد اكتشفت إحدى الدراسات الحديثة، بأن الحمية الغذائية قليلة السكريات المركبة، قد خففت آلام البطن المرتبطة بالقولون العصبي لنحو 50% من المرضى.

فيما اتجهت بعض الشركات الرائدة في مجال الأغذية إلى إنتاج أغذية، تتماشى مع هذه الحمية، وأصبح ما كان ذات مرة سلاحًا سريًا لأطباء الجهاز الهضمي والقولون العصبي، أحد الحميات الغذائية التي يقبل عليها الناس بكثرة.

ومن المنطقي أن يهتم كثير من المرضى، بتغيير نظامهم الغذائي، خاصة أنه لا يوجد سوى عدد قليل من الأدوية والوصفات الطبية لعلاج القولون العصبي، بالإضافة إلى أنها لا تكون فعالة إلا على حوالي 30% من المرضى فقط.

وفي شهر أكتوبر الماضي، كشفت شركة نستله عن أول منتجاتها قليلة السكريات المركبة.

وقالت سكارلاتا، إن مرضاها بحاجة إلى مثل هذه المنتجات، خاصة عندما يبدأون بتطبيق الحمية الغذائية، ويشعرون بالإرهاق بسبب قراءة عدد لا يحصى من الملصقات الغذائية، للتأكد من أنها تحتوي على الكربوهيدرات قصيرة السلسلة أم لا، والتي تتواجد تقريبًا في كل المنتجات الغذائية المتواجدة في الأسواق.

واتباع الحمية الغذائية قليلة السكريات المركبة، يستلزم الامتناع عن العديد من الأطعمة مثل (الدقيق الأسمر والجاودار والثوم والبصل وبعض البقوليات والمكسرات واللبن وبعض المشروبات المحلاة بالإضافة إلى بعض الفواكه مثل التفاح).

ومن الواضح، أن هذه الحمية لا تترك الكثير من الخيارات أمام المريض، عند تناوله للطعام، ولكن موقع FODMAP Freedom يوفر قائمة ببعض المطاعم التي تقدم وجبات قليلة السكريات المركبة في بريطانيا وأوروبا.

ويستخدم العديد من الأطباء مثل الدكتورة كاترينا أونيتو، هذه الحمية الغذائية لمساعدة مرضاها على تحديد أي من الأطعمة التي تحتوي على السكريات المركبة، لا يستطيعون تحملها.

في البداية على المريض، تجنب كل الأطعمة الموجودة في القائمة (وهناك العديد من تطبيقات الهاتف التي تساعد في هذا الشأن) وبعد أسابيع قليلة من اتباع هذه الحمية القاسية، يقوم الأطباء وخبراء التغذية بإدخال صنف غذائي جديد للحمية، ليختبروا تأثيره على أعراض المرض، فإذا لم تظهر أي أعراض على المريض، يمكنه حينها تناول هذا الصنف بحرية والعكس صحيح.

وتقول الدكتورة أونيتو: “ما نريد تحقيقه هو التحسن الأولي عن طريق الالتزام بالنظام الغذائي، ولكن بعد ذلك يمكننا تجربة اختبارات الأطعمة لتحرير هذا النظام الغذائي قدر الإمكان، وفي نهاية المطاف نأمل ألا يشعر مرضى القولون العصبي بأنهم محرومون من تناول الأطعمة بالكامل”.

وكشفت إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة على 3200 مريض بالقولون العصبي في العام 2015، بأنهم تغيبوا في المتوسط بمعدل يومين من أيام العمل أو المدرسة كل شهر، وهناك آخرون تغيبوا 9 أيام عمل في الشهر، ما يؤثر على العملية الإنتاجية، وقرابة نصف هذا العدد كان على استعداد للعيش بدون إنترنت، و40% منهم أقلعوا عن ممارسة الجنس، و55% امتنعوا عن تناول الكافيين، مقابل أن يقضوا وقتًا أقل في المرحاض.

وأخبر الكثير منهم، بأنهم قد تعرضوا للإحراج مرات عديدة، وأكثر من الثلث قالوا بأنهم يتجنبون المواقف التي لا يكون فيها استخدام الحمام متاحًا.

ويشتكي مرضى القولون العصبي أيضًا، من أن أعراض مرضهم، لم تؤخذ على محمل الجد، حتى من قبل الأطباء.

ولسنوات عديدة، وصف العديد من الناس مرض القولون العصبي، على أنه عرض نفسي، ما جلب الكثير من الأرباح لصناعة العقاقير.

وكشف بحث جديد، أن مرض القولون العصبي يحدث نتيجة وجود خلل في النظام البكتيري، بجسم الإنسان والنظام الإيكولوجي للبكتريا النافعة بالجهاز الهضمي وباقي الجسم، وعندما يحدث خلل لهذا النظام الدقيق بسبب مرض أو اختيار الأغذية بطريقة خاطئة تظهر أعراض مرض القولون العصبي.

في العام 2007، قامت شركة دانون بالاستعانة بالممثلة جيمي لي كورتيس للترويج، لمنتجها الجديد “أكتيفيا”، وهو زبادي جديد يضمن تحسين انتظام عملية الحاجة للذهاب إلى المرحاض لأنه يحتوي على البكتريا النافعة المعروفة باسم البروبيوتيك.

وقد ساعد أكتيفيا، على بدء النقاشات العامة بشأن النظام البكتيري بجسم الإنسان، وكذلك صناعة المكملات الغذائية، وأصبح المستهلكون الآن مولعون بالحفاظ على توازن جهازهم الهضمي.

وقد تمت ترجمة هذا الولع إلى صناعة تقدر بمليارات الدولارات، فأصبحت الشركات والمصانع تضيف البروبيوتيك إلى منتجاتها، بما في ذلك الحبوب والفطائر والحلوى.

من الناحية القانونية، لا يمكنهم الادعاء بأن تناول الأطعمة التي تحتوي على بكتريا البروبيوتيك، سيحسن القناة الهضمية، ولكن ذلك التعبير الطنان كاف لإقناع الكثيرين بأن هذا الطعام صحي حتى لو لم يكن كذلك.