أطفال عام 2016 بداخلهم إشعاعات نووية لهذا السبب – إرم نيوز‬‎

أطفال عام 2016 بداخلهم إشعاعات نووية لهذا السبب

أطفال عام 2016 بداخلهم إشعاعات نووية لهذا السبب

المصدر: رموز النخال - إرم نيوز

لا تزال الحالات الباقية من البشر الذين تعرضوا لهجوم نووي من غيرهم من البشر في منتصف القرن الماضي يحملون في أجسادهم علامات من الحرب النووية وبقايا العنصر المشعة، ويطوف الباحثون الآن لكشف الحمض النووي داخل أجساد الأطفال الذين ولدوا منذ مطلع العام الجاري 2016، وكشفت أبحاثهم أن بداخل كل مواليد هذا العام نسبة ضئيلة من الكربون الإشعاعي من مستوى 14.

يبدو الأمر غريباً لدرجة القلق، ولكن الباحثين يؤكدون أنه غير مؤذ ولكنه حاد لبلورة فكرة أن الأسلحة الوحشية خلّفت آثاراً نووية قابلة للقياس في أجسامنا واتضح أنها يمكن أن تكون في الواقع مفيدة للعلماء, وفي دراسة عميقة أجرتها باحثة العلوم كاري أرنولد العام 2013، كشفت عن وجود كربون ضخم وغير عادي من مستوى 14 خلفته الحروب في الفترة 1955- 1963 متواجداً في الغلاف الجوي حتى الآن، واسمه العلمي ”نبض قنبلة“، ويشق طريقه من خلال النباتات، داخل الشبكة الغذائية لكنه يضمحل كل ثانية أكثر قليلا ولا يترك سوى القليل في الغلاف الجوي وهذا يعني أن كل خلية جديدة خلق لديها أقل قليلا من كربون 14 من الخلايا قبل ذلك، والانخفاض بطيء يحصل بطريقة يمكن التنبؤ بها في العقدين الأخيرين.

الباحثون اتخذوا الاستفادة من ذلك في إمكانية التنبؤ لاكتشاف كم عمر الخلايا الفردية بالضبط وتُعد العملية بسيطة إلى حد كبير لاستخراج الحمض النووي للخلية، وقياس نسبة الكربون 14 داخلها مع أداة تحليل وفرز المواد الكيمائية وتسمى ”مطياف الكتلة“، حيث تحقق النتيجة ضد جداول تعفن كربون 14 الحالي مُنذ العام 1963 وقد استخدمت هذه التقنية كما تُفيد أرنولد لتتبع تقدم مرض السرطان في العالم، وارتفاع نسبة الإصابة البدانة وداء البول والسكري وإثبات أن خلايا الدماغ لا تزال تُشكل خلال حياة كل إنسان.

برغم كوارث الأسلحة النووية على كافة الكائنات الحية والطبيعة ومنعها بموجب تشريعات دولية لا تزال بعض الدول تلجأ لإجراء اختبارات حول العنصر الأكثر خطورة، وبحسب الباحثين فإن هذه الطريقة لها عمر محدود في غضون بضعة عقود، وسوف تتلاشى القنبلة النابضة حتى لا يمكن تمييز آثار الكربون 14 داخل كوكبنا.

الباحثة ارنولد ربطت العام 2050 القادم بأنه سيكون من الأخبار الجيدة للبشرية، وذلك بعد الذهاب طويلا وبما فيه الكفاية دون انفجار نووي حيث ستختفي آثار القنبلة النووية تماما، ولكن شرائح معينة من الطب والعلوم ستكون لها نهاية فرصة واحدة في التاريخ وهي إجراء الاختبارات حول العنصر الذي سيتلاشى لاحقاً.

ويُصادف السبت المقبل الموافق 8 من أغسطس / آب الذكرى الـ 71 لهجوم الولايات المتحدة  B-29 بقاذفة القنابل ”إينولا جاي“ والتي حملت داخلها قنابل نووية حملت اسم ”ليتل بوي“ وقصفت مدينة هيروشيما اليابانية في السادس من أغسطس / آب من العام 1945.

وسقطت على ما يزيد من  29،000 قدم من الطائرة وفجرت 1900 قدم فوق مستشفى شيما بمسافة 54 أميال من المباني، وولد الانفجار  141 رطلا من اليورانيوم عالي التخصيب، وقدرت وزارة الطاقة الأمريكية حينها عدد القتلى 70000 قتيل في الانفجار الأول، جراء الحرائق وإنشطار الإشعاع النووي، وبعد 5 سنوات تجاوز عدد القتلى 200،000 شخص.

في تلك الفترة دعا الرئيس الأمريكي حينها هاري ترومان اليابان للاستسلام أو أن تنظر مطر من الخراب قادم من الجو ليس له مثيل على هذه الأرض، وبعد 3 أيام ألقيت قنبلة ثانية مصنوعة هذه المرة من مادة البلوتونيوم الذرية الانشطارية، وأُسقطت من طائرة حربية أمريكية على مدينة ناغازاكي الواقعة في الجنوب الغربي لليابان، وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية حينها أن 40000 شخصا لقوا حتفهم في أعقاب الحادث وبعد خمس سنوات من وقوعه بلغ عدد القتلى 140,000شخص.

في العقود الأولى من الحرب الباردة أجرت الأمم النووية اختبارات الغلاف الجوي للقنابل النووية بشكل أكبر من أي وقت مضى وخلف على إثره سماء ثاقبة من سحابة على شكل فطر من الغبار والحطام شكلت بعد انفجار نووي الهائل، كما وانفجرت مئات من القنابل في الهواء الطلق وأكثر منها في المحيط خلال ذروة الاختبارات النووية للغلاف الجوي مع آلاف أكثر منها تُجرى تحت الأرض.

العام 1963 أُبرمت معاهدة الحظر الجزئي لتجارب الأسلحة النووية في الجو والفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، ووضعت وقف التفجيرات الأمريكية والسوفيتية، رغم ذلك واصلت فرنسا والصين اختبارات الغلاف الجوي الفترة 1974 و 1980على التوالي، كما وسعت عدد من البلدان لإجراء اختبارات تحت الأرض خلال 1990s، وفي القرن الحادي والعشرين فجرت فقط كوريا الشمالية سلاح نووي.

وتنتج التفجيرات النووية مواد مشعة نادرة في الطبيعة مثل الكربون 14، وهو شكل مشع فعال من ذرة كربون الذي يشكل الأساس الكيميائي لجميع أشكال الحياة على الأرض، وبإطلاقه مرة واحدة داخل الغلاف دخل في السلسلة الغذائية وأصبح ملازماً لمعظم خلايا الكائنات الحية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com