مصر.. جدل متجدد حول قضية ”الختان“

مصر.. جدل متجدد حول قضية ”الختان“

المصدر: هبة أنيس- إرم نيوز

رفض عدد من الحقوقيين، التصريحات التي جاءت على لسان أحد نواب البرلمان المصري وعضو لجنة الصحة، أحمد الطحاوي، والتي قال فيها، إن ترك الأنثى بلا ختان أمر غير صحيح، وإذا كان الختان جائرًا فهذا خطأ أيضًا، ما أثار غضب قطاع كبير من الحقوقيين والبرلمانين.

وقالت المدير التنفيذي لمؤسسة قضايا المرأة سهام علي لـ إرم نيوز، إن هذه التصريحات هي وجهة نظر شخصية ولا تعبر عن البرلمان بأكمله، ولابد من إدانة بقية أعضاء البرلمان لهذه التصريحات.

وأضافت أن المؤسسة، تأسف لهذه التصريحات والتي كانت تُقال في برلمان 2012 على لسان عزة الجرف وغيرها، والتي أصبحت تُعاد مرة أخرى في البرلمان الحالي.

أما الدكتورة ميرفت التلاوي، مديرة منظمة المرأة العربية، والرئيس السابق للمجلس القومي للمرأة، فقالت إن قضية ختان الإناث في تزايد منذ بداية حكم محمد مرسي وانتشار الفتاوى المؤيدة لذلك، فقضية الختان، عادة متركزة في مصر والسودان وبعض الدول الأفريقية، والإخوان أرادوا ببرلمانهم الذي لم يتعدى الخمسة شهور إلغاء العقوبة على الطبيب، الذي يجري عملية ختان الإناث، وتصدى لهم المجلس القومي للمرأة.

وأضافت التلاوي في تصريحات لـ إرم نيوز، أنه لمواجهة قضية ختان الإناث، لابد من زيادة حملات التوعية للأمهات والآباء، وتغيير الثقافة المجتمعية، والخروج من الكبوة التي وضعنا فيها الإخوان.

بدوره قال الدكتور مجدي مرشد، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إن اللجنة بصدد إعداد مشروع قانون لتغليظ العقوبة على جريمة ختان الإناث خلال الفترة المقبلة، مشدّدًا على توقيع عقوبة السجن على هذه الجريمة في نصوص القانون.

وأضاف مرشد في تصريحات لـ إرم نيوز، أنه يجب تشديد العقوبة على جريمة ختان الإناث بشكل واضح، وتطبيقها بشكل فعلي، خاصة مع تكرار هذه الجريمة رغم الأضرار النفسية والعضوية التي تصاب بها الفتيات بسبب الختان.

وتابع: ”المفترض تغليظ العقوبة على جريمة ختان الإناث، لأنها جريمة في المجال الاجتماعي والطبي، وتغليظها يكون بالسجن وليس الغرامة، حتى يكون هناك ردع، خاصة أن السجن يقتنص من عمر الإنسان، ويؤدي إلى نوع من أنواع الخوف من الإتيان بالجريمة“.

وتحتل العديد من محافظات مصر والتي تتسم بالطابع القروي الصدارة في انتشار عادة الختان التي من الممكن أن تصل لجريمة قتل تفقد خلالها الصغيرات حياتهن ثمنًا للعادات والتقاليد، والتي كان آخرها في مارس/آذار الماضي، عندما توفيت طالبة تدعى ”ميار“ وعمرها 17 عامًا بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة السويس عند إجرائها تلك العملية.

محافظات مصرية عدة، فقدت فتيات مازلن بسن الطفولة، بسبب تلك العادة، أبرزهن ”سهير الباتع“ البالغة من العمر 14 عامًا بقرية ديرب بقطارس التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، والتي ذهبت بصحبة والدتها لأحد الأطباء لإجراء تلك العملية، ووافتها المنية بسبب حقنة خاطئة أعطاها لها الطبيب دون اختبار حساسية.

ورغم تلك الواقعة التي حدثت منذ ما يقرب من عامين، وتداولتها العديد من الصحف والمواقع إلا أن أهالي القرية، مازالوا متمسكين بتلك العادة، بل أصبحوا يلجأون للممرضين لإجرائها بدلا من الأطباء.

ومن جانبه، قال وزير الصحة والسكان، الدكتور أحمد عماد راضي، إن هناك إستراتيجية تم وضعها للقضاء علي تلك الظاهرة، قبل حلول عام 2030 بالتعاون مع ست جهات وهي ”الاتحاد الأوروبي, برنامج الأمم المتحدة, صندوق الأمم المتحدة للسكان, منظمة الأمم المتحدة للمرأة, منظمة الأمم المتحدة للطفولة والهيئة الدولية السويدية للتنمية“.

وأضاف الوزير، أن الوزارة ستتبنى مبادرة تحت عنوان ”أطباء ضد ختان الإناث“ لتكوين رأي عام وسط الأطباء، لرفض القيام بممارسة ختان الإناث، حيث أثبت المسح الصحي السكاني 2014 بأن نسبة كبيرة من ممارسات ختان الإناث في مصر، يقوم بها الفريق الصحي من الأطباء وفريق التمريض، وهو ما يعرف بظاهرة ”طبيب ختان الإناث“.

وتهدف المبادرة، إلى تدريب وتعزيز قدرات الأطباء ليصبحوا قادرين على تقديم المشورة للأسر المصرية للامتناع عن ختان بناتهم، ضمن دور الوزارة في تطوير الأداء والتدريب الطبي المستمر، ودعمًا للخدمات الطبية، ليس فقط في جانبها العلاجي ولكن الوقائي أيضًا.

كما تركز المبادرة على الحد من ظاهرة تطبيب ممارسة ختان الإناث عن طريق إنفاذ القانون وقرارات وزارة الصحة ونقابة الأطباء والتي تمنع الأطباء من ممارسة ختان الإناث تحت أي مسمى أو زعم.

وقالت نائب وزير الصحة لشؤون السكان، مايسة شوقي، في تصريحات لـ إرم نيوز، إن جهود مناهضة ختان الإناث في مصر تتطلب نشراً أكبر للخطاب الإسلامي المستنير، الذي يؤكد المعرفة والعلم وحقوق المرأة، وتفعيلاً لقانون محاسبة المتورطين في هذه الجريمة، وتعزيزاً للثقافة والمنهج العلمي في المناهج التعليمية المختلفة وفي الإعلام، حتى نستطيع القضاء على هذه الممارسة، وبناء مجتمع صحي يتمتع فيه النساء والرجال بالحياة الكريمة، التي يستحقها المواطن والمواطنة المصرية.

وقال الناشط الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، رضا الدنبوقي،  إن تلك العادة تعد انتهاكًا صارخًا للطفل وتعديًا على سلامته البدنية والنفسية.

وأضاف في تصريحات لـ إرم نيوز، أن ظاهرة الختان لم تنته بعد، ومستمرة بنسبة تتعدى 90 % بمصر، مؤكدًا على ضرورة زيادة الوعي وعقد ندوات توضح أن تلك العادة الخاطئة لا علاقة لها بالدين أو العفة، متهمًا الإدارات الصحية بمديريات الصحة بالإهمال وعدم القيام بدورها التثقيفي وعمل دورات توعوية في القرى والنجوع، كما أنها لا تسمح لمنظمات المجتمع المدني بالقيام بهذا الدور، على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com