دراسة على 250 مليون مريض تُظهر أنّ الطب لا يزال مليئًا بالتخمين – إرم نيوز‬‎

دراسة على 250 مليون مريض تُظهر أنّ الطب لا يزال مليئًا بالتخمين

دراسة على 250 مليون مريض تُظهر أنّ الطب لا يزال مليئًا بالتخمين

المصدر: آدم لبزو – إرم نيوز

يتم تشخيص عشرات الملايين من الناس حول العالم كل عام بأمراض متنوعة من السكري إلى ضغط الدم المرتفع أو الاكتئاب. وقد يظن البعض أن العلم الحديث قد توصل إلى طرق معيارية لمعالجة مثل هذه الأمراض مع كل هذه السنين والخبرات، ولكن هذا الأمر ليس صحيحاً للأسف.

لقد كشف تحليل جديد لطرق العلاج الشائعة لهذه الأمراض الثلاثة، وذلك باستخدام قاعدة بيانات شملت 250 مليون سجل لمرضى من أربع دول، أنّ 1 من كل 10 مرضى على الأقل قد تلقى أدوية لم يتلقاها أي مريض آخر مصاب بنفس المرض، أي أن أكثر من 25 مليون شخص كان علاجهم قائما على التخمين فقط لا غير.

في الواقع، لا يجب أن تستغرب من هذه النتيجة، فإن علم الطب قد كان قائماً، وما زال، على نظام التجربة والخطأ. إن تطور المرض يعتمد على عوامل كثيرة، مثل العمر والوزن وطبيعة الجينات. ولا يمكن للأطباء أن يعلموا تماماً كيف سيتجاوب المريض مع علاج معين. إن قرار تقديم عقار معين لمريض معين يعتبر أمراً معقداً ويخضع لأمور عديدة من التعليمات الطبية الرسمية إلى الأدوية والممارسات الطبية التي يشملها التأمين الطبي وما قرأ المريض على شبكة الإنترنت. وفي كثير من المواقف، أفضل ما يمكن أن يقوم به الطبيب هو القيام بتخمين مدروس ليرى ما يمكن أن ينجح ثم يعدل من اختياره ويعيد التجربة.

ولكن حقيقة أن مثل هذه التحليلات أصبحت ممكنة الآن يمكن أن يقلل هذا النوع من التخمين. حيث اكتشف الباحثون في الدراسة التي نشرت في 6 يونيو/ حزيران في دورية سجلات الأكاديمية الوطنية للعلوم بقيادة مجموعة من جامعة كولومبيا أن 24% من المرضى الذين يتلقون العلاج لارتفاع ضغط الدم اتبعوا نظام علاج مميزا، أي أن لا أحد من المرضى الآخرين قد خضع لنفس السلسلة من العلاجات والجرعات المكونة من 18 عقاراً من البداية إلى النهاية خلال 3 سنوات.

ومن الغريب أن مرض الاكتئاب، الذي يعتبر من أصعب الأمراض من حيث العلاج، يمتلك أنظمة علاجية أكثر معيارية من ارتفاع ضغط الدم، حيث تم علاج 11% من المرضى بطرق مميزة. أما مرضى السكري فقد كانوا أكثر اتساقاً، حيث بدأ 75% منهم بتناول الميتافورمين، وهو عادة ما يكون العلاج الأول. وغالباً ما يستمر 30% من المرضى بتناول هذا الدواء طوال فترة العلاج. ولكن حتى ضمن مرضى السكري، 10% من المرضى يتبعون أنظمة علاجية مميزة.

إلى ذلك، استعملت النتائج 250 مليون سجل صحي محوسب وسجل صيدلية وسجلات شركات التأمين في اليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والتي شكلت قواعد بيانات تسمى ”أوديسي“. وتتكون ”أوديسي“ من 52 قاعدة بيانات تحوي 682 مليون سجل للمرضى، أي ما يساوي عُشر سكان العالم. إن قواعد البيانات هذه تمثل أداة قوية لدراسة كيفية علاج الأمراض المزمنة مع الوقت في بلدان مختلفة. إن مثل هذه التحاليل يمكن أن تساعد الأطباء على الاطلاع على كيفية علاج المرضى حول العالم وكيفية تجاوبهم مع الأدوية.

ولكن هذه المنهجية تعاني من قيود تتمثل في أن قواعد البيانات التي تضم السجلات الصحية المحوسبة وسجلات التأمين لا تكون دائماً متسقة أو مكتملة. ولكن هذه الدراسة تمثل المحاولة الأولى لدمج هذه الكميات الهائلة من البيانات المفصلة من دول مختلفة. ويقول الباحثون في هذه الدراسة إنّ دراستهم هذه يمكن توسيع مجالها من أجل تحسين طريقة تقييم العلاجات وتطوير علاجات أفضل.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com