الشيخوخة المبكرة.. أسباب ظاهرة وخفية

الشيخوخة المبكرة.. أسباب ظاهرة وخفية

المصدر: إرم نيوز- داليا أبو الخير

ربما يعلم الغالبية أن الضغط النفسي ينهكنا ويسبب ظهور أعراض الشيخوخة، لكن ما لا نعلمه حقاً أنها تصيب خلايا جسمنا بالشيخوخة أيضا.

أقدم أعداء صحة الإنسان كانت ولا تزال الالتهابات والمجاعة وسوء التغذية والإرهاق والرضوض والسموم بأنواعها. جميع تلك العوامل تؤدي إلى تدمير الدورة الدموية لدى الكائن الحي كما تحفز أذى بيوكيميائي كالاتهابات بمختلف تأثيراتها في الجسم.

أما في العصر الحديث، فقد كسبنا أعداء جدداً يهددون البشرية، منها الفقر والضغوط المادية والتمييز العنصري والعنف المسلح والإساءة للأطفال.

ويكمن السؤال الذي تحاول الأبحاث التوصل لإجابة شافية عنه: هل تؤدي الضغوط الاجتماعية لنفس الضرر الذي يمكن للضغوط الجسدية أن تحدثه؟

يقول ريتشارد هودز، مدير المؤسسة الوطنية للشيخوخة في مؤسسة الصحة الوطنية: ”لسنا متأكدين بعد ما إن كان هنالك فرق واضح بين مسببات الضغوط النفسية والجسدية, ولكننا واثقون كل الثقة أن لكليها تأثيراً لا يستهان به على الصحة العامة.“

وتؤثر الأمراض المزمنة كالسكري والسمنة المفرطة والعادات الصحية الخاطئة كقلة النشاط والتدخين إلى قصور في التيلومير (أو ما يعرف بالقطعة النهائية في الحمض النووي) والتي تشكل حماية لنهايات الكروموسومات والمشيرة لعملية الشيخوخة البيولوجية. وقصور التيلومير يعد سببا ونتيجة لحدوث الشيخوخة.

وكشفت الأبحاث أن قصور التيلومير موجود لدى الأشخاص الذين قضوا سنوات من حياتهم في رعاية طفل مريض أو شخص مصاب بألزهايمر, كما وجد القصور لدى من يعانون من فقر مزمن، ولدى ضحايا العنف في مرحلة الطفولة ممن عانوا من قلق وتوتر مرضي مزمن نتيجة للعنف الذي وقع عليهم. كما كشف عن القصور لدى النساء اللواتي اختبرن علاقات تعرضن فيها للأساءة من الشريك لفترة تتراوح ما بين أربع إلى ثماني سنوات.

وأشارت دراسة نشرت العام الماضي أن الضغوط الاجتماعية لها تأثير كبير على مقياس مختلف في عملية الشيخوخة المبكرة، ويكمن الأثر تحديداً في نمط مثلأيشن للحمض النووي(والمثلأيشن عبارة عن جزيئات تدعى بالميثيل تتجمع في السلسلة الخارجية للحمض النووي دي إن إيه).

وقام العلماء باستخدام نموذج ساعة مثلأيشن لتقدير أعمار مئة من النساء ذوات البشرة السوداء، حيث قاموا بمتابعتهن منذ عام 1997. وكن جميعهن يقمن بإعالة أسرهن وكان متوسط أعمارهن 49 عاما، وقد عاش ثلاثة أرباعهن في مدن كبيرة ولوحظ أن دخول حوالي 35 % من تلك الأسر كانت تحت خط الفقر.

لوحظ أن حوالي 70% من النساء اللواتي كانت دخول أسرهن السنوي أقل من 3,900 دولار عانين من شيخوخة مبكرة وذلك بمقارنتهن بعينة أخرى بمعدل دخل طبيعي. بينما كشفت الدراسة أن النساء اللواتي تتقاضى أسرهن دخلا سنويا يزيد عن 15,000 دولار عانين من الشيخوخة في وقت متأخر من أعمارهن. كما عانت عينة أخرى من الدراسة من ضغوطات مادية كان أبرزها عدم القدرة على دفع الفواتير من شيخوخة بيولوجية مبكرة إذا ما قورنت بالمعدلات الطبيعية للتقدم في العمر.

وأطلق العلماء على تأثير الفقر والضغوط الاجتماعية على الشيخوخة المبكرة مصطلح ”عوامل التجوية البيولوجية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة