الطبيب الآلي.. هل يحيل الأطباء البشر للتقاعُد؟

الطبيب الآلي.. هل يحيل الأطباء البشر للتقاعُد؟

المصدر: القاهرة- من سوسن ماهر

رغم كل النجاحات والإنجازات التي حقّقها الطب في العقود الأخيرة، إلا أن طب المستقبل القريب جداً وجراحات القرن الحالي تحمل للإنسان المزيد من التطور، وبالتالي ستظهر تقنيات علاجية جديدة أكثر فاعلية وأماناً وأقل تكلفة، حيث من المتوقّع على سبيل المثال تزايُد الاعتماد على ”الطبيب الآلي“ في إجراء أصعب الجراحات، بينما يكتفي الأطباء البشريون بالتوجيه فقط أو القيام بدور المساعد، فكيف يحدث ذلك، وهل سيحيل ”الطبيب الآلي“ الطبيب البشري إلى التقاعُد؟.

يقف الجميع في انتظار الطبيب الذي سيجري العملية الجراحية الدقيقة جداً، وبالطبع هو أستاذ من أساتذة الطب المتميزين، ويدخل الجرَّاح مُرتدياً ملابسه العادية، فلا تعقيد ولا ملابس خاصة، والأهم لا توجد أجهزة تخدير ولا مريض، وبمنتهى البساطة يكتشف الجميع أن المريض موجود في غرفة عمليات أخرى، تبعد آلاف الأميال عن المكان الذي يوجد به الطبيب البشري أمام الجرَّاح، الذي سيجري العملية الجراحية بالفعل، وهو إنسان آلي أو ”ريبوت“، هذا المشهد سوف يتكرر كثيراً في الفترة القادمة، حيث سيقوم الطبيب الآلي بكل شيء في الطب، حتى إجراء أصعب الجراحات، وهو دليل على مدى التـقدم والتطـور.

يقول د.سمير الملا أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس: ”من المتوقّع أن يشهد الطب وتقنياته العلاجية ثورة هائلة خلال الأعوام المقبلة، وإن كانت قد بدأت بوادرها بالفعل، ومنها الريبوت في إجراء العمليات الجراحية الصعبة جداً، وذلك بعد نجاح برامج الكمبيوتر منذ بضع سنين في تشخيص الأمراض ووصف الدواء للمريض، وقد تمكّن الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية من إيجاد وسائل جديدة، تمكّن الجرَّاح من التحكُّم في آلات الجراحة على بُعد آلاف الكيلومترات بواسطة الإنسان الآلي ”الريبوت“، وتقوم هذه الوسائل أو التقنيات بإظهار صورة مُجسمة ثلاثية الأبعاد لجسم المريض، في حين تترجم أجهزة الحاسب الآلي بدقة حركات الجرَّاح إلى أفعال موازية لآلة تحرك بمهارة أدوات جراحية حقيقية داخل جسم مريض من لحم ودم، ومن خلال هذه التقنية يمكن تجزئة كل ما تحتاجه العملية الجراحية، من حركة يد الجرَّاح إلى الإحساس بمرور المشرط على الأنسجة الشحمية إلى صورة البطن وتجويفها، إلى تيار من المعلومات الإلكترونية الموجودة داخل الكمبيوتر، ليقوم بدوره بإعادة تشكيلها في مكان آخر“.

ويضيف د.الملا: ”الذي يقول إن الإنسان الآلي سيحيل الأطباء للتقاعُد أو يلغي دورهم، لا أساس لكلامه من الصحة، لأنه رغم التقدم الهائل في وسائل نقل المعلومات وعلوم الطب، فلا يمكن للمريض الاستغناء عن الطبيب، لمتابعة حالته المرضية أثناء التشخيص أو بعد إجراء العملية من ناحية، ومن ناحية أخرى ”فالريبوت“ مُجرد تقنية حديثة يحرّكها الإنسان، أي الجرَّاح نفسه، مُشيراً إلى أن هناك بعض الأعراض قد تكون غير ملحوظة تماماً على المريض، ولا يعرفها غير الطبيب المختص، إلى جانب اطلاعه على التقارير السابقة للمريض، وإجراء فحص شامل له ومُتابعة المعدلات المرضية المعروفة“.

حقيقة واقعية

أما د.منير فهمي أستاذ الطب المعملي بالقاهرة، فيقول: ”الطبيب الآلي أو ”الريبوت“ ليست فكرة خيالية، ولكنه حقيقة واقعية، ففي ألمانيا وأمريكا وبعض الدول الأوروبية الكبرى، توجد بعض المراكز التخصصية التي أدخلت ”الإنسان الآلي“ في الخدمة، وسوف تكون تقنيات ”الريبوت“ أو الجرَّاح الآلي أكثر انتشاراً في المستقبل القريب، ومعها تقنية الجراحة عن بُعد، والتي تتيح إمكانية إجراء جراحة كبرى لمريض في أي مكان في العالم، بإشراف أستاذ عالمي مُتخصص على بُعد آلاف الكيلومترات من المريض، خاصة أن الهيئات البحثية حالياً تقوم باستثمار بلايين الدولارات سنوياً على أبحاث وتطوير تلك التقنيات المتقدمة“.

ويضيف د.فهمي: ”حتى الآن لم يتم استخدام ”الريبوت“ فعلياً في أي جراحات، إلى جانب أن هناك بعض الجرَّاحين تثير مخاوفهم تلك المشكلات الأخلاقية والتقنية، التي يتوجّب حلها قبل السماح بإجراء العمليات الجراحية بدون وجود الجرَّاح“.

ويؤكد د.محمد جاد الحق طبيب بمصلحة الطب الشرعي، أن هناك ثورة في عالم الطب، والمستقبل القريب سيحمل لنا الجديد دائماً، سواء بالنسبة للطبيب البشري أو الطبيب الشرعي، وكلها بالطبع تخدم الطب وتحقّق أهدافه، من خلال تقنيات علاجية جديدة أكثر فعالية وأماناً وأقل تكلفة، ومنها الطبيب الآلي، الذي تقوم الهيئات البحثية حالياً بتطوير تقنياته ليحل محل الطبيب، سواء في تحديد سُبل العلاج، وكذلك إجراء الجراحات الصعبة، ولكن حتى الآن الطبيب البشري مازال مُسيطراً على الموقف، لأن هذا الجهاز مثله مثل أي جهاز آخر كالكمبيوتر من اختراع الإنسان، أي أن الذي يرشده ويوجّهه هو الإنسان، وفي حالتنا هذه الطبيب سواء كان بعيداً آلاف الكيلومترات أم لا، فهو الذي يوجّهه التوجيه الصحيح، أي أنه مُجرد أداة في يده، وسيظل هكذا مهما تطورت التقنيات العلاجية.

ويوضح د.محمد موسى استشاري جراحة القلب، أنه ”لابد من استحداث تقنيات جديدة، لكي يتمكّن ”الريبوت“ من إجراء الجراحة بدلاً من الجرَّاح، فهذا شيء وارد حدوثه في المستقبل القريب، وهذا في نفس الوقت لا يلغي عمل الطبيب أو إحالته للتقاعُد، وترك الساحة للطبيب الآلي، لأنه في رأيي أن هذه التقنيات ووسائل الطب الحديثة، تهدف مُعظمها إلى مُساعدة الطبيب البشري في أداء عمله، لكي يتمكّن من إجراء الجراحة بنجاح، ولا يمكن الاستغناء عن الطبيب وسماعته، لأنهما الأساس الذي ينبني عليهما التشخيص والمتابعة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com