“الشفة الأرنبية” حالة من كل 700 مولود في العالم

“الشفة الأرنبية” حالة من كل 700 مولود في العالم

المصدر: إرم - من نهيل أبو غيث

10 عمليات جراحية إلى الآن، خضعت لها الطفلة سدين جرادات (8 أعوام) من بلدة سيلة الحارثية غرب مدينة جنين، وما زالت بحاجة للمزيد، بعد أن ولدت بـ “شفة أرنبية وشق حلقي”.

“لا يوجد بيني وبين والدتها أي قرابة دم، هي الثانية في ترتيبها بين اخوتها، وفي بلدتنا كلها لا أحد آخر لديه شفة أرنبية سوى ابنتي”، قال والد سدين، حسن جرادات (37 عاماً).

موضحًا أن “العمليات التي أجريت لها إلى الآن كلها ناجحة، لكن مشوار العلاج يحتاج لكثير من الوقت”.

أما وضع الطفل زين (3 أشهر) من نابلس والطفلة ل.ب (3 أعوام) من جنين، ليس أفضل حالاً من غيرهم ممن ولدوا بـ “شفة أرنبية وشق حلقي”، رغم عدم وجود قرابة بين الوالدين.

فيما تعاني الفتاة ز.ع (16 عاماً) من كثرة العمليات التي خضعت لها إلى الآن، لأن كثير منها لم تحقق النجاح المتوقع، وفق قول والدها. مرجحًا أن إصابتها بسبب القرابة بينه وبين والدتها.

وأكد أخصائي جراحة الوجه والفكين في مستشفى “رفيديا” الحكومي، محمود أبو حطب، لـ إرم الإخبارية بأنه لم تعرف إلى الآن أسباب الإصابة بالشفة الأرنبية، مشيراً إلى وجود احتمالات لربما كانت سبب إصابة العديد من الحالات، منها: وراثية وأخرى بيئية؛ كتناول الأم أدوية خلال الحمل أو تعرضها لأشعة ما، أو تناولها خضروات وفواكه تعرضت للرش بمواد معينة.

مضيفًا: “هنالك حالات لا وجود لأي مؤشرات وراثية أو بيئية كانت السبب في إصابتهم، ما يؤكد أن السبب الرئيسي للإصابة لجميع الحالات إلى الآن ما يزال مجهولًا”.

وبين أنه من الممكن اكتشاف إصابة الجنين بالشفة الأرنبية في الشهر الثالث من الحمل، بالتصوير التلفزيوني.

وأوضح رئيس قسم جراحة الوجه والفكين في مجمع “فلسطين” الطبي، وائل الحلبي، لـ إرم الإخبارية أن الشفة الأرنبية تحتل المرتبة الأولى بالنسبة للعيوب والتشوهات الخلقية عند الإنسان.

مضيفًا: “نسبة الإصابة في العالم بالشفة الأرنبية والشق الحلقي، حالة من كل 700 مولود، وعندما يولد طفل بشفة أرنبية أو شق حلقي فإن ذلك يزيد نسبة إصابة أبنائه إلى 7 حالات من كل 700 مولولد، مقارنة بـحالة لكل 700 مولولد.

وبين أن الشفة الأرنبية ثلاثة أقسام وهي: أرنبية، وشق حلقي، وأرنبية مع شق حلقي.

وعن المشاكل التي تسببها “الشفة الأرنبية والشق الخلقي” للأطفال الرضع، قال الحلبي إنها “مشاكل وظيفية تؤدي لصعوبة في الرضاعة والتهابات المجاري التنفسية، بسبب دخول الطعام في بعض الأحيان، ودخول كمية كبيرة من الهواء والأكسجين من خلال فتحة التجويف الفموي على الأنفي، بالإضافة لصعوبة في تحسن الوزن بسبب صعوبة التغذية”.

وتابع: “يعاني الأطفال الأكبر سناً من مشاكل في النطق وتراكم وإعوجاج الأسنان “عدم اصطفافها بالقوس السني”، بالإضافة لأخرى نفسية بسبب صعوبة النطق والشكل الخارجي للشفة خاصة في مرحلة الروضة والمدرسة”. مضيفًا: “وأيضًا الاجتماعية بسبب خجل بعض العائلات من ابنهم المصاب مما يجعلهم يقومون بعزله عن المجتمع، الأمر الذي يؤدي لإصابته بالإكتئاب”.

وأشار الحلبي إلى أن هناك يوم علاج مجاني كل ستة شهور مستمر منذ ثمانية أعوام في مدن عدة في الضفة الغربية، ويتم فيه معالجة نحو 40 – 50 حالة، مبينًا أن العلاج المجاني “العمليات الجراحية”، متوفر باستمرار في مجمع فلسطين الطبي، “نجري سنويًا نحو 120 – 130 عملية جراحية”.

وأوضح أن المصاب يخضع لعمليات جراحية عدة، وهي:

الشفة الأرنبية وتجميلها في سن الثلاثة أشهر، والشق الحلقي عند بلوغ الـ9 شهور، وعملية الشق الحلقي لتحسين النطق “مخارج الحروف” في الـ5 – 7 أعوام من عمر المصاب، والعلاج التقويمي بعد بزوغ الأسنان اللبنية، وعملية زراعة العظم في الفك العلوي في الـ 7 – 9 أعوام، وعملية توسيع الفك العلوي وتقديمه إلى الأمام في سن الـ18 عاماً، وعملية تجميل الأنف في الـ ـ18 عاماً من العمر.

مشيرًا إلى أن العلاج يتنوع بين برنامج تغذية، وجراحي، ونفسي، والنطق، والتقويم.

موضحًا أن نجاح العلاج يكون بحسب العمر، والجراح، بالإضافة لمتابعة العلاج من قبل الأهل.

يذكر أن مختبرات الأبحاث الوراثية في جامعة بيت لحم تقوم حاليًا بمتابعة بعض المرضى من خلال أخذ عينات لدم المريض وعائلته لمعرفة الأسباب الوراثية “إن وجدت” التي أدت للإصابة بالشفة الأرنبية، وأوضحت الباحثة في مجال التكنولوجيا الحيوية الطبية في جامعة بيت لحم، روان أبو غيث لـ إرم الإخبارية بأن أغلب النتائج التي ظهرت إلى الآن أسبابها وراثية بسبب زواج الأقارب، مضيفة “لكن هذا لا يعني أن زواج الأقارب هو السبب لكنه يزيد من احتمالية إنجاب أطفال لديهم شفة أرنبية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع