سعوديات يتحدين ثقافة العيب الاجتماعي ويحققن نجاحات عالمية بعروض الأزياء

سعوديات يتحدين ثقافة العيب الاجتماعي ويحققن نجاحات عالمية بعروض الأزياء
رغم التضييق الاجتماعي والإهمال الرسمي تشهد السعودية بين الحين والآخر اهتمامًا بمهنة تصميم الأزياء.

المصدر: إرم نيوز

رغم عادات المجتمع السعودي المحافظة، لم تتوان مواطنات عن تحدي ثقافة العيب الاجتماعي والانخراط في عالم الأزياء، لتبرز منهن أسماء لامعة في هذا المجال، في عديد من دول العالم.

سوسن القاضي، شابة سعودية مغتربة في الولايات المتحدة، لم تمنعها جذورها السعودية من الدخول في عالم الأزياء، شبه الغائب عن أراضي المملكة.

وبرزت القاضي خلال الأعوام الأخيرة في اختصاص “تنسيق الأزياء” لتدرسها بشكل أكاديمي، إلى جانب دراستها في اختصاص إدارة الأعمال، كباحثة ماجستير بإحدى الجامعات الأمريكية.

ودخلت القاضي التجربة العملية، بحصولها على وظيفة منسقة أزياء في إحدى الشركات المتخصصة، كما فتحت حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، لتقديم استشارات متخصصة في هذا المجال، وتلقي استفسارات المتابعين.

ونقلت صحيفة “الأنباء” الكويتية الاثنين، عن القاضي قولها، إن “التدقيق في الأشياء دفعها إلى ملاحظة مدى التناسق بين الأشياء وألوانها وأحجامها، ومدى ملائمة ملابس الشخص له، وكثيرًا ما كنت أنتبه لأمور بعيدة عن الملبس وتناسقه، إذ كنت أنتبه للشكل الذي يظهر به الشخص ومدى عكسه لشخصيته وطباعه؛ ما دفعني إلى دراسة فن المظهر والأزياء”.

وأشارت القاضي إلى أنها “واجهت صعوبات متعلقة بثقافة العيب الاجتماعي في مجتمعها السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، إلا أنه وبعد فترة وجيزة أصبحت الفكرة أكثر وضوحًا لديهم بأن هدفها هو عرض فن تنسيق المظهر”.

وأكدت أنها “تلقت الدعم من عائلتها لتعتمد خطًا خاصًا في عملها، يواكب أحدث صيحات الموضة العصرية بلمسات تراثية تُجاري التراث السعودي والعربي، كخطوة للانفتاح على الثقافات الأخرى والابتعاد عن الصورة النمطية للمرأة السعودية في الغرب”.

وأضافت أن “المرأة السعودية أنيقة ورائعة دائمًا، وتحرص على تطوير مظهرها الخارجي ومواكبة الجديد في آن واحد”.

سعوديات رائدات في الأزياء

لا تُعد تجربة القاضي الأولى من نوعها؛ إذ دخلت الكثير من مواطناتها في عالم الأزياء رغم ما يشكله ذلك من تحديات اجتماعية، ليصل بعضهن إلى منصات العرض العالمية مرتديات أزياء صممها عالميون.

ومن الأسماء اللامعة في مجال الأزياء؛ “باربي الخليج” العارضة السعودية روزانا المشهورة باسم روز، التي بدأت عملها في السعودية وانتقلت فيما بعد إلى الولايات المتحدة، لتصبح أول عارضة أزياء سعودية تحقق شهرة عالمية.

كذلك العارضة السعودية الشابة أضواء الرويس، التي تتميز بملامحها العربية البارزة، وهي من أوائل السعوديات المنخرطات في المهنة على مستوى عالمي.

انتقادات لاذعة

تتعرض العارضات السعوديات عادة لانتقادات لاذعة من مواطنيهن؛ وتؤكد عارضة الأزياء خولة العنيزي، أن “الكثير من الفتيات السعوديات يرغبن في العمل عارضات أزياء، إلا أن الخوف من مواجهة المجتمع يقف في طريقهن”.

وكثيرًا ما اتهم مدونون سعوديون في مواقع التواصل الاجتماعي، العارضات السعوديات بأنهن، “يسئن لصورة المجتمع السعودي المحافظ”، فيما اعتبر آخرون أن ذلك يدخل في إطار “الحريات الشخصية وحقوق المرأة بشكل عام”.

مصممات أزياء رائدات

لا يقتصر حضور السعوديات في عالم الأزياء على دخولهن مجال العروض، إذ برزت أسماء بعضهن في مجال التصميم، ولقيت تصاميمهن شهرة إقليمية وعالمية، لما تتمتع به من تفرد نابع من الدمج بين الثقافة الشرقية والغربية.

ومن أبرز أسماء المصممات السعوديات في مجال التصميم رزان العزوني، التي لقيت تصاميمها رواجًا في أوساط المشاهير بالولايات المتحدة، وريم الكنهل التي تعرض تصاميمها في باريس، والمصممة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، صاحبة علامة “baraboux official”.

كذلك من المصممات نورة آل شيخ ومشاعل الفارس وإلهام اليوسف وشهد المالكي، وفوزية النافع وغدير أفغاني وحنان المدني وزاكي بن عبود الملقبة “بأميرة الموضة”، الحاصلة على جائزة “الشمس الذهبية” في مهرجان ميلانو الثقافي.

اهتمام محلي محدود

ورغم التضييق الاجتماعي والإهمال الرسمي، تشهد السعودية بين الحين والآخر اهتمامًا بمهنة تصميم الأزياء، وإن على نطاق محدود.

وسبق أن أطلقت لجنة تصميم الأزياء في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، في أيلول/سبتمبر 2016، 3 مشاريع وهي إنشاء أكاديمية لتأهيل وتدريب ألف فتاة سعودية سنويًا، للعمل في قطاع صناعة الأزياء، وإقامة مصنع يُدار بأيدٍ وطنية، يجمع المبدعات وصاحبات المشاريع الصغيرة، إضافة إلى تدشين سوق دائمة للأزياء المحلية.

وتهدف محاولة غرفة جدة إلى “رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، للحد من استيراد الملابس، التي تسيطر على 90% من حجم السوق المحلية”.

محتوى مدفوع