هل أسطورة السمك الصاعق بالكهرباء حقيقة؟ – إرم نيوز‬‎

هل أسطورة السمك الصاعق بالكهرباء حقيقة؟

هل أسطورة السمك الصاعق بالكهرباء حقيقة؟

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

في مطلع القرن التاسع عشر، كان عالم الطبيعة الألماني ألكساندر فون همبولدت يستكشف أمريكا الجنوبية حين استأجر مجموعة من صيادي السمك المحليين لجمع سمك الإنقليس، وكان همبولدت يجري تجاربه لصناعة البطاريات، وكان متحمساً لدراسة ما كان يسميه ”الأجهزة الكهربائية الحية“.

وحينها قاده المحليون إلى بركة، حيث، وبحسب رواية همبولدت، قاموا بصيد الإنقليس بطريقة غير معتادة، فبدلاً من استدراج الإنقليس بالطعم، قاموا باقتياد حوالي 30 حصاناً برياً وبغالاً إلى البركة الموحلة المليئة بالإنقليس الكهربائي، وحينما أصبحوا فيها، منعوا الأحصنة من الهرب من خلال الصراخ والسيطرة عليها بعصي من القصب الرفيع، الإنقليس المقيم في البركة دافع عن نفسه ضد الخيول المهاجمة من خلال السباحة نحو السطح، وضغط أجسامها على أجسام الأحصنة وضربها بالصدمات الكهربائية، مات حصانان خلال الدقائق الأولى، وحين أنهكت أسماك الإنقليس نفسها، قام الصيادون بسحب أعداد من الأسماك بسهولة لأبحاث همبولدت.

ومنذ أن قام همبولدت بنشر عمله العام 1807، لم يسجل أحد أبداً مشاهدته لهذا التصرف الصاعق، الذي دافع فيه الإنقليس خارج الماء عن نفسه بها، حتى كينيث كاتانيا، الحائز على جائزة ماك آرثر للعبقرية وعالم الأحياء العصبية وخبير معاصر للإنقليس الكهربائي، لم يعطي القصة اعتماداً كبيراً. حيث قال ”اعتقدت، أنها قصة جنونية من القرن التاسع عشر وأنه مبالغ بها تماماً، إذا لم تكن خاطئة من الأساس“.

وكان هذا هو الحال حتى رأى ذلك بأم عينيه فبينما كان يقوم بتحريك الإنقليس من خزان إلى آخر باستخدام شبكة معدنية، لاحظ بأن الإنقليس ”يقوم بشكل دوري بالالتفاف حول نفسه والتغير من عدم الرغبة بأن يكون بالقرب من الشبكة إلى الهجوم المتفجر عليها من خلال القفز خارج الماء على مطبق الشبكة“، ولأنه قام بقياس التأثير الكهربائي في الحوض المائي باستخدام أسلاك موصولة بسماعة، فقد تمكن من سماع مقدار الكهرباء التي أطلقها الإنقليس من خلال التغير من الهدوء المحيط إلى أصوات القرقعة بسبب الفولتية العالية التي أصبحت في الحوض، كان الإنقليس يقفز ويصعق بالكهرباء في نفس الوقت وقد قام بتسجيل الأمر بالفيديو، مستخدماً رأس تمساح مزيف كمفترس افتراضي.

وقد أدرك بأن هذه القفزات هي ما تحدث عنها همبولدت في قصته الأقرب للأسطورة، وقام بنشر ما توصل إليه اليوم في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم. وقال عن الاكتشاف: ”أحببت أن لدي القدرة على القول بأن هناك شيء يحاول القفز خارجاً ليصعقك“.

من جانبه كتب بروس كارلسون، عالم في الأعصاب الحسية والتطورية في جامعة واشنطن في سانت لويس، في رسالة الكترونية بأنه كان متفاجئاً، بالمدى الذي استطاع الإنقليس أن يطلق نفسه فيه من الماء، فيما أسماه ”اكتشاف مذهل“ مع أنه لم يكن جزءاً من البحث.

وقد وصف كاتانيا هذه الأسماك على أنها بطاريات ضخمة سابحة، وهي تحتفظ بالأعضاء المنتجة للكهرباء على طول الجزء الرفيع من أجسادها، والجزء المتبقي من أعضائها الداخلية مكوم في مقدمة جسدها. ولدى السمكة وضعان، وضع الحس المنخفض، ووضع السلاح العالي.

إلى ذلك فإن الإنقليس لا يغير من كمية الكهرباء التي يبعثها خلال وابل الصعقات، لكن الفولتية المارة خلال المفترس، أو الفولتميتر الذي يتنكر على شكل مفترس، تزيد كلما قفز لارتفاع أعلى من الماء. وهذا يعود إلى أن التيار المار خلال رأس الإنقليس ذو الشحنة الموجبة إلى ذيله ذو الشحنة السالبة يشكل دارة مغلقة، لكنه يفقد جزءاً من الفولتية بلا تيار عند العبور من خلال الماء وعند التحرك خلال الهواء، فإنها تكون أقوى بالنسبة لما يهاجمه الإنقليس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com