طلبة في ساحة جامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، الولايات المتحدة
طلبة في ساحة جامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، الولايات المتحدةرويترز

تقرير: "عنصرية أرستقراطية" تُمارس لصالح طلبة المدارس والجامعات الخاصة الأمريكية

كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن "معاملة تفضيلية"، تقوم على أساس "عنصري"، يحظى بها خريجو الجامعات الخاصة من قبل وكلاء رابطة جامعات النخبة الأمريكية "آيفي ليج"، التي تجمع 8 جامعات خاصة من أشهر وأقدم وأعرق جامعات الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.

وقالت الصحيفة، إن وكلاء الأعمال الرياضيين "الأرستقراطيين" تعاملوا بصفة "تفضيلية"، من خلال طريقة اختيارهم  للاعبين من المدارس الخاصة بما يفوق المدارس العامة، على الرغم من أن "المعاملة التفضيلية العنصرية" محظورة في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستشهدت بمدرب "الاسكواش" في جامعة "كورنيل" ديفيد بالمر، الذي سيتابع هذا الصيف 200 من أفضل طلاب المدارس الثانوية الخاصة، وسيعمل على مدى الأشهر الـ10 المُقبلة، على تحديد 6 من الطلبة الذين سيتم قبولهم في فريق لواحدة من أكثر الجامعات "انتقائية" في البلاد، مرجحة أن يأتي جميعهم أو معظمهم من المدارس الثانوية الخاصة فقط.

شعار رابطة جامعات النخبة الأمريكية "آيفي ليج"
شعار رابطة جامعات النخبة الأمريكية "آيفي ليج"متداولة

وأضافت الصحيفة، أن نحو 90٪ من اللاعبين في قوائم رياضة "الاسكواش" التابعة لتلك الجامعات درسوا في مدارس خاصة بلغت رسومها حوالي 30 ألف دولار سنويًا، بحسب إحصاء أجرته الصحيفة، وفقًا للقوائم الواردة على المواقع الإلكترونية للجامعات.

وأشارت إلى أن حوالي ثلثي الرياضيين المدرجين في قوائم رابطة الجامعات الأمريكية الخاصة في ما يُسمى بـ"الرياضات الارستقراطية"، هم من خريجي المدارس الثانوية الخاصة باهظة الرسوم، والتي تحظى بتقاليد قوية في هذه الرياضات تعود لأجيال مضت.

وبينت "وول ستريت جورنال" أنه بالمقابل لا يلتحق بهذه الألعاب الرياضية سوى نسبة قليلة من الطلبة، الذين تخرجوا من المدارس الحكومية العامة؛ مما يضع الطلبة الأقل ثراءً في وضع غير مؤات عند التنافس على الالتحاق بهذه الرياضات في تلك الجامعات.

ملعب "الاسكواش" في أمريكا
ملعب "الاسكواش" في أمريكامتداولة

ولفت التقرير إلى أنه من بين ما يقرب من 190 فريقًا يتنافسون في بطولة المدارس الثانوية الأمريكية لـ"الاسكواش"، يوجد فقط 40 فريقًا من المدارس الحكومية، وفقًا لجمعية "الاسكواش" الأمريكية.

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي، قررت المحكمة الأمريكية العليا حظر اعتماد معايير على صلة بالعرق أو الإتنية لقبول الطلبة في الجامعات الأمريكية، وهو قرار لاقى ترحيبًا من المحافظين، بينما عارضه الليبراليون.

ونوهت الصحيفة إلى وجود معارضة متزايدة تجاه المزايا، التي تمنح للطلبة المتقدمين للجامعات الأمريكية الخاصة، الذين ينتمون إلى العائلات التي يغلب عليها لون البشرة البيضاء والأثرياء، وتشمل هذه العوامل الإرث وتفضيل الجهات المانحة، وتصنيفات غير أكاديمية، غالبًا ما تصاحب الالتحاق بالمدارس الخاصة والمقاعد المخصصة للرياضيين.

"الإرث والمانحون"

وكانت وزارة التعليم الأمريكية، قد فتحت تحقيقًا في استخدام جامعة "هارفارد" لـ"المعاملة التفضيلية"، تقوم على أساس عاملي "الإرث والمانحين" في قبول الطلبة، وذلك بعد حوالي شهر من حكم "العليا الأمريكية".

ونقلت الصحيفة عن سارة هينجر، كبيرة المحامين في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية قولها، إن "المدارس تقدم فرصًا للطلبة تحاكي الامتيازات المجتمعية التي يحظون بها"، مضيفة أن "هناك شكلًا من التمييز الرسمي وغير الرسمي، الذي تسمح به بلادنا من خلال القبول والمشاركة".

أحد طلبة المدارس الأمريكية الخاصة
أحد طلبة المدارس الأمريكية الخاصةمتداولة

وأكدت الصحيفة في تقريرها، أن الأمريكيين الأغنياء يتمتعون بقدرة غير متكافئة للالتحاق بجامعات النخبة والمدارس، التي تتبع لها في البلاد.

وأوضحت أن الأمريكيين عمومًا يعتقدون أن الرياضة هي "أحد آخر معاقل الجدارة"، حيث يتمتع اللاعبون بفرص متساوية للتنافس في نفس المجال وبنفس القواعد، إلا أن كثيرين من الأمريكيين باتوا على يقين أن الواقع مختلف تمامًا.

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن من بين جميع طلاب المدارس الثانوية في الولايات المتحدة، يلتحق فقط 8.5% منهم بالمدارس الثانوية الخاصة، بحسب أرقام فيدرالية.

إحدى خريجات الجامعات الأمريكية الخاصة
إحدى خريجات الجامعات الأمريكية الخاصةمتداولة

وفي جامعة هارفارد، بلغت نسبة الطلبة الذين تم قبولهم في الجامعة في دفعة 2025 من خريجي الجامعات الخاصة نحو 37%، بينما بلغت نسبتهم في "برينستون" 40%، و"براون" 41%، و"دارتماوث" 44%، وفقًا للمواقع الإلكترونية للمدارس، إلى جانب دراسات استقصائية أجرتها الصحف الطلابية.

وبين تقرير الصحيفة، أن هناك ما بين 10% إلى 30% من الطلبة الجامعيين في رابطة "آيفي إيج" هم من الطلبة الدوليين، وكثير منهم تخرجوا من  المدارس الثانوية الخاصة.

وفي المقابل يتنافس نحو 3.4 مليون طالب سنويًا من خريجي المدارس الثانوية العامة في الولايات المتحدة على نصف مقاعد جامعات النخبة، البالغ عددها حوالي 17 ألف مقعد، فيما يذهب النصف الآخر في الغالب إلى الطلبة الذين يلتحقون بالمدارس الثانوية الخاصة أو الدولية.

المصدر: "وول ستريت جورنال" الأمريكية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com