جانب من مملكة بوتان
جانب من مملكة بوتانغيتي

"بوتان".. مملكة السعادة والعجائب المنسيّة بين ظلال الهمالايا (فيديو إرم)

محدودة المساحة، قليلة السكان، تتوارى مثل جوهرة مكنونة في ظلال جبال الهمالايا لتصنع أسطورتها الخاصة وتنضح من نبع السعادة وتُبعد عن مواطنيها أشباح الحزن، ويأتيها الأثرياء من كل أنحاء العالم بحثا عن راحة البال. تلك مملكة "بوتان" التي تقيس السعادة باعتبارها أحد أركان الناتج القومي للبلاد، وتولي أهمية فائقة للفرح والبهجة من خلال قوانين صارمة للحفاظ على لوحة خلابة من الطبيعة الساحرة التي تعيش في رحابها.

تعيش المملكة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 38 ألف كم مربع حياة الفطرة والبساطة؛ إذ إن 80% من السكان "نباتيون"، يقاطعون اللحوم ويتمتعون بالجبال والشلالات والأنهار التي تصنع مع المروج الخضراء نموذجا مصغرا من "الجنة الأرضية" جنوب آسيا، وتحديدا بين الهند والصين.

أدرك القائمون على أمر تلك المملكة الفريدة من نوعها أن التكنولوجيا الحديثة لا تجلب إلا المتاعب والقلق والتوتر؛ فتفصل بين المواطن وأخيه وتجعل الجميع يعيش في قوقعته الخاصة منعزلا عن الآخرين. من هنا جاء قرارههم المذهل بحظر دخول الإنترنت وأجهزة الهاتف والتلفاز إلى البلاد سنوات طويلة، لكنهم اضطروا تحت ضغط الحاجة وأهمية تحقيق الحد الأدنى من التوافق مع روح العصر بالسماح بتلك المخترعات الحديثة بداية من عام 1999، بشرط عدم الإدمان أو الهوس أو التأثير السلبي على العادات والقيم التقليدية التي تشكل روح المكان.

يطلقون عليها "بلاد التنين والأساطير"، وهي فعلا أسطورة بشوارعها النظيفة وهوائها النقي وحفاظها على بكارة الحياة وعذوبتها، وجوه جميلة وملامح مستبشرة وابتسامات صافية تنفجر من حولك في كل مكان. عدد السيارات محدود للغاية لا يتجاوز بضع مئات. التدخين محظور بشكل صارم في معظم أنحاء المملكة، أما السجائر فممنوع بيعها نهائيا، لكن من المسموح جلبها من خارج البلاد نظير ضرائب وأسعار باهظة للغاية على نحو لا يشجع على تداولها.

ويؤكد علماء البيئة أن أكثر من نصف مساحة المملكة هي محمية طبيعية من غطاء أخضر مذهل في جماله يمتد عبر الغابات والبساتين والمروج والمتنزهات، فضلا عن جداول المياه والبحيرات. ويتعامل السكان بحب واحترام نادرين مع أهم شريكين لهما في الوطن، وهما الطبيعة والحيوان. ولا تندهش إذا وجدت أمام عتبات المنازل، وفي منحنيات الطرق، وعلى الجسور، أطباق الطعام والشراب المخصصة للحيوانات؛ إذ لا يتم التعامل معها هنا باعتبارها كائنا على الهامش، بل عنصر أصيل من عناصر المنظومة له كامل الحقوق.

ووفقا لمؤشر السعادة الإجمالية لعام 2010، فإن 50% من سكان "بوتان" يعيشون في "شبه سعادة" و42% يعيشون في "سعادة" و8% يعيشون في "سعادة تامة"، ولكن ما هي معايير السعادة هناك؟ الإجابة تتمثل في الصحة النفسية والتعليم واستغلال الوقت والصحة البدنية والقدرة على التكيف والتنوع البيئي.

واللافت أن "مستوى المعيشة" الذي يلهث خلفه البشر حول العالم يأتي أسفل سلم تلك المعايير الخاصة بقياس السعادة، ما يعكس فلسفة عميقة ترى أن بهجة الإنسان تأتي من داخله وليس من رصيده في البنك أو نوع سيارته، أو حتى إمكانات هاتفه المحمول في نسخته الأحدث.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com