”باب الحارة“ التاسع يستعد للمنافسة في رمضان.. هل فقد المسلسل الشهير بريقه؟ – إرم نيوز‬‎

”باب الحارة“ التاسع يستعد للمنافسة في رمضان.. هل فقد المسلسل الشهير بريقه؟

”باب الحارة“ التاسع يستعد للمنافسة في رمضان.. هل فقد المسلسل الشهير بريقه؟

المصدر: نديم كعوش - إرم نيوز

عندما عرض المسلسل الدرامي السوري الشهير ”باب الحارة“ لأول مرة عام 2006 حطم أرقاماً قياسية بعدد المشاهدين لمسلسل تلفزوني عربي وحقق أرباحاً طائلة لأصحاب هذا العمل مما شجعهم على المضي قدماً لإنتاج جزء ثان ثم ثالث ورابع وأجزاء أخرى وصلت إلى ثمانية حتى الآن.

يومها قيل إن الشوارع كانت تخلو من المارة والمقاهي والمطاعم تعج بالزبائن عند عرض هذا المسلسل في شهر رمضان سواء في بلاد الشام أو دول الخليج أو حتى بلاد المغرب العربي وقيل أيضا إنه من المسلسلات العربيىة القليلة التي شدت مشاهدين بمختلف الأعمار والجنسيات والثقافات والديانات حتى في أوساط اليهود العرب وخاصة اليهود السوريين في فلسطين المحتلة.

وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة لهذا المسلسل اإلا أن النقاد أقروا بأن ”باب الحارة“ بأجزائه الأولى طغى على معظم المسلسلات العربية التي كانت تعرض خلال شهر رمضان وأن محطات تلفزيونية كثيرة كانت تتهافت على شراء المسلسل لما يحققه لها من أرباح كبيرة من خلال الإعلانات التجارية التي كانت أسعارها ترتفع بشكل كبير أذا ما عرضت خلال مسلسل ”باب الحارة.“

لكن هل بدأ بريق المسلسل يخفت أو هل خفت بالفعل؟ الجواب هو نعم إذ أظهر أستطلاع سريع أجرته ”إرم نيوز“ وشمل نحو 40 شخصاً من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين يعيشون في الإمارات أنهم لم يعودوا يهتموا كثيرا بمشاهدة ”باب الحارة“ مثلما كانوا في بدايات المسلسل. بعضهم قال إنه لم يعد يشاهد ”باب الحارة“ والبعض الآخر قال أنه لا يزال يشاهده لكن ليس بنفس الشغف.

الأسباب التي أوردوها لتراجع اهتمامهم شملت بشكل أساسي الحرب الأهلية المندلعة في سوريا منذ حوالي ست سنوات وأنسحاب أو وفاة عدد من نجوم المسلسل المفضلين وتغيير الممثلين بشكل مستمر مما أوجد حالة أرباك لدى المشاهدين بالإضافة إلى بعض المغالطات التاريخية و المط والتطويل في الأحداث وانتشار الشبكات الاجتماعية التي أسهمت في إلهاء عدد كبير من الناس عن مشاهدة التلفزيون.

يقول عماد الحريري وهو سوري يعمل مدرس لغة عربية في أبوظبي:“أنا كنت من اشد المتحمسين لفكرة باب الحارة ومشاهدة المسلسل في بداياته لكني الآن لم أعد أعطيه أي اهتمام ولم أشاهد ولو حلقة واحدة من الجزئين السابع والثامن.“

ويضيف:“الحقيقة أن المسلسل أصبح مملاً ولم يعد يأتي بجديد كما أن معظم نجوم المسلسل إما انسحبوا أو توفوا وحتى بعض الممثلين أنفسهم لم يعودوا يريدون التمثيل فيه لأنه لم يعد يأتي بجديد… إضافة إلى ذلك فإن الحرب أثرت بشكل كبير على نفوس الناس وخاصة الشعب السوري وباتوا يعطونها الأولوية.“

أما عصام حمصي وهو سوري صاحب محل هواتف متحركة في أبوظبي فيصف نفسه بعاشق ”العكيد أبو شهاب“ في إشارة منه للممثل سامر المصري الذي ترك باب الحارة في الجزء الرابع بعد مقتله المفترض في المسلسل والذي قيل يومها إن المخرج بسام الملا هو دبر تلك النهاية بعد خلاف مع ذلك النجم.

ويقول عصام :“لم أعد أشاهد مسلسل باب الحارة كثيراً بسبب خروج كثير من الممثلين الكبار وخاصة أبو شهاب الذي بدونه فقد المسلسل معظم بريقه…. كما أن أحداث المسلسل باتت مملة ورتيبة وهي جميعها تحكي عن المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي وهو موضوع تعاملت معه معظم المسلسلات السورية القديمة الأخرى بشكل مطول ومسهب…… عندما أتذكر الجزئين الأولين من باب الحارة أدرك الفرق الكبير بينهما وبين المسلسل الآن.“

و قد تركزت معظم الانتقادات لمسلسل ”باب الحارة“ الذي تدور أحداثه في دمشق في فترة العشرينات والثلاثينات على كيفية تصويره للمرأة السورية في فترة تاريخية تحكي عن مقاومة الاستعمار التي كان للمرأة دور بارز في المقاومة فيها بجانب الرجل.

وشمل العمل صور سلبية كثيرة بالنسبة للمرأة وهي منهمكة في النميمة و“القيل والقال“ وتساهل في طرح قضية الطلاق بدون نقد، كما أن تقديم العمل لمرحلة تاريخية مهمة في قضية القومية السورية لم يتضمن دور المراة الوطني في النضال ضد الاستعمار والذي آثر علي دورها الاجتماعي في التعليم والمشاركة في الحراك السياسي في تلك الفترة، بالإضافة إلى ذلك فإن المسلسل لم يحظ بقبول عند النقاد من النساء بسبب تقديمة العنف ضد المرأة بصورة إيجابية.

ويعتقد البعض أن هذا ما يفسر قيام أصحاب العمل بمحاولة تلميع صورة المرأة في الأجزاء الأخيرة وخاصة الجزء الثامن عندما بدأت النساء بالخروج بالمظاهرات ضد الاحتلال الفرنسي وقيام بعضهن بالكشف عن وجههن في الشارع أو مجادلة الزوج أو الأب او الأخ دون أي خوف أو وجل وهي ظاهرة لم تكن موجودة في الأجزاء الأولى من المسلسل.

ويقول محمد صفدي وهو مهندس فلسطيني في أبوظبي ”أنا بصراحة أحببت الجزئين الأوليين من باب الحارة لأنهما ركزا على الحياة والتقاليد الاجتماعية الجميلة الأصيلة في تلك الفترة وأعتقد أن جزئين كافيين….الحقيقية أنا لا زلت أشاهد باب الحارة لكن ليس بنفس اللهفة والمتعة كما في الجزئين الأولين…في الواقع إن العمل نفسه لم يعد بنفس القوة نظراً لخروج نجوم كبار منه.“

وقد صورت الأجزاء الخمسة من مسلسل باب الحارة في القرية الشامية في ريف دمشق قبل الحرب التي اندلعت أوائل عام 2011 بينما صور الجزئين السادس والسابع والثامن في حارة مشابهة تماماً للحارة الأصلية تم بنائها في يعفور بريف دمشق، أما المشاهد الداخلية فقد صورت في بيوت دمشق القديمة.

حقق المسلسل بالفعل نجاحاً ورواجاً في العالم العربي في جزئيه الأول والثاني، حيث كانت له أصداء في دول الوطن العربي من مشرقه حتى مغربه في حين تعرض إلى سلسلة من المدح والنقد في نفس الوقت.

الكثير أنذاك رأوا في المسلسل مثالا على القيم والتقاليد الجميلة التي كانت سائدة في تلك الفترة وأن على العرب أن يعودوا لمثل هذه التقاليد وللتآلف والمحبة ومساعدة بعضهم البعض وينبذوا خلافاتهم و يتحدوا ضد أعدائهم وخاصة إسرائيل تماماً مثلما كانت الحارات المتخاصمة في ”باب الحارة“ تضع خلافاتها جانبا و تتحد في وجه المستعمر الفرنسي الغريب إذا ما شعرت بالخطر.

ويقول يحيى حمٌاد وهو سوري مقيم في دبي:“ أنا لا زلت أشاهد باب الحارة لكن بالتأكيد لم يعد بنفس القوة التي كان عليها من قبل وذلك بعد خروج نجوم كبار منه…أحب أن أتصور نفسي وأنا أعيش في تلك الفترة الجميلة التي اتسمت بالتآلف والقيم الرائعة وأرى في المسلسل بصيص من أمل لأن يعود شعبي إلى وعيه ويوقفوا هذه الحرب المجنونة بينهم…في باب الحارة كان الناس يتحدون ضد الغريب لكنهم الآن يقاتلون بعضهم البعض…اعتقد لو أن 10% من قيم باب الحارة تطبق الآن لكنا بألف خير.“

يذكر أن حلقات الجزء التاسع من باب الحارة بدأ تصويرها قبل أشهر استعداداً لعرضها في موسم رمضان 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com