”يا طيور“ لحن لا يغيب من الذاكرة بصوت أسمهاني

”يا طيور“ لحن لا يغيب من الذاكرة بصوت أسمهاني

المصدر: وداد الرنامي - إرم نيوز

تعجز الذاكرة الفنية العربية عن ركن اسم ”أسمهان“ في مخابئها العميقة، هي دائما حاضرة بقوة كأنما لم يمض على غيابها الكثير، فالأميرة الفاتنة الحرة الغامضة ”أمل الأطرش“، تمكنت بصوتها المتميز من أداء تحفة فنية لم يعرف الغناء العربي مثلها لا قبل ولا بعد أغنية ”يا طيور“.

إذ كانت الموسيقى في الفن العربي توظف لخدمة الكلمة الجميلة والقصيدة العصماء، لأننا قوم نهتم بالكلمة أولا عكس الأوروبيين الذين يقدمون اللحن عليها أو سكان الجنوب الإفريقي الذين يفضلون الإيقاع قبل كل شيء، فجاءت أغنية ”يا طيور“ لتلفت الانتباه إلى اللحن في حد ذاته، ليس كمقدمة موسيقية للأغنية، وكأن ”اسمهان“ لم تكن تنطق كلمات ”يوسف بدروس“وإنما تغرد باللحن الذي أبدعه العملاق ”محمد القصبجي“.

ولدت الأغنية سنة 1940، واستوحى ”القصبجي“ أسلوبها من فالس شهير للموسيقار النمساوي ”يوهان ستراوش“ بعنوان ”غابات فيينا ”، تقوم المغنية في جزء منه بالتجاوب مع الآلات الموسيقية بطريقة أشبه بتغريد الطيور.

فأغنى ”القصبجي“ الفكرة بالمزج بين التوزيع الهارموني والمقامات العربية، والأداء الأورالي الذي يجعل كل مغنية عربية تفكر ألف مرة قبل أن تتجرأ على أداء ”يا طيور“ بعد ”اسمهان“، ولم تتمكن كل الأصوات القوية والجميلة التي ملأت الساحة الفنية العربية طيلة هذه السنوات من إبداع أغنية بنفس المواصفات.

ورغم أن ”اسمهان“ فارقت الحياة يوم 14 يوليو 1944، أي بعدة سنوات قبل ”القصبجي“ (1966)، إلا أن ذالك الملحن العبقري – الذي كان ملما تماما بالموسيقى الكلاسيكية الغربية ويسعى إلى توظيف إمكانياته للتجديد في الموسيقى العربية – لم يتمكن من إنتاج لحن شبيه بأغنية ”يا طيور“، وبقي يتحسر على ذلك حتى آخر حياته رغم كل ألحانه العظيمة،لأنه لم يجد بديلا لصوت بخامة مميزة كالتي كانت تتميز بها ”اسمهان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com