عشاق موسيقى الروك الإيرانيون لا يلتفتون للمتشددين – إرم نيوز‬‎

عشاق موسيقى الروك الإيرانيون لا يلتفتون للمتشددين

عشاق موسيقى الروك الإيرانيون لا يلتفتون للمتشددين

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

ألقت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية، الضوء على حفل لموسيقى الروك في إيران، والذي وصفه أحد الحضور بأنه الحفل الأروع لموسيقى الميتال في العالم.

وشهدت العاصمة الإيرانية، طهران، حفلا غير معتاد من حفلات الميتال الموسيقية، حيث كان الحاضرون جالسين في مقاعدهم وهم يرقصون برؤوسهم ويلوحون بإشارات القرن بأيديهم على أنغام فرقة ”فرشيد أرابي“ الموسيقية، التي أحضرت مذاقا مختلفا للميتال في إيران، في أواخر شهر مايو.

وأوضحت، أن فرشيد أرابي هو مغن ملتح، طويل الشعر، يشتهر بلقب أبي الميتال الفارسي، ويذكر معجبوه بأنه استغرق خمس سنوات لكي يحظى بتصريح من السلطات لإقامة الحفل في الجمهورية الإسلامية المحافظة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الموسيقى في إيران، شأن غيرها من الثقافات الأخرى، التي غالبا ما تجد نفسها محصورة في اشتباكات معقدة بين متشددي النظام والمحدثين. ويسلط الصراع الضوء على الفجوة بين الشباب الإيراني الحضري والأيدولوجية المحافظة للنظام القضائي ورجال الدين.

فقد ألغت السلطة القضائية منذ مارس، ما لا يقل عن 9 حفلات قد أجازتها الحكومة ”لأسباب أمنية“، ويرى البعض هذا القرار كرد فعل من قبل المتشددين تجاه جهود الرئيس الإيراني الوسطي، حسن روحاني، للتحديث.

لكن حفل فرشيد أرابي تم السماح به شريطة اتباع بعض القواعد، وفي مقدمتها حظر رقصة الرأس، الهايد باك، والتلويح بإشارة القرن، وهو ما حذر منه أرابي جمهوره قائلا: ”إذا فعلتم ذلك، فيجب عليكم أن تأتوا إلى قبورنا بدلا من حفلنا في المرة القادمة“، مشيرًا إلى مواجهته الحظر لأعوام إذا تم خرق هذه القواعد.

وأوضحت الصحيفة، أن الموسيقى، ما بين المسموح والممنوع، هي ساحة ثقافية في ايران منذ الثورة الاسلامية العام 1979. لكن تم حظر الأغاني التي اعتبرت تعزز ”الثقافة الغربية المنحطة“، وتم منع موسيقى البوب في حين أن موسيقى الميتال غالبا ما كانت توصف بانها عبادة الشيطان.

وكانت الرقابة في السنوات المبكرة، حازمة للغاية، إذ سعى النظام للتحكم فيما يستمع إليه الناس في منازلهم وفي سياراتهم، وانتجت هذه القيود مشهدا موسيقىا مزدهرا تحت الأرض، إذ اعتمد الإيرانيون على تجار الموسيقى المقرصنة، للاستماع إلى الفنانين المفضلين لديهم.

كما ساعد دخول القنوات الفضائية في أواخر الثمانينيات الناس على تجاوز التعليمات الرسمية، وبدأت موسيقى البوب بعد عقد من الزمن، في الظهور مجددًا ببطء في الحياة الإيرانية العامة.

وأصبحت حفلات الأداء المباشرة، أمرا اكثر تكرارًا في طهران وفي المدن الكبرى الأخرى، إلا أن الحفلات وإصدارات الألبومات، يجب أن تخضع لفحص من قبل وزارة الثقافة قبل إعطائها الضوء الأخضر.

وفيما يبدو بأنه حملة جديدة من قبل المتشددين في السلطة القضائية، تم حظر المغني الفارسي التقليدي، شاهران زاظري، والمغني المقيم في الولايات المتحدة، كايهان كالهور، والذي يعزف على أداة فارسية تقليدية تسمى كمانجه، من إقامة الحفلات في شهر مايو في المدينة التاريخية، نيسابور، كما تم حظر حفل آخر بسبب ظهور مغنيات به.

ويربط المحللون بين الحظر وبين صراع القوة المحتدم قبيل انتخابات العام القادم، حيث يسعى روحاني لفترة رئاسية أخرى في مواجهة رفض من قبل المتشددين، الذين يسعون لهدم حكومته.

وكان وزير الثقافة، علي جنتي، والذي يتبع الفريق الإصلاحي، سخر من النظام القضائي، مؤكدًا أن الحفلات لا تمثل أي تهديد للأمن، قائلاً: “ كيف يمكن للكمانجه أن تكون أداة جريمة“.

لكن رامين صاديغي، مؤسس ومدير هيرمز ريكوردز، التي تروج للموسيقى الفارسية العصرية، يرى أن حكومة روحاني قادرة على فعل المزيد من أجل اتاحة المجال لصناعة الموسيقى.

وقال: “ بالرغم من أن الحكومة قد مهدت الطريق لبيئة تعددية، وهو أمر إيجابي، إلا أنها لم تدعم الأنشطة الثقافية، خاصة الموسيقى، بصورة كافية ضد الهجمات“.

إلا أن الاستخدام الواسع للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، قد جعل من الصعب السيطرة على ما يسمعه الناس.

وأكد محسن شاهرنازدار، عالم الانثروبولوجيا الإيراني أن: ”رقابة الموسيقى قد فقدت طبيعتها السابقة وتركت فقط واجهة بيروقراطية. فسهولة الوصول للإنترنت أعطت فرصة للموهوبين لعزف الموسيقى في المنازل ونشرها على موقع يوتيوب وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي“.

ويصر ارابي على أنه سيواصل الأداء بغض النظر عن القيود. وقال: ”لقد كرست حياتي لهذا، وليس لدي وسيلة أخرى لأشعر بالنشاط، ولو قليلا، بخلاف إقامة الحفلات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com