”المسلسلات المسرحية“.. قليل من النجاح وكثير من الفشل – إرم نيوز‬‎

”المسلسلات المسرحية“.. قليل من النجاح وكثير من الفشل

”المسلسلات المسرحية“.. قليل من النجاح وكثير من الفشل

المصدر: القاهرة - صفوت دسوقي

في السنوات العشر الأخيرة، انتشرت في العالم العربي ”المسلسلات المسرحية“، أو المعروفة بـ ”السيت كوم“، حيث لا يتجاوز زمن الحلقة الواحدة 20 دقيقة، وتعتمد على الأسلوب المسرحي، ويتم تصويرها في حضور جمهور، وتوظيف الضحك بشكل درامي.

الفكرة تم اقتباسها، من المسلسل الأمريكي الشهير ”الأصدقاء“، ولكنها لم تحقق النجاح الحقيقي في مصر، إلا من خلال أعمال قليلة فقط، تركت انطباعاً إيجابياً لدى المشاهد.

ومن الأعمال الناجحة، مسلسل ”راجل وست ستات“، بطولة الفنان المصري أشرف عبدالباقي، وإخراج أسد فولد كار، وقد انتهت أسرة العمل مؤخراً من تصوير الجزء العاشر، المحتمل عرضه في رمضان المقبل.

وقد حقق الجزء الأول من مسلسل ”تامر وشوقية“، نجاحاً كبيراً أيضاً، وفشل في الجزء الثاني.

اقرأ أيضاً: فيلم “بعث” يسبر أغوار اللاهوت المسيحي

وتضمّ قائمة الأعمال التي أخفقت، أسماءً كثيرة، منها ”جوز ماما“، بطولة طلعت زكريا وهالة صدقي ورجاء الجداوي، و“مبسوطة يا توتة“، بطولة مي كساب، و“الباب في الباب“ بطولة أحمد خليل وليلى طاهر وشريف سلامة، و“عفاريت محرز“، بطولة سعد الصغير، و“أحلى أيام“ بطولة طارق الإبياري وأحمد حاتم وميريهان حسين.

وتحدث المخرج اللبناني أسد فولدكار، عن سبب فشل ”السيت كوم“، في تصريحات خاصة لإرم نيوز، قائلًا: ”عشت في أمريكا وشاهدت هذه النوعية من المسلسلات، وهي تعتمد على الإيقاع السريع، ورد فعل الجمهور، وعندما قمت بتنفيذ مسلسل راجل وست ستات، شعرت بسعادة بالغة، لأنّ الجمهور تفاعل مع الحكاية، وتحمّس لها، لكن ربما يعود فشل تجارب مماثلة إلى عدم الدقة في التنفيذ، واختيار ممثلين لا يمتلكون خفة الظل التي تؤهلهم للاستحواذ على انتباه المشاهد“.

وأضاف فولدكار: ”في هذه المسلسلات، يجب أن يكون كل شيء مدروساً، ومحسوباً بدقة، لأنها هذه الأعمال لا تعتمد على المط والتطويل وإيقاعها سريع جداً، لذا على كل فريق العمل أن يمتلك الحضور“.

r1 - Copy

أما الفنان الكبير محمد صبحي، فقال لإرم نيوز: ”أنا مع أي محاولة جديدة، باب الاجتهاد في الفن مفتوح، وأهلًا بالتجارب الجديدة، لكن المسلسلات التي تعتمد على الأداء المسرحي فشلت، لأن المشاهد ذكي جداً، ويدرك أن ضحك الجمهور في هذه الأعمال عبارة عن مؤثر صوتي، ولا يمت للحقيقة بصلة، عظمة وجمال المسرح كما نعرف جميعاً هو أن يتعامل المشاهد مع الممثل بدون حواجز أو مؤثرات، لذا أقول إن هذه النوعية من المسلسلات ليست مبهرة وأفكارها سطحية، لأنّ كتابها يتعمّدون رسم الضحكة على وجوه المشاهدين بالإكراه“.

ويعلق الفنان أشرف عبدالباقي، على الموضوع، قائلًا: ”عندما قررت القيام ببطولة مسلسل راجل وست ستات، كنت خائفاً جدًا، لأنها تجربة جديدة، لكن نجاح الجزء الأول دفعني إلى تقديم أجزاء أخرى من العمل، وهذه الأعمال جيدة، ومنتشرة في العالم كله، وبالتحديد في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وأتصور أنها تراجعت بسبب قلة الكتابات الجيدة، وعدم بذل الجهد من أجل التنقيب على أفكار وإفيهات جديدة“.

وتابع: ”هذا الشكل الفني، يعتمد على السرعة، وبالتالي يحتاج إلى تكثيف الحدث، ولغة حوار مبهرة، أتمنى أن تفرز لنا الأيام القادمة مجموعة من الكتاب الموهوبين، يستطيعون تقديم أفكار جديدة، الأصل في أي عمل فني هو الكتابة، الورق الجيد عنوان أي عمل فني ناجح“.

بينما قالت النجمة وفاء عامر، إنّ ”الجمهور العربي تعلق بهذه النوعية من المسلسلات البعيدة عن المط والتطويل، خاصة أنّ أغلب الحلقات ترصد حدثًاً منفصلًا، لكن الإطار الذي يربط الشخصيات واحد“.

اقرأ أيضاً: 5 مخرجين يتنافسون على الأوسكار لأفضل مخرج

وأضافت وفاء، في تصريحاتها لنا: ”المشاهد وسط ضغط العمل وإرهاق الحياة يحتاج إلى متابعة عمل سريع، لا يشعر معه بأي عناء، لكن الاستسهال أفسد هذه النوعية من الأعمال الفنية، لذا انصرف عنها الجمهور، وتخلى عنها المنتجون، وإذا تابعت الفترة الأخيرة سوف تجد أن الأعمال التي قدمت كانت أشبه باسكتشات كوميدية سخيفة“.

ويقول الفنان طلعت زكريا: ”أعشق هذه النوعية من الأعمال، لأنني ابن المسرح وعاشق للأداء المسرحي، ولكن هذا الشكل يعاني من تجاهل المنتجين وعدم الحماس له، أغلب شركات الإنتاج تبحث عن الأعمال الدرامية الطويلة، لأنهم يكسبون من خلال زمن الحلقة، وعدد الحلقات“.

وتابع زكريا: ”أرجو أن يتحمّس تلفزيون الدولة لإنتاج مسلسلات السيت كوم، لأنها تعتمد على الكوميديا، والجمهور في حاجة ماسة للضحكة، خاصة بعد زحمة برامج التوك شو، التي تحمل دائماً الأخبار الصادمة، لقد شاركت في أكثر من عمل، وكنت سعيداً بهذه التجارب، وأتمنى أن يزداد معدل إنتاجها“.

وأرجع الفنان وائل نور، سبب عدم نجاح هذه الأعمال في مصر، بشكل مبهر، إلى ضعف الكتابة، مضيفًا: ”الكوميديا تحتاج إلى كاتب محترف، ويتمتع بخفة الظل، ودائمًا الكتابة الكوميدية صعبة جدًا، لأنّ الهدف منها رسم الضحكة على ملامح الجمهور، وهذا أمر ليس سهلًا، لأنه يحتاج إلى اثنين كاتب جيد، وممثل محترف، حتى يعبر إلى قلب وعقل الجمهور“.

r2 - Copy

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com