عرض مسرحي لبناني يوثق قصص الهجرة للاجئات سوريات

عرض مسرحي لبناني يوثق قصص الهجرة للاجئات سوريات

بيروت- في ستوديو صغير بوسط بيروت، وقفت أكثر من عشر لاجئات من سوريا حافيات استعدادا لآداء أدوارهن كمهاجرات شردتهن الحرب.

وبينما سعت الأخريات للظهور بالمظهر البائس الذي كن عليه لدى وصولهن إلى لبنان بعد عبور الحدود فرارا من الحرب الأهلية، قالت إحدى الممثلات ”وصلنا إلى بلد جديد، كل الناس كانوا يحدقون بنا“.

بعدها تبدأ المجموعة في الغناء وهن يطأن بأقدامهن ما يبدو أنها حشرات ويرددن: ”في الآخر لقينا (وجدنا) بيت، فتحنا الباب وكانت الغرفة مليانة بالزبالة ومليانة بالصراصير“.

كانت تلك المشاهد التي قدمتها النساء على المسرح ببيروت، الخميس الماضي، تجسد بدايات الحرب التي اندلعت منذ ما يزيد على أربع سنوات، حينها كان لدى اللاجئين مدخرات كافية وأمل في أن يكون المنفى مؤقتا.

لكن مع تفاقم ظروف الحياة وحيث لا تلوح في الأفق نهاية سريعة للصراع، فإن المحور الرئيسي في مسرحية ”رحلات برية“ – وهو مشروع مدته ستة أسابيع تنظمه الممثلة البريطانية العراقية دينا موسوي- يركز على الرحلة الموعودة إلى أوروبا حيث من المقرر تقديم العرض الثاني والأخير من المسرحية مساء الجمعة.

وقالت وسام سكري وهي لاجئة فلسطينية سورية من مخيم اليرموك بدمشق أثناء تجارب الأداء: ”بعد سنين ما عاد قدامنا إلا الهجرة، هاد (هذا) تفكيرنا هلق (الآن)“.

وسافر زوج وسام لألمانيا منذ أشهر بينما بقيت هي وابنتاهما في لبنان.

وتأمل وسام أن تلحق به في المستقبل، لكن ليس من خلال رحلة التهريب غير القانونية الخطرة التي قام بها مع مئات الآلاف من السوريين الذين وصلوا أوروبا هذا العام بأعداد قياسية.

وروت اللاجئة قصة زوجها نضال وكيف استولى المهربون على كل أمواله وكيف زحف تحت الأسلاك الشائكة في المجر وسار بطول خطوط السكك الحديدية للوصول إلى ألمانيا.

وفرت أسرة وسام من قصف جوي على مخيم اليرموك في العام 2012 والآن لا ترى أمامها من خيار سوى الرحيل إلى الغرب.

وقالت بلهجتها العامية: ”جينا لفترة مؤقتة وانتظرنا الوضع يتحسن بسوريا، ما فكرنا إننا سنبقى لأكثر من شهرين أو ثلاثة وإنو الحرب هتستمر لفترة طويلة، هنستأجر بيت لشهر وبعدين ننقل على مكان تاني“.

وأضافت ”بس بعد ثلاث سنين بعدنا (ما زلنا) عم نمدد وما قدرنا نلاقي شغل أو نؤمن مستقبل ولادنا“.

أوضاع مأساوية

وتقول الأمم المتحدة إن 70% من اللاجئين السوريين بلبنان وعددهم مليون شخص يعيشون في فقر مدقع، وهناك نحو مئتي ألف من أطفال اللاجئين خارج نظام التعليم الرسمي رغم جهود لبنانية ودولية لزيادة أعداد أبناء اللاجئين السوريين في المدارس الحكومية.

وسببت الأزمة ضغطا هائلا على لبنان الذي يستضيف أكبر نسبة من اللاجئين السوريين مقارنة بعدد السكان، إذ يشكل اللاجئون ربع السكان في البلاد حيث سعى كثيرون للوصول إلى أوروبا مع تردي أوضاعهم بل والعودة الى سوريا ومنها إلى تركيا.

وقالت فدوى عويطي التي تجسد في العرض قصتها الشخصية إن اللجوء شتت شمل عائلتها.

وأضافت وهي تجلس في الأستوديو المطل على البحر: ”لدي ابنة خطبت في لبنان وتزوجت في تركيا وولدت ابنتها في السويد“.

ولفتت فدوى إلى أن أحد إبنيها في السويد أيضا، وإن الآخر قتل برصاص قناص في مخيم اليرموك بعدما قرر البقاء هناك لتوزيع مساعدات بدلا من الفرار للخارج.

وتعيش فدوى التي تبلغ من العمر 25 عاما في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت ولا ترى أي مستقبل هناك.

وانفجرت المرأة الفلسطينية باكية أثناء تجارب الأداء وهي تروي للمجموعة كيف لم تلتق حتى الآن بأصغر الأحفاد وتدعى جوليا.

لكن خلال ستة أسابيع من تجارب الأداء، كانت الضحكات أكثر من البكاء حيث أتاحت التجربة منفذا نادرا للإبداع.

وقالت دينا موسوي: ”هذا عذر لهم لترك المخيمات لأنهن نادرا ما يتمكن من ذلك، نبدأ كل صباح بتدريبات اليوجا، فقط للاسترخاء ومساعدتهن على نسيان ما يقلقهن، إنها تدريبات استشفائية“.

ووافقتها وسام قائلة: ”عطتني القوة، صرت قادرة عبر عن اللي بدي أحكيه ما في مكان تاني كنت قادرة أحكي فيه وحس إني سعيدة“.

وأضافت: ”عم نعيش تحت الضغط بس بهيدي (هذه) الأربع ساعات عم نجيب (نستمد القوة) من الحكي عن قصصنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com