السعودية تهزم الكويت.. فنياً

السعودية تهزم الكويت.. فنياً

المصدر: إرم – سماح المغوش

تمكنت الكويت من فرض نفسها طويلاً على الساحة الفنية الخليجية، فطوال العقود الماضية أثبت الكويتيون أنفسهم في المسرح والأعمال التلفزيونية الكوميدية والدرامية، بل إن كثيراً من فناني الكويت حفروا أسماء فنية كبيرة لهم عربيا، ومن هؤلاء، حياة الفهد وسعاد العبدالله وغانم الصالح وعبدالحسين عبدالرضا وداوود حسين، ليستمر التألق مع جيل جديد مثل عبدالناصر درويش وحسن البلام وطارق العلي وشجون الهاجري وغيرهم ممن برعوا في الدراما والكوميديا.

ولعلّ أبرز أسباب احتلال الدراما الكويتية المرتبة الأولى خليجياً غِناها بالممثلين وذلك لاحتضانها الفن ودعمها له منذ عقود، وتنوع المواضيع المطروحة، ومساحة الحرية النسبية التي سمحت بطرح قضايا حساسة اجتماعياً وسياسياً.

مؤخراً وتحديداً في العقدين الأخيرين بدأت السعودية تتقدم الصف لتحتل مكانة أكبر على الساحة الخليجية خاصة مع النجمين ناصر القصبي وعبدالله السدحان، لتنافس بجدارة الأعمال الكويتية العريقة ولتجرّ فنانيها للمشاركة بأعمال فنية سعودية، ولتفاجئ المواطن العربي بقدرتها على التواجد عربياَ رغم كونها تنتمي لمجتمع معروف بمحافظته الشديدة.

لكن ما هي الأسباب وراء سطوع نجم السعودية فنيا؟

الكوميديا

اختار السعوديون قالب الكوميديا لتقديم أعمالهم، وقد أحسنوا الاختيار كما يقال، حيث استطاع الفنان السعودي احتراف الكوميديا من غير التكلف أو المبالغة التي عرفت بها الدراما الخليجية طويلا، فكسرت عفوية التمثيل في السعودية الصورة النمطية عن الفن الخليجي، كما أنّ الكوميديا ساهمت بامتصاص سطوة الرقابة، كون الكوميديا تقدم نقدها للسلبيات بطريقة غير مباشرة، كما تميز الممثلون السعوديون بالقدرة على انتقاد عاداتهم المجتمعية والقبلية في حين ظل الخليجيون عموماً حذرين من الاقتراب من هذه الموضوعات.

كسر النمط التقليدي

ولم يتطرّق السعوديون للفن على غرار النمطية الخليجية من خلال شكل القصة الطويلة في المسلسل، بل وضعوا نصب أعينهم، المبتكر والجديد، فقام كلا من الفنانين عبدالله السدحان وناصر القصبي في المسلسل الكوميدي الشهير ”طاش ماطاش“ بتقديم حلقات مختلفة، وابتكار شخصيات عديدة صارت أليفة ومحببة للمشاهد العربي على غرار شخصيات قدمتها الدراما المصرية والسورية، ليأتي لاحقاً مسلسل ”واي فاي“ ويعتمد شكل ”اللوحات الفنية“ في تقديم الكوميديا من خلال مجموعة من الفنانين أبرزهم حبيب الحبيب وأسعد الزهراني وعبدالاله السناني وريماس منصور، لينجح بجذب نخبة من فناني الكوميديا الخليجيين، بعد أن حقق انتشاراً ونجاحاً على المستوى العربي وتحرّر من الإطار الخليجي.

اللكنة السعودية

وقد ظلت الكوميديا حكراً لزمن طويل على مصر وسوريا، وذلك لكون لكنة أهل البلدين واضحة وأليفة الوقع على أذن المشاهد العربي، ولقدرة لهجة أهل مصر وسوريا على التكيف بشكل كوميدي لتميزهما بالخفة والطرافة.

فيما ظلمت اللكنة الخليجية أهلها، لغلبة القسوة والخشونة عليها، عدا أنّ العديد من المصطلحات غير مفهومة للأذن العربية، ولكنّ السعوديون تميزوا بلكنتهم الأوضح خليجياً وتمكن فنانوها من اللعب عليها بذكاء لتقديمها بإطار كوميدي ولجعلها تدخل حتى في مترادفات وتعليقات المشاهد العربية.

وفي استفتاء أجرته شبكة إرم الإخبارية عن غلبة الكوميديا السعودية للكويت فنياً، جاءت النتائج متقاربة، حيث رأى 53% أنّ السعودية تربعت على عرش الفن الخليجي، وهي نسبة رغم تقاربها مع من رأى أنّ الكويت لا تزال تحتل الصدارة إلا أنها تنبئ في أنّ السنوات القادمة قد تكون لصالح السعودية فنياً، خاصة في حال تمكنها أيضاً من النجاح على مستوى الدراما إلى جانب الكوميديا، وهو الباب الذي لم تطرقه بعد، فهل يستطيع السعوديون أن يحترفوا الدراما أيضاً كما الكوميديا؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com