دير القديس ”هيلاريون“ موقعاً أثرياً يروي حكاية راهب غزي

دير القديس ”هيلاريون“ موقعاً أثرياً يروي حكاية راهب غزي

المصدر: غزة- من رموز النخال

يُعد موقع دير القديس ”هيلاريون“ من أقدم وأكبر المواقع الأثرية الموجودة في غزة، وتروي جدرانه حكاية الراهب الغزي هيلاريون الذي تنقل بين البلدان ليُدخل المسيحية إلى بلده غزة، حيث شيد القديس هيلاريون الدير و تظهر رسوماته المنحوتة على الجدران سماحته التي اتصف بها طوال حياته.

القديس هيلاريون المولود في ”تبته“ خربة أم التوت الواقعة إلى الجنوب من وادي غزة أنشأ أول دير في فلسطين بعد تعلمه التوحيد والرهبنة في الإسكندرية بمصر، يقول الباحث مُوفق مطر، و يُتابع أن كنيسة القديس برفيريوس شاهد تاريخي على اندثار المعابد الوثنية التي هُدِمَت في عهده.

وبين مطر أن القديس رجع إلى بلدته الأصلية ”تبته“ وباع أملاك أبيه ووزعها على الفقراء وأقام في الشمال من ”ميوما“ بحوالي سبعة أميال على الطريق البحري، وهناك بنى ديرا قرب مدينة ”الدارون“ والتي تدعى الآن ”دير البلح“ كان ذلك سنة 329 ميلادية وهذا من أول الأديرة التي شيدت بفلسطين.

وتوفي هيلاريون في قبرص، حيث قام تلاميذه بنقل جثمانه إلى مدينة غزة، ودفن في المكان الذي بنى فيه صومعته، ووفقاً لخبيرة الآثار هيام البيطار فيتكون الدير من مجموعات معمارية محاطة بسور خارجي من الحجر المسنود بالدعامات الحجرية وتقدر مساحته بحوالي 20 دونماً، ويحتوي على مجموعة من القاعات والغرف والممرات والتي بلغ عددها 245 ما بين غرفة وممر، حيث تعود أدوار بناءها إلى مراحل زمنية عديدة وتبدأ من منتصف القرن الرابع الميلادي وحتى القرن الثامن الميلادي.

والمعروف على دير القديس هيلاريون شعبيا اسم ”تل أم عامر“، حيث كان بجوار الدير امرأة اسمها ”أم عامر“ ترعى الأغنام و تجلس على التل من الصباح إلى المساء، ليُصبح متعارف اسم التل و منطقة الدير شعبياً باسمها.

ويُواجه الدير الذي تعرض لزلزال قوي أثر عليه بشكل رئيس، وهدمت بسببه أجزاء عديدة منه، خطر الانهيار بحسب مُرمم الآثار فضل العُطل الذي أوضح أن رفات عدد كبير من رجال الدين المسيحيين وغيرهم ما زالت موجودة بداخل الدير، وهو بحاجة لكفاءات لاستخراج الآثار بطريقة صحيحة، داعياً إلى ضرورة ترميم الدير، والاهتمام به.

ويقع ”دير القديس هيلاريون“ في منطقة ”تل أم عامر“ أقصى جنوب غرب مخيم النصيرات، وهو مُسجل على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي لما يُمثله هذا الموقع من قيمة استثنائية من جوانب تاريخية وثقافية ومعمارية ودينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com