روائي يمني: أدب للربيع العربي باليمن معلق إلى إشعار آخر

روائي يمني: أدب للربيع العربي باليمن معلق إلى إشعار آخر

الرياض- يرى الروائي والصحفي اليمني أحمد زين أن جل كتابات الأدباء والشعراء باتت منصبة على السياسة بعد الربيع العربي وإن الحديث عن أدب ما بعد هذه الأحداث في اليمن يظل ”معلقا حتى إشعار آخر“.

وقال زين إن اللافت أن الأدباء والروائيين والشعراء بدلا من أن يكثروا من الكتابة الأدبية حول أحداث الربيع العربي انصرفوا إلى الكتابة السياسية التي يرى أنها ”تشهد ازدهارا في بلد مثل اليمن وتحقق ذيوعا للمشتغلين فيها ولا تبخل عليهم بالهالة“.

وأضاف: ”هؤلاء لا يكتبون أدبا سياسيا انطلاقا من الثورة في اليمن إنما مقالات وتعليقات فيها من الجرأة الكثير، مقالات تواجه رموز الخراب بكل شجاعة“.

وتابع: ”تحولت الكتابة السياسية في غياب الاهتمام بالأدب منصة تتيح للشعراء والروائيين والنقاد إعادة تقديم أنفسهم من خلالها والإطلالة على جمهور عريض ومختلف“.

ولد زين في 1969 في ضواحي مدينة الحديدة باليمن وصدرت له المجموعتان القصصيتان (أسلاك تصطخب) في 1997 و(كمن يهش ظلا) في 2002 ثم روايات (تصحيح وضع) في 2004 و(قهوة أمريكية) في 2007 و(حرب تحت الجلد) في 2010 وأخيرا (ستيمر بوينت) في 2015.

وقال زين الذي يعيش ويعمل حاليا في العاصمة السعودية الرياض ”ما أحوج الثقافة في اليمن اليوم إلى مشروع ضخم تتبناه الدولة. فلا كيانات ثقافية ولا مسرح ولا دار نشر مهمة ولا جائزة أدبية مرموقة ولا مجلات طليعية“.

وقال إن الدرس المستفاد للأديب والروائي اليمني من كل ما مرت به بلاده على مدى السنوات الأربع الماضية ولا تزال تعتمل به الآن هو ”عدم الثقة في السياسي، خصوصا عندما لا ينجح في التغلب على ”القبيلي“ في داخله -القبيلي في المعنى الضيق للكلمة أي الأنانية وضيق الأفق- لمصلحة الوطن“.

وعن الصلة بين أحدث رواياته (ستيمر بوينت) وما يدور الآن في اليمن قال زين ”في اللحظة اليمنية التي يسودها الظلام الحالك كان لا بد من العودة إلى عدن. لا أحد يصدق أن مدينة مثل عدن تبدو اليوم مثل حلم بعيد المنال أو واحدة من تلك المدن التي شعت على العالم من حولها ثم انطفأت للأبد ولم يعد سوى الكتب تذكر بها“.

قال زين إن (ستيمر بوينت) ”محاولة لإثارة جملة من التساؤلات حول نهوض مدينة حديثة في كل شيء وسط محيط متخلف تماما، أي دور لعبه سكان عدن في ذلك؟ وهل ستؤثر هذه المدينة في محيطها أم العكس؟ إضافة إلى ثنائية الاستعمار والتحرر“.

وتسرد الرواية بشكل أساسي قصة الشاب سمير الذي يعمل مدرسا وفي الوقت ذاته يرعى تاجرا فرنسيا عجوزا يعيش في عدن وتبدأ أحداث قبل انتهاء الاستعمار الإنجليزي لليمن بيوم واحد في 1967.

وقال زين ”آوت عدن في ما مضى المثقفين من أنحاء اليمن وأعطتهم هويتها ودفعتهم دفعا إلى المشاركة في حياة جديدة تماما لم تعرفها أي مدينة أخرى في الجوار. وفي ضوء هذه الفرادة لمدينة عدن لا غرابة أن تحضر في الرواية والشعر سواء في وقتنا الحاضر أم في ما مضى“.

وأضاف: ”طبعا لولا المآل الدموي الذي تتخبط فيه عدن منذ الاستقلال إلى اليوم لربما لم أفكر في الكتابة عنها في هذا الشكل“.

وعن رحلته في جمع المادة التي ساعدته على كتابة الرواية قال ”كان لا بد من العودة عقود من الزمن إلى الوراء .. فجمع المادة ثم محاولة استيعابها أخذ مني وقتا ليس قصيرا قبل أن أبدأ في الكتابة إذ طالعت عشرات الكتب العربية والمترجمة وعدت إلى صحف ذلك الزمن وشاهدت مئات الصور الفوتوغرافية وتصفحت عددا كبيرا من الوثائق المصورة“.

يسهب زين في الحديث عن عدن فيقول ”آوت عدن فيما مضى المثقفين من أنحاء اليمن وأعطتهم هويتها ودفعتهم دفعا إلى المشاركة في حياة جديدة تماما لم تعرفها أي مدينة أخرى في الجوار“.

ومضى قائلا ”ليس مفاجئا أن تصدر خلال العام الماضي (2014) ثلاث روايات عن عدن وفي فترات متقاربة جدا هي (ابنة سوسولوف) لحبيب السروري و(بخور عدني) لعلي المقري وروايتي (ستيمر بوينت)“.

وتابع أن كل رواية من هذه الروايات تناولت عدن من زاوية مختلفة أعطت لعدن أكثر من صورة ووجه.

واستعادت القوات الشعبية المدعومة بقوات للتحالف العربي مطار عدن الدولي في يوليو/ تموز الماضي من يد الحوثيين المتحالفين مع إيران وتوافد بعض وزراء حكومة تباعا على المدينة.

وقال زين ”طالما مثلت مدينة عدن بالنسبة للمثقف اليمني وحتى غير اليمني فسحة للحرية وإمكانا حقيقيا لتحقق الحريات الفردية والنضال من أجلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com