دراما سوريا 2015..“غداً نلتقي“ و“حرائر“ ودنيا“ على رأس القائمة

دراما سوريا 2015..“غداً نلتقي“ و“حرائر“ ودنيا“ على رأس القائمة

المصدر: إرم- من ربا الحايك

قدّمت الدراما السورية هذا العام مجموعة من الأعمال المتنوعة بين أعمال كوميدية وأخرى تصوّر البيئة الشامية والاجتماعية التي تتوزع بين أعمال تتحدث عن الواقع السوري بعد الأزمة أو التي تبتعد عن تناول الحرب.

وبعد انتصاف شهر رمضان ومرور 15 حلقة على عرض مسلسلات الدراما السورية، بدأت ردود فعل الجمهور والفنانين على السواء تتفاوت بين مؤيد بشكل عام للمجهود الذي قدّمته الدراما بعد ما يزيد على أربعة أعوام من الحرب الدائرة في البلاد، وبين رافضٍ لمعظم الأعمال التي تم تقديمها هذا العام متهماً إياها بالسطحية وعدم احترام عقل المشاهد.

شبكة إرم الإخبارية سعت منذ اليوم الأول إلى متابعة الدراما السورية ورصد آراء الفنانين والجمهور عبر شبكات التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ و“تويتر“ حول الأعمال التي دخلت السباق الدرامي.

دراما الحرب
d1
تناولت بعض الأعمال موضوع الأزمة السورية من زوايا مختلفة، فمنها ماحاول الإحاطة بشكل عام بجوانب الحياة بعد الأزمة ناقلاً يوميات المواطن السوري في ظل ماتشهده البلاد من تغيّرات على مختلف الصّعد، لافتا إلى مشكلات الخطف والاستغلال والمتاجرة بالأعضاء والفساد كمسلسل ”عناية مشددة“ تأليف علي وجيه ويامن الحجلي وإخراج أحمد ابراهيم أحمد، حيث استطاع العمل في حلقاته الأولى جذب المُشاهد قبل أن تنتشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي مجموعة من الانتقادات للعمل ترفض نقل كل هذه البشاعة عبر الدراما وخاصة مشاهد التقطيع والدماء والمتاجرة بالأعضاء والجنس؛ الأمر الذي دفع المخرج إلى الرد على هذه الانتقادات عبر ”فيسبوك“ مؤكداً أن جميع الحكايا والقصص التي وردت ضمن المَشاهد مأخوذة من الواقع السوري.

و يحظى كذلك مسلسل ”بانتظار الياسمين“ تأليف أسامة كوكش وإخراج سمير حسين بنسبة متابعة جيدة من قبل الجمهور بازدحام نجومه وبشخصياته الذين حوّلتهم الحرب إلى لاجئين في حديقة عامة ناقلاً عبر سكان وروّاد هذه الحديقة جانباً من الظلم الذي تعرض له المواطن من خلال تهدم منزله أو تواجده ضمن منطقة ساخنة ليضطر إلى اللجوء لحديقة عامة متحملاً كل المصاعب التي يعانيها في حياته اليومية.
d2
ويتحدث المسلسل عن الوصوليين الاستغلاليين لهذه الظروف دون إغفال تصوير الأمل من خلال سعي إحدى شخصياته إلى الزواج وتجاوز مأساتها للانطلاق مجدداً إلى الحياة، ويشارك فيه نخبة من نجوم الدراما السورية منهم غسان مسعود، وشكران مرتجى، وأيمن رضا، وسلاف فواخرجي، وصباح الجزائري، وأحمد الأحمد وغيرهم.
ويأتي مسلسل ”غداً نلتقي“ تأليف إياد أبو الشامات ورامي حنا وإخراج رامي حنا ليحصل على الاهتمام الأكبر من قبل الجمهور حتى الآن، وليحتل مرتبة متقدمة عنده.

حيث انفرد العمل بحصوله على نسبة الرضا الأكبر حتى بين الفنانين الذين لم يشاركوا فيه. وتفوق العمل الاجتماعي الذي يرصد معاناة اللاجئين السوريين في لبنان في الاستحواذ على نسبة الإعجاب الأكبر حسبما تابعناه على مواقع التواصل الاجتماعي وهو الذي يرصد انعكاسات الأزمة السورية من جانب إنساني، إذ يبدو العمل حتى الآن متماسكاً في تسلسله الدرامي وتصاعد أحداثه وحواراته العميقة، ورصده للواقع المرير الذي يعيشه اللاجئون وعدم إغفاله لمشاعر الأمل وحبّ الحياة عند أبطاله في إطار رصده لمشاعر مختلفة ومتنوعة تعيشها شخصياته.

ويؤدي بطولته كل من كاريس بشار،وعبد المنعم عمايري، وعبد الهادي الصباغ، ومكسيم خليل، وضحى الدبس، ونظلي الرواس وغيرهم.
d4
ومن ضمن الأعمال التي حظيت بنسبة مشاهدة أيضاً مسلسل ”في ظروف غامضة“ تأليف فادي قوشقجي وإخراج المثنى صبح ، ونال العمل آراء إيجابية بعيداً عن تطرقه لموضوع الأزمة السورية، حيث يتحدث عن فتاة تفقد عائلتها إثر حادث غامض فتبدأ بملاحقة لغز الجريمة في محاولة منها للوصول إلى الحقيقة.
يشارك في بطولته نسرين طافش، وميلاد يوسف، ونادين خوري، ووفاء موصلّلي، وسلوم حداد وغيرهم.

دراما البيئة الشامية
تقدم الدراما السورية هذا العام عدداً من أعمال البيئة الشامية. والتي بات أشهرها مسلسل ”باب الحارة“ بجزئه السابع والذي نال نصيبه من استهجان الجمهور وانتقاداته.

ويبدو واضحاً بعد وصول الأعمال إلى الحلقة الخامسة عشر تفوّق مسلسل ”حرائر“ تأليف عنود الخالد وإخراج باسل الخطيب وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني؛ إذ ابتعد العمل عن الصورة النمطية التي تعتمدها بقية الأعمال الشامية من خلال تصويرها المرأة بأنها لاعمل لها سوى الثرثرة والطبخ وانتظار أوامر الرجل.

وينقل العمل الذي بدأ الجمهور بالحديث عنه كأبرز أعمال البيئة الشامية التي طال انتظاره لها عن قصة امرأتين دمشقيتين ساهمتا في النضال ضد الاستعمار والظلم هما نازك العابد وماري العجمي إضافة إلى رصد حبّ المرأة الدمشقية إلى التطور والعلم والمعرفة والعمل، حيث يشارك في بطولته أيمن زيدان، وصباح الجزائري، وسلاف فواخرجي، وميسون ابو أسعد، وحلا رجب، ومصطفى الخاني، ونادين سلامة وغيرهم.

الكوميديا السورية
تفتقر الكوميديا السورية منذ أعوام إلى عمل يعيش طويلاً في الذاكرة ويحظى بنسبة مشاهدة متميزة. وبرغم بعض الأعمال التي تقدم هذا العام تحت مسمى كوميديا وبرغم وجود مسلسل ”بقعة ضوء11“ بغياب أبرز نجومه كأيمن رضا وباسم ياخور غير أنه لم يستطع جذب المشاهد بالطريقة والحالة التي كان يصنعها سابقاً.
و يأتي مسلسل ”دنيا2015“ تأليف النجمة أمل عرفة وسيناريو أمل عرفة وسعيد الحناوي وزهير قنوع وإخراج زهير قنوع ليقدم عبر شخصيّتيه الشهيرتين ”دنيا وطرفة“ جرعة ابتسامة من خلال عرضه مواقف اجتماعية متنوعة ببساطة وعفوية بعيدة عن التكلّف ليحوز على الاهتمام الأكبر عند الجمهور الذي يتوق لكوميديا بسيطة تلامسه عبر ملامستها للواقع، وتجعله يبتسم من خلال نقل صورة الواقع بطريقة غير مباشرة وبأسلوب ذكي بعيداً عن التهريج.

d3

وحقق المسلسل نسبة مشاهدة عالية بحسب مارصدناه عبر مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى تصدّره أكثر من مرة تصويت برنامج ”ريتنغ رمضان“ الذي يعرض على قناة أبو ظبي. ويشارك في بطولته إضافة إلى النجمتين أمل عرفة وشكران مرتجى أيمن رضا، وغادة بشور، وتولين بكري وغيرهم.

نداءات باحترام الدراما السورية
جاءت بعض الأعمال التي قدمتها الدراما السورية هذا العام مخيبة للآمال أمام مطالبة الجمهور أن تكون أكثر التصاقاً به وأكثر احتراماً له خاصة مع السطحية والاستسهال في صناعة بعضها وضعف إنتاج بعضها الآخر.
كما طالب عدد من الفنانين السوريين عبر صفحاتهم الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك بضرورة الانتباه أكثر إلى الدراما السورية واحترام تاريخها وعدم الإكثار من الحديث عن نجاحها وقوتها في الوقت الذي يجب فيه الانتباه أكثر إلى الموضوعات التي تتناولها وإلى قوة الإنتاج والاهتمام بتقديم أعمال متميزة وممتعة، فيما نادى آخرون بأهمية الحفاظ على هوية هذه الدراما التي باتت في خطر حسب تعبيرهم.
أما الجمهور فيبدو أنه يعيش صدمة مع بعض الأعمال خاصة تلك التي تتطرق إلى الجنس بشكل فاضح وغير مقبول أمام العادات والتقاليد الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع السوري، رافضين توجهها وحكاياتها كدراما تُنقل عبر الشاشات وتحلّ ضيفة على الأسرة بكامل أفرادها.

كما رفض الجمهور بعض الأعمال التي كان عنوانها الاستسهال والسرعة في تنفيذها لتبدو وكأن الهمّ الأكبر كان التواجد خلال الموسم الدرامي الرمضاني بعدد معين من الأعمال دون النظر إلى المحتوى، وعدم احترام عقل المشاهد الذي بات ناقداً لاذعاً لأية هفوة يراها في هذه الأعمال.
وما زلنا ننتظر نهاية الموسم الدرامي للوقوف عند الأعمال التي استطاعت أن تحافظ على صدارتها وقربها من الجمهور، وأن تستحوذ على اهتمامه وتقنعه ليواظب على متابعتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com