سلمى أرجنش: أعيش أحزان السلطانة خديجة حتى الآن

سلمى أرجنش: أعيش أحزان السلطانة خديجة حتى الآن

المصدر: القاهرة - سالي شبل

عفوية وبسيطة انطوائية وتعترف بذلك ولا يخجلها ذلك الانطواء لا تحب الصداقات القوية ولم تكن صداقات وطيدة طيلة حياتها، شاهدنا بكاءها أكثر من ضحكاتها هي الممثلة التركية ”سلمى أرجنش“ الشهيرة بالسلطانة خديجة قابلنها لتحكي لنا عن طفولتها وعن صداقتها وعن حياتها وعملها في مجال التمثيل، وعن كيفية تقييمها للأخبار الكاذبة وكيف تراها.

كيف مرت طفولتك؟ وكيف كانوا أصدقائك؟

كنا نتنقل دائما بسبب عمل أمي وأبي. لهذا السبب فلا يوجد عندي أصدقاء ثابتين من الطفولة. لي صديقان مقربان لي ولكن عندما عرفت أنني سأنتقل لم أرتبط بهم كثيراً. لهذا السبب لا يوجد عندي الآن أي صديق منذ الطفولة إطلاقاً. كما أنني لا أحب أن التقي بأشخاص لم أرهم الا قليلاً.

إلى أي نوع من الأطفال كنت تنتمين؟

كنت طفلة منطوية جداً وأعتقد أنني لازلت هكذا إلى الآن. لا أعرف ما السبب ولكن يمكن بسبب الانتقال الكثير وكنت أحب قراءة الكتب جداً. كنت أتعجب من كل شيء ولا أتكلم مع من لا أعرفهم كثيراً ولا أطلب شيئا من أحد. كنت دائما أفكر أن هذا ليس شيء سيئا.

هل تفكرين الآن أنه شيء سيء أم لا؟

قرأت عن بحث يتحدث عن الإنسان المنطوي والإنسان غير المنطوي وقد غير لي فكري بعض الشيء. خاصة وأن المجتمع الآن يريد الشخص الاجتماعي وليس المنطوى. فالمنطوي يأتي الينا على أنه ثقيل الدم وسمج وغريب. وقد أصبح الآباء والأمهات تشتكي من هذا المشكلة أن ابنهم غير اجتماعي ومنطوي وهذا شيء ليس سيئا. حاولت كثيراً أن أكون أكثر اجتماعية و أكون صداقات ولكن لم يحدث.

السلطانة خديجة شخصية منطوية أيضاً، هل لكم بعض الخواص المشتركة بينكم أيضاً ؟ في البداية لم يوجد الكثير ولكن بعد فترة أدرك أنه يوجد بعض الفوارق البسيطة بيننا. أحب شخصية السلطانة خديجة جداً ولكن لم أفهم لماذا أحبها. أحياناً حينما أفهم شخصية السلطانة خديجة كنت أكتسب قوة من ذلك. ما هو القسم الذي أتعبك في شخصية السلطانة خديجة ؟ على سبيل المثال أنها امرأة متحمسة وعاشقة. تبني حياتها على رجلين فقط هما سليمان وابراهيم .

هل تبنين حياتك على رجل؟  لا.

هل وقعت في العشق مثل السلطانة خديجة من قبل؟

في الواقع هذا موضوع عميق وجديد علي الآن. يوجد كتاب أوصيه للجميع يتكلم عن هذا الموضوع اسمه ”The Second Sex “ وفي رأيي أنه يشرح هذا الموضوع بشكل ممتاز. عندما يدخل الرجل حياة المرأة والعكس تصبح المرأة جزء من حياة الرجل. وبالنسبة للمرأة فإنها توهب نفسها للرجل تماماً.

أين تضعين وتصنفين نفسك وسط النساء ؟ يعيش بعض الأشخاص على الخوف من الموت والبقاء في الحياة. على سبيل المثال مثلما يكرس إنسان حياته لشخص. أنا أحاول أن لا أقع في مثل هذا الفخ. كنت قد وقعت قبل ذلك ولكن خلصت ونجوت بنفسي سريعاً.

هل فكرت أن ترتدين ثيابك مثل السلطانة خديجة؟

نعم بالطبع فكل الاعقاد والإكسسوارات التي اشتريتها وأخذتها من أمي أرتديها. يوجد لصديقتي محل مجوهرات، عندما أذهب الى هناك وتعجنبي إحدى القلادات، أجربها حتى ولو لم تكن تليق بي الا انني أعجب بها كثيراً لشكلها.

عندما كنت أرتدي القلادات في مسلسل القرن العظيم كنت أرتديها لحماس وعشق السلطانة خديجة وكنت أيضاً ارتديها بهدف تحقيق حلم طفولتي. والا فأنا لا أحب التزين ولا الأحوال الرومانسية. وفي النهاية يوجد العديد من الشخصيات بداخل كل انسان حتى وان لم يتقبل الانسان ذلك.

كيف تحملين الأشخاص المتخلفة بداخلك؟ لا أعرف، فهذا أمر يتغير باستمرار. على سبيل المثال كنت بسيطة ومسلية هذا الصباح ثم أصبحت عصبية ثم حزينة وكئيبة ثم ساختمها بطاقة كبيرة ، ياتي وقت لا أريد أن أكلم أحدا فيه ثم يأتي وقت اريد أن أكلم الناس فيه. هاذ شيء يتغير باستمرار ويوجد داخل كل انسان. على سبيل المثال السلطانة خديجة تمثل بعض احدى الشخصيات التي بداخلي، فشخصية السلطانة خديجة توجد داخل كل امرأة. عاطفية زيادة عن اللزوم. وفي الواقع هذا النوع من النساء لا احبه على الاطلاق. فالسلطانة خديجة امرأة كانت نفسيتها ليست جيدة في القرن السادس عشر. فهي امرأة تبكي كثيراً فزوجها يموت مرة وتجهد طفلها مرة وتعلم انها قد أُخينت مرة او اخيها على وشك الموت.. فهل انتم لا تبكون في مثل هذه المواقف؟ انا كنت لست بالشخصية التي تبكي كثيراً ولازلت حتى أبي وأمي لم يعرفوا أنني بكيت من قبل.

ما الذي يبكيك؟

أبكي أكثر شيء من عصبيتي، ولكن هذا لا يحدث وسط الناس. فيوجد بداخلي حاجز ضد البكاء. فالأشخاص الذي أحبهم أكثر هم الأشخاص العقلانيين والمحليين والأصحاء والغيرعاطفيين. ولكن على كل حال فبداخلي شخصية عاطفية جداً مثل السلطانة خيدجة وقد خرجت وانا أمثل دورها.

يبدو أن مهنتك قابلة للتغير في أي وقت بدون خطط مسبقة، ولكن هل لدورك المستقبلي بخريطة ما؟

في العموم الأشخاص التي تقول ما الذي سيحدث غداً يكونون عرافين. ولكن على كل حال لا أحد يعرف ما الذي سيحدث غداً.

ما الذي تغير فيكِ منذ أن لعبيت الدور الأول في مهنة التمثيل؟ طبقاً لما سبق فأنا أتحدث بشكل أفضل. فأنا خجولة جداً، لا أخرج أمام الناس، وأخاف جداً من المسرح. قبل بضعة أسابيع قمت بدور المقدمة لحفلة توزيع جوائز, كانت لحظة مخيفة جدا بالنسبة لي. فأنت تخرجين أمام 500 شخص وتحدثيهم.

أستطيع أن أمثل لأنني أمحيهم وقت تصوير المشهد. ولكن عندما يأتي الوقت لتخاطبي شخصا ما فالأمر يختلف. وقد سألت نفسي لماذا قبلت بشيء كهذا.

هل هذا كان يعتبر النقطة التي كسرت بها حاجز الخوف بداخلك؟

نعم، ولكن إذا اتيحت الفرصة لكي أفعلها مرة أخرى سأخاف ثانية. فعندي طقم كبير من الخوف. فعلى سبيل المثال، أخاف من البحر ولكن أقوم بالغطس العميق. أغطس وفي كل مرة أعيش نفس الخوف. أخاف من المرتفعات ولكن عندما تقفين على شيء مرتفع تشعرين أنك حرة وسعيدة.

عندنا فضول لمعرفة علاقتك بـميرال اوكاي ( كاتبة مسلسل حريم السلطان)..

أنا عاطفية جداً بخصوص هذا الموضوع. ليس الجميع هكذا ولكن أنا مرتبطة بها، لأن في هذا الدور يوجد بعض الأشياء المشتركة بينه وبيني وأفكر كثيراً في هذا الأمر. ترين في الحياة أشخاصا عملت معهم أكثر من عائلتك وأصدقائك. فيوجد حياتك الخاصة وحياة العمل وحياة الأدوار التي تمثليها. أنا لا أمثل بطريقة تكتيكية ولكن أتاثر بالدور. بالطبع لا أظن نفسي أنني السلطانة خديجة ولكن عندما يكون الدور صعب وحزين أكون حزينة حقاً. عندما أضحك أضحك وعندما أتعصب يرتفع الادرينالين عندي وتزداد ضربات قلبي. فنحن كفريق عمل نحب هذه الأشياء ونؤمن بها. فجميعنا مرتبطين ببعض ومهما شرحت لن يفهم أحد فقط كل من هو في موقع العمل يفهم ذلك. فنحن توجد لدينا حياة أخرى غير الذي ترونها أمامكم فلن يفهم أحد ما سأصفه وسأحكيه عن ”ميرال“ رحمها الله.

عندما تتصفحين الجرائد في الصباح وترين أخبار متكوبة عنك، ماذا تفعلين؟ لا أقرا الجرائد ولكن بالطبع أعرف الأخبار التي تكتب عني. كان أصدقائي عندما يقرأون أخبارا عنهم يتعصبون جدا ويبدون ردود فعل كثيرة. وأنا أقول ”جريدة اليوم هي قمامة الغد وتُربة السمك.. ما الذي حدث لكل هذه العصبية؟“.

هل تحتاجين أن تتكلمين عن نفسك أكثر؟ لا، أعرف أن نفسي تتعصب في غضون خمس دقائق، أنتظر أن أغضب وأشتم وأخرج كل شيء من داخلي. لأنه لا يوجد شيء آخر أفعله. نعم، أخاف من أن أُفهم خطأ ولكن لا يوجد شيء آخر افعله. فانت تشرح مثلما تريد والشخص الآخر يفهم مايريد ويرمي الخطأ عليك. انا ايضا أريد أن اتقبل ذلك واريد أن احب واتحب.

عندما لا يحدث ذلك تقولين لماذا يتقرب الناس مني ولا يحترمونني فأنا لم أفعل شيئا لماذا يتصرفون معي هكذا. ولكن أريد أو أوضح شيئا وهو انه الأخبار التي قالت أنني قمت بعمل دور شذوذ جنسي في فيلم ”Nar“ عصبتني كثيراً. فأنا لا أحب التفرقة لا في العرق ولا في البلاد حتى والصحافة فسرت دوري على انه كذلك وانا غضبت وحزنت كثيراً. هل عندك حبيب؟ لا. ماهي أكبر الهزائم في حياتك الآن؟ أنا عاطفية جداً في هذه الأيام. ولكن لا استطيع أن أفهم لماذا. من الممكن أن تكون السلطانة خديجة هي السبب فعلى الرغم من مرور أكثر من عام علي انتهاء دوري الا انها ما زالت تؤثر في بأحزانها وآلامها .

هل أنتِ امرأة قوية؟

على ما يرام، ولكن أريد أن أصبح أكثر قوة. هل يوجد جزء من جسمك لا تحبينه؟ عندي بعض الهواجس مثل كل امرأة. في بعض الأحيان بطني وفي بعض الأحيان رجلي.. قولي لي عن شخص لا يوجد لديه هذه الهواجس.

من الذي إذا ذهب من حياتك ستحزنين؟

عائلتي وكلبي ويكي. هل تثقين بالكل؟ لا أثق في أي شخص غيري بنسبة مائة في المائة. في العموم أعرف الشخص الذي يوجد أمامي من هو وأتصرف بناءً على ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com