بالفن.. فلسطينيون يعودون من أرشيف النكبة إلى أسواق عكا

بالفن.. فلسطينيون يعودون من أرشيف النكبة إلى أسواق عكا

المصدر: رام الله - مي زيادة

يحدث أن يدخل الإنسان في صورة أو تُدخله الصورة إلى حيز الارشيف ولكن ماذا لو خرج هو من الصورة؟ يتلمس الطرقات.. يقف مشدوهاً أمام السور وموج البحر.

هذا يحدث فقط في العمل الفني الأدائي “الفعل الماضي المستمر”، والذي أطلقته الفنانة الشابة ديما حوراني، في محاولة منها لعكس الحال الإنسانية التي عاناها الفلسطينيون المهجرون عام 1948.

وتقول حوراني لشبكة “إرم” في سياق الحديث عن المشروع، “الفعل الماضي المستمر” هو مشروع فني أدائي تدخلي، في محاولة لأن يعيد إلى الماضي ألقه من خلال استخدام صور من الذاكرة الفلسطينية البصرية والشفوية، وإعادة إحيائها اليوم بالصوت والصوره والأداء الحي بين الناس الذين يعيشون في ماضٍ مستمر، مضيفةً أن الجزء الأول من المشروع نفذ في مدينة رام الله العام الماضي في إطار الاحتفال المركزي لإحياء ذكرى النكبة.

والعمل الثاني الجديد تم في مدينة عكا، حيث خرج ثلاثة مهجرين فلسطينيين من صورة بلونهم الأبيض والأسود كما لو أنهم صور قديمة مؤرشفة، يمشون في شوارع عكا القديمة يتلمسون الحياة فيها اليوم، وهم عائدون يسترجعون ذاكرتهم والمكان، “إنهم صورتنا التي في الذاكرة”.

وتتساءل حوراني في عملها الفني هذا، ماذا لو عاد اللاجئون الفلسطينيون الآن إلى قراهم ومدنهم، إلى بيوتهم وحقولهم في عرابة والمزرعة والكويكات والمسمية، ماذا لو عادوا إلى حيفا وعكا ويافا؟

وتتابع حديثها عن الاشخاص الثلاثة أبطال “الفعل الماضي المستمر”، بأنهم يمشوون بوجوههم وملابسهم وذاكرتهم التي هجروا فيها من فلسطين والتي حفظتها الذاكرة بعد ذلك في صور بالأبيض والأسود، في شوارع عكا القديمة، يقفون على الحاجز الإسرائيلي، يتجولون في سوق البلدة القديمة في عكا، يتحسسون جدران بيوتها العتيقة، ويستوقفهم البحر ورياحه.

وتشير حوراني إلى أن “المشروع هو استرجاع كل ما جرى مع الفلسطينيين، لأن المستقبل مبني على الماضي، إذ لفت انتباهي أنه بعد سنين التهجير هذه، مازلنا متمسكين بعاداتنا وحقنا في العودة إلى مدننا وقرانا التي هجرنا منها قسراً على أيدي العصابات الصهيونية”.

و في عملها “الفعل الماضي المستمر” حاولت حوراني أن تسترجع صورة الأبيض والأسود والمشهد الحزين الذي مثل الواقع آنذاك، فاستعانت بممثلين بملابسهم القديمة التراثية التقليدية لتنقل المرحلة الزمنية ذاتها.

وتؤكد حوراني أن الفن من الممكن أن يخدم أي قضية في الحياة كما القضية الفلسطينية، ولكن من وجهة نظري الفن ليس بالضرورة أن تكون له رسالة تخدم إيجابيًا، ومن خلال الفن أستطيع أن أقول أي شيء وأن أشارك في الأفكار، وأتناول القضايا المتعددة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع