الأفلام والمسلسلات.. أفكار تدور في حلقة مفرغة

الأفلام والمسلسلات.. أفكار تدور في حلقة مفرغة

المصدر: إرم – من سماح المغوش

تغير الزمن ولكن لم تتغير طريقة الطرح، فمن يتابع الأفلام العربية منذ أربعينيات القرن الماضي والمسلسلات لاحقا ثم أفلام ومسلسلات اليوم الحاضر لا يجد فرقا كبيرا في مسألة طرح الأفكار، بل إنه أشبه بطرح عقيم، لم يقدم حلولا تذكر لقضايا كثيرة عالقة تشغل المجتمعات العربية.

وبغض النظر عن طبيعة نوعية المسلسل في إطار كوميدي أم درامي، لكن الخط المتبع في القضايا هو ذاته دون فارق.

فمنذ أربعينيات القرن الماضي إلى اليوم، تبدو ”الطبقة الغنية“ في المجتمع وكأنها المستهترة واللامبالية وصاحبة الشر، في حين أنّ ”الطبقة الفقيرة“ هي طبقة الأخلاقيات والعدالة والتواضع.. الخ.

أما الضرورة الملحة دائما، فهي ”الراقصة“ وكأن عدم وجودها ينقص من أهمية المسلسل أو الفيلم ولا يجعله واقعيا!، ثم تحرك ”الراقصة“ غالبية الأحداث، فهي إما متسلطة أو مغلوب على أمرها، وطبعا أماكن اللهو كالنوادي الليلة والتي تصور ”طبقة متدنية من البشر“ بشكل مستمر.

ولا يغيب عن ذهن المشاهد العربي قضية المخدرات بالطبع والتي تكاد تكون فكرة نصف ما قدم على الشاشة، من تجار مخدرات ورجال أعمال، ثم مطاردات وهروب من السجن وقتل.. الخ.

كما وتأتي قضية الشرف أيضا دون حل على مدى عقود، تطرح بشكل سطحي ليس لاجل شيء، سوى لحل عقدة ما في الفيلم أو المسلسل، أو تسليط الضوء على طبيعة المجتمع أكثر منه على طبيعة المشكلة.

وفي كل مرة لا يبدو أن هناك قانونا واضحا موجودا في علاج القضايا، كما ولا يبدو أن هناك جهازا أمنيا حقيقيا، وغالبا ضعيفا (وربما بشكل متعمد لإظهار أهمية دور بطل الفيلم على حساب أهمية دور الأمن)!.

hqdefault

أين المشكلة؟

المشكلة في عملية الطرح، فالغالب أن صناع الفيلم ركزوا على العائد المادي أكثر منه على تفعيل المجتمع، فأتت هذه الأفكار بصيغة تجارية سطحية، لم تدخل بشكل صحيح وفعال في تفاصيل لب القضية.

كما تغلب عملية الاستسهال في الكتابة عن قضية روتينية على البحث عن قضايا تفصيلية ذات أثر كبير ولكن بحاجة للاستقصاء.

الاعتقاد الشائع دائما بأن المشاهد العربي سينجذب لأي عمل يحوي مشاهد غباحية او ألفاظ غباحية أو راقصات، وكأن المشاهد العربي لا يسعه التفكير بأكثر من غرائزه.

هل قدمت هذه الأفكار شيئا يذكر؟

لا يبدو أن هذه الأفكار أوجدت حلولا حقيقية أو حركت المجتمعات العربية من ركودها! أو غيرت قانونا ما أو أثارت ضجة إلا قليلا، وهذا إن دل على شيء، يدل على خطأ في طريقة الطرح والتي لم تستطع أن تلمس الوجدان الحقيقي للإنسان، وهذا ما يغيب عن صناع الفن لدينا (الرغبة في تحريك الضمير)، كما وأن تكرار الأفكار ذاتها تجعل القضية تبدو أمرا عاديا أكثر منه مستغربا، بل قد تجعلها تبدو أمرا مرغوبا فيه!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com