مجلة "فصول" تقدم ملفاً عن الهوية وتعدد عوالم الحياة

مجلة "فصول" تقدم ملفاً عن الهوية وت...

الكاتب الإسباني خوان جويتيسولو يرى أن الهويات الخاصة بشعب، بأمة، بثقافة، هي التي تخلق نفسها، والتعبيران : " قتل الذاكرة " ، و"قتل المدن" يشهدان على هذه الهوية التي تستمر تحت الخرائب.

المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

أعدت مجلة فصول “ الفصلية “ في عددها الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب ملفاً تحت عنوان “ الهوية .. وتعدد عوالم الحياة “ شارك فيه نخبة من الكتاب والمفكرين العرب والأجانب . فكتب المفكر الإيطالي ( ألبرتو إزو ) تحت عنوان ( أنحاء الهوية الحديثة ) “ أن الهوية الحديثة منفتحة ؛ ذلك أن الفرد الحديث يدخل حياة الكبار ةهو غير مكتمل . فثمة قدرة هائلة على تغيير الهوية فيما بعد، بل ثمة وعي ذاتي وتهيؤ لهذا التغيير، وهكذا تكون الحياة هجرة إلى عوالم متباينة وإنجاز متواصل لجملة هويات ممكنة .كما أن الهوية الحديثة منفتحة وعابرة ومتغيرة على الدوام . والسمة الإنعكاسية للهوية الحديثة تفترض أهمية خاصة للذات وأن مباديء الحرية والاستقلال الفردي وحقوق افرد غير مشروطة .

وتحت عنوان ( الهوية / الهويات وكتابة التاريخ ) يقول الكاتب الإسباني خوان جويتيسولو : “ إن الهويات الخاصة بشعب ، بأمة ، بثقافة ، هي التي تخلق نفسها ، والتعبيران : ( قتل الذاكرة ) ، و( قتل المدن ) يشهدان على هذه الهوية التي تستمر تحت الخرائب ، تماماً كما يروي الهيكل المحروق لمكتبة سراييفو في حرب البوسنة ( 1991- 1995 ) فقط سيرة المدينة ، لأنه ليس فقط مبنى ما تم تدميره ، بل الهوية ذاتها لشعب البوسنة المسلم ، وهنا يكمن الخطر حيث الثابت الوحيد في تاريخ البلقان هو حقا ، جراح الحدود الذي لم يندمل مطلقاً أي تمزق الهوية على مستوى الجماعة .

وتحت عنوان ( أرق الهوية ) تقول الكاتبة بسمة عبد العزيز : “ يشترك البشر جميعهم في طموحهم إلى الأفضل، وفي تطلعهم لاقتناص النجاح، وفي نفورهم من الإهانة والإذلال، وفي شعورهم بالسعادة والغضب والخوف، لكن الهوية الإنسانية بشكل عام لا تبدو كافية ومرضية للجميع. فيسعى الناس إلى تضييق المعنى وتضييق الجماعة أيضاً، وتصبح هناك هوية تحدها الجغرافيا، وأخرى تورثها الجينات، وثالثة يكفلها التاريخ، ورابعة يدفع بها الدين، هكذا تتعدد الهويات ويتكتل الناس من حولها . وربما يكون البحث عن هوية وإعلانها سمتاً للأقوياء ، أو تفاخراً بالقوة والتفوق أو تمجيداً لأصل أو عرق يمكن عزو هذا التفوق إليه ، وقد يحاول الناس تأكيد وجودهم من خلال البحث عن هوية تميزهم عن الآخر وتعطيهم فضلاً عليه ”.

وتحت عنوان ( التأصيل الثقافي وبناء الهوية عند ابن قتيبة ) كتب الدكتور مصطفى الغرافي : يكشف النظر الدقيق لأعمال ابن قتيبة عن إدراك عميق لطبيعة التحولات التاريخية التي عرفتها الثقافة العربية في عصورها الأولى ومصنفاته تسهم في بناء الهوية العربية الإسلامية إنطلاقاً من منظور تأصيلي توخى ترسيخ الأفق الثقافي العربي الذي بدأ تكوينه في مرحلة التدوين .ويمكن اعتبار كتابه ( عيون الأخبار ) دفاعاً عن الثقافة العربية ضد هجمة العلوم اليونانية .. لقد توخى ابن قتيبة في هذا الكتاب تشييد نسق فكري يقوم بديلاً عن علوم الأعاجم ويرقى إلى مستواها من حيث التنظيم المنطقي والعرض المنهجي . ومن هنا توجه إلى جمع شتات علوم العرب وآدابها ، فنظم موادها ومسائلها ،لتشكل نظرية عامة في الثقافة العربية .

وتحت عنوان ( الثقافة وسؤال الهوية ) كتب الدكتور صلاح السروي : “ إن مفهوم الهوية الوطنية يرتكز ، على نحو جوهري ، على الثقافة الوطنية ، وهو مفهوم يقوم على التغيير والتحول ، لكن تحوله مشروط – إلى جانب العوامل التي تطرحها التحولات الاجتماعية العاصفة – بقابلية مكوناته إلى هذا التحول ، من حيث امتلاكه لآلية استيعاب المستجدات وهضمها والتفاعل معها ، وهو ما يضمن إمكانية استمرار هذه الثقافة ويحدد قدرتها على البقاء ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com