”عزلة اختيارية“.. هذا الرجل أمضى 28 عامًا في جزيرة إيطالية بعيدًا عن البشر

”عزلة اختيارية“.. هذا الرجل أمضى 28 عامًا في جزيرة إيطالية بعيدًا عن البشر

المصدر: إرم نيوز

أمضى الإيطالي ”ساورو موراندي“ البالغ من العمر 87 عامًا، آخر 28 سنة من عمره يعيش وحيدًا على جزيرة بوديللي الصغيرة في مياه إيطاليا المتوسطية، ولا يزال.

مجلة ”ناشيونال جيوغرافيك ماغازين“ الأمريكية المتخصصة في الظواهر الكونية وحياة البراري والبحار، قدّمت على موقعها الإخباري صورة تعريفية لموراندي، باعتباره يشكل ظاهرة إنسانية فريدة تتحدى المعطيات الاجتماعية والسيكولوجية للحياة الحديثة.

بدأت قصة موراندي مع العزلة الاختيارية الطويلة، عام 1989 عندما تعطلت ماكنة قاربه الخشبي بين جزيرتي سردينيا وكورسيكا، وجرفه التيار إلى جزيرة بوديللي. ولأنه أصلاً كان يشعر بعزلة طالما نأت به عن المجتمع وبيئة العمل التي يشتغل فيها هو وقاربه، فقد اختار يومها أن يمكث في الجزيرة التي كانت تعاني من  هجرة السياح، ممن دأبوا التردد عليها في فترات العطل.

 رواق على البحر

 اتخذ موراندي مقراً له في رواق صغير أنشأه على شاطئ البحر، واضعًا لنفسه نمط معيشة تلتقي فيه أشعة الشمس مع مياه البحر المتوسط، فتصنع له حيثيات يومية يملؤها بالصمت، كما يقول التقرير.

يتكون أرخبيل المادالاينا من سبع جزر تتميز فيها جزيرة  البوديللي التي يعيش فيها موراندي، بأنها الأجمل بشاطئها الوردي، ورمالها الملونة التي أثراها فتات الصخور المرجانية والأصداف، إذ تحولت إلى رمال بهيجة تسوقها مياه المد والجزر.

وفي مطالع تسعينيات القرن الماضي، حظيت تلك الشواطئ باهتمام مفاجئ من الحكومة الإيطالية، التي أرادت أن تجعلها محميّات بيئية، وقد أدى ذلك إلى هجران السياح لتلك المنطقة وشواطئها، ليصبح موراندي وحيدًا بالمعنى شبه الكامل للعزلة البشرية.

 سجين طوعي

يقول: ”لأنني سجين نفسي وأستمتع بالسجن الطوعي في هكذا بيئة، فقد آثرت أن أبقى هنا في الجزيرة. فأنا لا ترهبني الوحدة، لأنني استطيع أن أصنع الحياة من حولي“.

أنشأ موراندي قطيعًا صغيرًا من الحيوانات الأليفة خلف منزله الرث، ووجد في الجوار غير القريب شخصًا يتردد عليه مرة كل أسبوعين حاملًا له بعض المؤونة المتواضعة، مع ما يتيسّر من الكتب التي تكون في العادة مع بعض من بقي من السائحين، الذين يرتادون هذه المناطق بين وقت وآخر.

الأهالي منعوا ترحيله

وفي عام 2016، وبعد ثلاثة أعوام من المشاحنات القضائية حول ملكية جزيرة بوديللي، بين رجل أعمال نيوزيلاندي والحكومة الإيطالية، قضت  المحكمة بتبعية  الجزيرة إلى  محمية  المادالينا الحكومية.

وفي نفس السنة بدأت ادارة المحمية  بالعمل لإبعاد موراندي من الجزيرة، لكن الأهالي في الجزر الأخرى  وقفوا إلى جانبه ووقعوا عريضة منعت إبعاده.

 يؤمن موراندي بأن الجمال الحقيقي للطبيعة هو الذي نراه وعيوننا مغلقة، ولذلك  فإنه يستشعر متعة الشتاء، الذي يمنحه فرصة أن تطول المدة التي لا يرى فيها أي إنسان

 في حديثه مع محرر ومصور  ”الناشيونال جيوغرافيك“ واصفًا مشاعره وهو يقف في مواجهة البحر، يقول موراندي: ما أضعف الإنسان  وأقل حيلته، يخال نفسه جبارًا  لكنه في حقيقة حاله، لا يعدو أن يكون بعوضة“

 ويضيف: لن اغادر هذه الجزيرة  التي عشت فيها منفردًا  طوال 28 سنة، سأموت هنا ليتحول جثماني الى رماد تذروه الريح، فنحن تراب يتوحد مع الأرض بمنظومة طاقة كان الإغريق القدامى يعرفونها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com