مشروب الشاي
مشروب الشايغيتي

الشاي.. أساطير وحروب ومزاج رائق في رشفة عابرة

سواء كنت تفضله سادة بنكهته الطبيعية أم مضافًا إليه القرنفل أو النعناع أو حتى أردته مع قليل من الحليب، وأيًّا كانت طريقة إعداده، على نار الموقد المدار بالغاز في البيت، أو على الجمر وسط الصحراء في طقس بدوي، فإن المؤكد أن الشاي ليس مشروبًا عاديًّا، وأنّ الرشفة العابرة التي تلح عليك طلبًا لمزاج رائق تخفي في طياتها الكثير من الأسرار والأساطير والحروب على نحو لا يخطر ببالك.

في رواية تختلط فيها الحقائق بالأساطير، ترتبط نشأة الشاي بأحد أشهر أباطرة الصين القدامى ويدعى "شينونج" الملقب بـ"الإله المزارع"، والذي تُنسب إليه قبل خمسة آلاف عام اختراعات شتى في المجال الزراعي، مثل: المحراث، والفأس. ويقال إنه كان معتادًا على شرب المياه الدافئة بعد تسخينها، نظرًا لِما تحتويه من فوائد صحية جمة. وذات مرة وبينما كان يسير برفقة عدد من رجاله في موكب صغير بإحدى الحدائق سقطت ورقة من نبات في كوب المياه الساخنة الخاص به.

وعلى الفور تغيَّر لون الماء واستطاب الإمبراطور المذاق الجديد الرائع ليولد مشروب الشاي الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الـ21 من مايو من كل عام من خلال "اليوم العالمي للشاي" وينتشر على نطاق واسع في الصين ومن ثم آسيا كلها.

والمؤكد أن الشاي تحوَّل في القرن السادس الميلادي من مشروب يقتصر على طبقة النبلاء في الصين إلى طقس شعبي عابر للطبقات الاجتماعية، وتوسع الأمر في القرن العاشر بعد إقبال الرهبان البوذيين عليه نتيجة قدراته في منحهم ذهنًا صافيًا خلال فترات التعبد.

ودخل الراهبان اليابانيان "ساشيو" و"كوكاي" التاريخ من أوسع أبوابه لمجرد أنهما عادا إلى بلادهما عام 805 قادمين من زيارة إلى الصين، وهما يحملان بعض نبات الشاي الأخضر لتبدأ قصة اليابان مع هذا المشروب.

وظلت الصين تحتكر المشروب، الذي تحول إلى تجارة مربحة، من خلال تصديره عبر طريق الحرير حتى القرن السابع عشر حين وقعت قطيعة دبلوماسية بينها وبين الإمبراطورية البريطانية؛ ما دفع لندن إلى البحث عن بديل يجعلها لا تخضع للهيمنة الصينية في هذه السلعة. وبالفعل نجحت مهمة تكليف أحد علماء النباتات الإسكتلنديين للذهاب إلى الصين متخفيًا ليجمع بذور الشاي ويزرعها في الهند ليصبح في متناول شركة "الهند الشرقية" التي كانت تعد بمثابة الذراع التجارية الدولية للإنجليز.

ويعتبر الشاي أحد الأسباب التي مهَّدت لحرب الاستقلال التي خاضها الشعب الأمريكي ضد الاستعمار البريطاني وذلك حين رفض ثوار أمريكيون الضريبة التي فرضتها السلطات البريطانية على الشاي عام 1773 وهاجموا سفنًا راسية في ميناء بوسطن وأغرقوا 342 حاوية شاي في المياه.

وكان لابد أن يفرض هذا المشروب الساحر نفسه على خريطة الاهتمام الدولي، إذ إنه المشروب الأكثر استهلاكًا على وجه الارض بعد الماء، بحسب تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة "فاو". وبلغ الاستهلاك العالمي من الشاي نحو 6.3 مليار كيلوغرام عام 2020. وتأتي الصين والهند وكينيا على رأس الدول الأكثر إنتاجًا وتصديرًا له.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com