منع احتفالات رأس السَّنة في مدارس المملكة يثير حفيظة مثقفين سعوديين

منع احتفالات رأس السَّنة في مدارس المملكة يثير حفيظة مثقفين سعوديين

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

أثار قرار وزارة التعليم الأخير منع احتفالات رأس السَّنة الميلادية في مدارس المملكة العربية السعودية، حفيظة مثقفين سعوديين، ممن وجهوا انتقادات لآلية عمل الوزارة وتركيزها على أمور ثانوية، وعدم معالجتها لمشاكل أساسية.

وقررت الوزارة، تنفيذ جولات ميدانية تفتيشية لرصد مخالفات الاحتفال برأس السنة، في جميع مناطق المملكة، وفقًا لمعايير معلنة كوضع لافتات على الجدران، أو وضع رموز ”بابا نويل“ في الفصول الدراسية، باعتبار أن مثل هذه الاحتفالات يعد من ”المخالفات الشرعية التي لا يجوز للمسلمين مشاركة أهل الكتاب فيها، لأنها من جنس أعمال دينهم“.

عدم التركيز على مشاكل المدارس.

ويرى الكاتب السعودي، سطام المقرن، أن ”الغريب في هذا الموضوع هو حرص وزارة التعليم على تشكيل اللجان والفرق التفتيشية.. وفرض عقوبات مشددة عليها في حال ثبوت المخالفات، وفي الوقت ذاته تعاني العديد من المدارس الحكومية والأهلية من ضعف الصيانة وضعف الإشراف عليها، وذلك يشكل خطورة عالية على الطالبات والطلاب مثل الالتماسات الكهربائية، والأسلاك المكشوفة والعيوب الموجودة في السلالم وطفح مياه الصرف الصحي، وعدم عمل شبكات إنذار الحريق“.

ويقول في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، إنه ”مع ذلك لا تقوم الوزارة بعمل جولات تفتيشية على الصيانة في المدارس، ولا تفرض أية عقوبات على المدارس المخالفة“.

وتساءل المقرن: ”هل مظاهر الاحتفالات برأس السنة الجديدة أكثر أهمية وأكثر ضررًا من مخاطر ضعف الصيانة وأمن وسلامة الطلاب والطالبات لدى وزارة التعليم؟ وما سبب هذا الاهتمام يا ترى؟“.

نقد الخطاب السائد في المجتمع

ويرجح الكاتب، أن الخطاب السائد في المجتمع ”قد يكون من أحد أسباب وجود مثل هذه الثقافة.. الذي يلغي إنسانية الإنسان، فهو مجرد تلميذ فقط، حيث يجب عليه أن يستلهم المعلومات من رجل الدين ويكررها كالببغاء دون تفكير، فهو خادم للفكرة وليس العكس“.

حياة جافة

ومن جانبها ترى الكاتبة السعودية، عبير العلي، أن ”الدعوة إلى محاربة وتجريم مظاهر الاحتفال والفرح بأي مناسبة تذكر في حياتنا عامة وفي مدارسنا خاصة، وتكريسها كفكرة منبوذة في أنفس النشء منذ نعومة أظافرهم؛ جعلت الحياة جافة وقاسية وموضع ريبة وشك لأي داع للفرح والابتهاج“.

وتقول الكاتبة في مقالها الذي نشرته الصحيفة ذاتها، إن ”مثل هذه المناسبات الدينية وغير الدينية لو تم التعامل معها بشكل طبيعي وإبراز جوانبها الإيجابية ودورها في تعزيز التسامح مع الآخر والتعرف على ثقافة الشعوب وتاريخ المجتمعات والأديان لما وجد التطرف المذهبي والديني“.

وتضيف، أن ”التجريم المبالغ فيه لمجرد تهنئة متبادلة مع من يختلف معنا في الدين، وجعلها أعظم من كبائر ومحرمات دينية وأخلاقية كما يتداول كل عام في مثل هذه الفترة من العام من فئات مأزومة أخلاقيًا وإنسانيًا تتصدر المشهد المتدين“.

فتاوى بتحريم الاحتفال

وفي كل عام في مناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، تصدر فتاوى من دعاة سعوديين مفادها تحريم الاحتفال بدعوى عدم التشبه بأهل الكتاب، كما تمنع بعض الفتاوى؛ ومنها فتاوى أصدرها الداعية محمد العريفي، الذي يحظى بشعبية واسعة، تهنئة المسيحيين في أعيادهم، واعتبار التهنئة بمثابة المباركة والموافقة على تلك الاحتفالات، التي لا تنتمي للدين الإسلامي.

دعوات للترفيه.

وتأتي مثل تلك الفتاوى والإجراءات الرسمية، في الوقت الذي تكثر فيه الدعوات لفتح أبواب جديدة للترفيه في المملكة، وتشجيع السياحة الداخلية، للحد من رتابة الحياة اليومية وضعف الأنشطة.

وعمدت السلطات السعودية بالفعل في الآونة الأخيرة إلى تكثيف الفعاليات الترفيهية، إذ شهدت المملكة فعاليات ترفيهية مختلفة، وأشرفت هيئة الترفيه السعودية على تنظيم برامج وعروض مسرحية وفنية ومهرجانات مختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة