لبنان.. فوضى في حركة المرور وسط غياب للقوانين الرادعة

لبنان.. فوضى في حركة المرور وسط غياب للقوانين الرادعة

المصدر: بيروت- إرم نيوز

عندما ذهب المواطن الإماراتي أحمد البلوشي لقضاء عطلة في لبنان، قرر استئجار سيارة لتجنب متاعب  استخدام التاكسي العمومي.

وعلى الرغم من أنه يقود سيارة منذ أكثر من 20 سنة في الإمارات دون أية حوادث، فإن عادل تعرض لحادث في لبنان في اليوم التالي من وصوله.

وقال عادل، الذي قرر بعدها الرضوخ والتخلي عن سيارته المستأجرة: ”لا استطيع تصديق ذلك، إن الطريقة الذي يقود بها الناس سياراتهم هنا تعطيك انطباعا وكأنه ليس هناك قانون مرور في هذا البلد، يبدو أن السائقين هنا عندهم شبه إدمان على انتهاك قانون المرور“.

وأضاف عادل، البالغ من العمر 55 سنة: ”رأيت الكثير من شرطة المرور في  الشوارع، لكني لاحظت أن عددا كبيرا من السائقين لا يكترثون لهم ويبدو أن لكل سائق قانونه الخاص، لذلك قررت التوقف عن استئجار سيارة وتحمّل سائقي التاكسي، بعد تعرضي لحادث، أدركت ببساطة أني لا استطيع أن أقود سيارة هنا“.

بنية تحتية متهالكة

كما أن المشكلة لا تتمثل في رعونة السائقين فحسب، بل في الطرقات التي تتعرض للتآكل والحفر والأتربة في غياب عمليات صيانة منتظمة، فبعد نحو 21 سنة من انتهاء الحرب الأهلية في لبنان البالغ عدد سكانه 6.5 مليون نسمة، لا تزال البنية التحتية فيه في أسوأ أشكالها، إذ أن الطرقات ضيقة متهالكة تميزها الحفر والمطبات، والمسارب غير محددة، مما يدفع السائقين إلى تغيير مسارهم واتجاهاتهم حسب ما يحلو لهم وهو ما يزيد من أخطار الحوادث.

أضف إلى ذلك، أن خدمة الكهرباء في عدد كبير من المناطق هي واحدة من أسوأ الخدمات في العالم العربي، إذ تتعرض لانقطاعات يومية تمتد لساعات طويلة.

ولكن ما يزعج الزائرين للبنان، هو الفوضى في الشوارع الناجمة عن خشونة السائقين ورداءة الطرق، ووجود سيارات يعود تاريخ صنعها لفترة الستينيات تطلق ضجيجا صاخبا ودخانا اسود من عوادمها القديمة المتآكلة، وهو ما يفاقم مشكلة التلوث البيئي.

ويمكن للزائر أن يلاحظ بسهولة وبسرعة عدم اكتراث السائقين بقانون المرور وبرجال الشرطة الذين هم أيضا لا يتميزون بالحزم، مما يشجع السائقين على هذه التصرفات، والتي قد تشمل القيادة دون رخصة و عدم التوقف عند الإشارة الحمراء والسرعة الفائقة والقيادة بعكس الاتجاه وعدم استخدام حزام المقعد والتوقف في منتصف الطريق.

عوامل نفسية

وقال مارك كوليسون، وهو مهندس آثار بريطاني قضى نحو أسبوعين في لبنان: ”استأجرت سيارة تاكسي من بيروت لمدينة صيدا في الجنوب، واستغرقت الرحلة حوالي 45 دقيقة فقط، ولكنها كانت بمثابة رحلة رعب لي لأن السائق كان يقفز بسيارته يمينا وشمالا دون أي تحذير، وعند وصولنا لدوار لم اصدق عينيي وأنا أرى بعض السائقين يدورون بعكس الاتجاه، والمشكلة أنهم كانوا يقومون بذلك بوجود شرطي عند الدوار“.

وأضاف: ”عندما أوشكنا أن نصل إلى صيدا كانت هناك إشارة مرور وكان الضوء أحمر فإذا بالسائق يواصل سيره دون أن يتوقف، أصبت بالرعب والصدمة ولما سألته لماذا فعل ذلك قال لي بكل بساطة: ليس هناك أي شرطي، كما أن المشكلة أن معظم السائقين ينظرون لغيرهم بعدوانية ولا يفسحون لهم الطريق حتى وإن كانت سيدة“.

وبحسب خبراء، فإن فوضى المرور في لبنان هي نتيجة عدة عوامل أهمها غياب القوانين الرادعة، وتساهل الشرطة مع المخالفين، والآثار النفسية للحرب الأهلية التي استمرت نحو 20 سنة.

وقال طبيب نفسي لبناني :“إن الحرب الأهلية ونزاعات أخرى في لبنان، كان لها تأثيرات سلبية كثيرة على المدى البعيد خاصة على عقلية الناس وطريقة تفكيرهم وتصرفهم“.

وتابع: ”أن هذه الحروب خلقت نوعا من الفوضى والخشونة في عقول الناس فهم ببساطة أصبحوا معتادين على الفوضى والرعونة، للأسف أن النظام بات الآن هو الاستثناء، والفوضى هي القاعدة في لبنان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com