جامع الأربعين في حمص
جامع الأربعين في حمصفيسبوك

جامع الأربعين في حمص.. مئذنته مبنية على برج دفاعي

على مقربة من ساعة حمص الجديدة، وتحديداً في حي باب هود عند الزاوية الشمالية الغربية من سور حمص الأثري، يشمخ البرج الدفاعي الوحيد الباقي من أبراج المدينة القديمة، ويبدو ظاهراً بحجارته السوداء الشهيرة، وهو ما أصبح فيما بعد جزءاً من جامع الأربعين، إذ بنيت عليه مئذنة الجامع، وهي مئذنة متواضعة لا يتجاوز ارتفاعها ثلاثة أمتار فوق البرج.

ويتوسط الجامع قسما المدينة الحكومي والأثري، فمن جهة يحدُّه مبنى بلدية حمص، ومديرية المالية، والمصرف المركزي، والمحافظة، والتأمينات الاجتماعية، أما في الجهة الأخرى فهناك بقايا سور المدينة القديمة وسوقها المسقوف.

جامع الأربعين في حمص
جامع الأربعين في حمصYouTube

ويعود بناء جامع الأربعين إلى عام 1568، في عهد الأمير "حسين بن قراكوز الكوجكي" في الفترة الأيوبية، وكان يعرف باسم جامع "الكوجكي"، ويطلق عليه أيضاً مسجد "شهاب الكوجكي"، وذلك كما ورد في "وقفية الجلبي"، وتسميته بالأربعين لها علاقة بحي الأربعين القديم، الذي كان بجانبه وتم هدمه أواخر القرن الماضي ليبنى محله مجموعة مبانٍ حكومية.

ويطلق عليه أيضًا اسم جامع "الأبدال" ويقصد بالأبدال المرتبة الرابعة من مراتب الأولياء عند الصوفية الذين يعتبرون من رجال الغيب، وفي حرم المسجد ثمة مقام لأحد رجال الأبدال.

أخبار ذات صلة
دمشق القديمة تحتاج معجزة تعيدها للحياة (صور)

وكما ورد في "وقفية الجلبي" المذكورة آنفاً أنه "في أحد جوانب حرم الجامع ضريح فوقه لوحة تأسيسية كتب عليها (الحمد لله رب العالمين هذا مقام أحد الأبدال المنوه عنهم في الحديث التالي، رواه أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه عن النبي عليه السلام قال: الأبدال في الشام هم أربعون رجلاً، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً، يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف بهم عن أهل الشام العذاب)".

ووفق وثائق وسجلات دائرة آثار حمص، فإن جامع الأربعين مسجل في عداد المباني الأثرية بالقرار رقم (485) تاريخ (12/11/1945)، وجاء في إحدى وثائق دائرة الآثار عن مئذنة جامع الأربعين أنها: "بنيت فوق البرج الشمالي الغربي من أبراج سور المدينة وهو البرج الوحيد الباقي هذه الأيام".

وذكر الباحث نعيم الزهراوي عن الجامع في كتابه "أسر حمص وأماكن العبادة" أنه تم تجديد الجامع في الأربعينيات من القرن الماضي من قبل آل الشيخ عثمان، كما تجدد في الستينيات أيضاً من قبل هذه الأسرة التي لا تزال تقوم بخدمة الجامع إلى اليوم، وتعود قيمته التاريخية والدينية لكونه مقاما على سور المدينة القديمة.

وتعرض السور لنكبات كثيرة قبل أن يتم تشييد المسجد عليه، كان آخرها زلزال حمص الكبير عام 1157 ميلادي، والذي أدى إلى انهيار جزء كبير منه وتخريبه، لكن السلطان نور الدين محمود الزنكي أمر بإعادة بناء البرج والسور، ليقوم بعده الكوجكي ببناء الجامع.

ويمتاز جامع الأربعين بأنه الوحيد في العالم الذي بنيت مئذنته على برج مستدير يعود شكله إلى زمن الاجتياح الصليبي، أما حرمه فقد كان مبنياً من الخشب والطين، وإلى جانبه المكتب الخاص لتعليم أولاد المسلمين الأيتام في مدينة حمص، وتجاورهما دار خاصة لإقامة الطلبة الأيتام والقائم على إدارة الوقف، وشرط استقبال الأيتام تلقيهم القرآن الكريم والخط والعلوم الشرعية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com