هل يمكن لمواقع التعارف تقديم الشريك المناسب؟ – إرم نيوز‬‎

هل يمكن لمواقع التعارف تقديم الشريك المناسب؟

هل يمكن لمواقع التعارف تقديم الشريك المناسب؟

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

متى كانت آخر مرة شاهدت فيها ثنائيا أحدهما جذابا والآخر غير ذلك؟  الحقيقة أنه لا يوجد أشخاص مثل ذلك كثيرًا، فهم نادرون. فهل من الطبيعي أن يكون أحدهم مضحكًا وذكيًا؟ والآخر مملًا وغير ذكي؟

بناء على ذلك، نشرت صحيفة ”بيزنس أنسايدر“ الأمريكية مقالاً عن رأي علماء النفس، والتجارب التي أجراها بعضهم بشأن هذا الموضوع، فقال عالم النفس ”بول إيستويك“ عن المواعدة: ”لا يوجد دليل قاطع على أن المواعدة وجهًا لوجه هي المفضلة بالنسبة للأشخاص“.

يرى البعض أن الخبرة تبدأ من موقع ”أوكيوبيد“، وهو موقع مواعدة يجمع بين الأزواج عن طريق سؤالهم عن الأشياء التي تهمهم في شركائهم.

وبعد إجراء العديد من الدراسات، تم تدعيم فكرة ”زواج المتجانسين“، وهذه الفكرة تقوم على زواج ومواعدة الشركاء من نفس الطبقة الاجتماعية والخلفية التعليمية، والعرقية، والشخصية، وآخر وأهم شيء هو الجاذبية.

ولكن هناك استثناء، فعلى الرغم من أن الأشخاص كثيًرا ما يتزوجون من الشركاء المتساويين معهم في الجاذبية، إلا أنه كلما تعرف الشخصان على بعضهما مدة أطول قبل المواعدة، كلما زادت فرصة نجاح العلاقة بينهما، حتى لو لم يكن هناك تساو كبير في الجاذبية بينهما.

لهذا، يجب التفكير في سلبيات مواقع المواعدة على الإنترنت، والتي تجعل الغرباء يتعرفون على بعضهم البعض ويتواعدون، وإذا استمر هذا وأصبح الأشخاص يقابلون شريكهم الأول من أول مرة على الإنترنت، ودون التعرف عليه لفترة كفاية، سوف تصبح الجاذبية بين الأشخاص في تناقص مستمر، حتى أنها باتت في تعداد الانقراض.

يبدو أن واقع الحب أصبح غريبًا جدًا، فهناك بعض الأشخاص قابلوا أزواجهم وجمعتهم قصة حب في شبابهم، في حين البعض الأخر قابلوا شركاء حياتهم في مقابلة، بعد انتهاء دوام العمل.

لذا، قرر الباحث في جامعة تكساس ”لوسي هانت“ إجراء بحث عن كم من الوقت يمكن أن يؤدي إلى الجاذبية بين شخصين.

وبدأ ”هانت“ هو واثنان من علماء النفس، بالعمل على 167 حالة من الأزواج الذين شاركوا في دراسات طويلة الأمد، في المنطقة الشمالية الغربية، وقام بسؤال كل واحد منهم عن المدة التي يحتاجها لمعرفة شريكه قبل المواعدة، وقام بعمل أشرطة فيديو لمشاهدة الأزواج ومعرفة مدى جاذبية الفرد تجاه شريكه.

ورجح الباحثون، أن الأشخاص الذين تعرفوا على بعضهم قبل المواعدة كسروا فكرة ”تزاوج الأجناس“، وبعد المزيد من الأبحاث، وجدوا أن ما تكهنوا به صحيح، ومن بين الأشخاص الذين تقابلوا عندما بدأوا المواعدة قليل منهم كانوا متساويين في الجاذبية.

هناك سؤال مهم يجب أن يُطرح وهو: لماذا تكون الجاذبية متشابهه عند الأشخاص الذين يجرون مقابلات غير مخطط لها مسبقًا، بينما الجاذبية مختلفة عند الأصدقاء الذين يعرفون بعضهم منذ وقت طويل؟، وهل من الممكن التغاضي عن مظهر الشخص عند معرفة شخصيته وسماته الفريدة من نوعها؟.

هذه الأسئلة مفتوحة، وبإمكان أي شخص الإجابة عنها، حسب ما يراه صحيحًا من وجهة نظره الخاصة، ولكن نفس الباحثين طرحوا هذه الأسئلة على هيئة تجربة على الطلاب في جامعة تكساس.

ففي بداية الفصل الدراسي، طلبوا من الطلاب في الفصول الصغيرة، إبداء مدى رغبتهم في تقبل أصدقائهم، وعند رؤية الباحثين للمعدلات، وجدوا أن الطلاب قد أجمعوا على تقبل أشخاص معينة، وعدم تقبل أشخاص آخرىن، وبعد ثلاثة أشهر طلب الباحثون من نفس الطلاب أن يقوموا بتقييم زملائهم مرة أخرى، وعند رؤية المعدلات وجدوا أن الكثير من تقييم الطلاب لبعضهم قد تغير، فنجد أن رأي الطلاب قد تغير بقضاء بعض الوقت مع زملائهم في الفصل، وأصبحت الشخصيات واضحة أكثر لبعضهم البعض، ومن ثم أصبح الطالب يقيم صديقه على حسب شخصيته التي تعامل معها خلال الثلاثة أشهر السابقة.

وقال ”هانت“ عن هذه التجربة: ”من المثير للاهتمام أنه لم يكن هناك إجماع في رأي الطلاب، مثل المرة السابقة، فمن الممكن أن يتقبل شخص أحد ولا يتقبله الآخر، فالتصورات لشخص معين تختلف مع مرور الوقت“.

في الواقع، العديد من خدمات الزواج الإلكتروني تقدم تسهيلات الزاوج، وهي سمة تشبه سمات تطابق علم الخوارزميات الرياضي، بحيث تطابق الأشخاص على حسب تساوى الرغبة لديهم.

وقال ”لورين كاي“، الرئيس التنفيذي لشركة التعارف: ”نحن نطابق الأشخاص من خلال إيجاد نقطة جاذبة واحدة فيما بينهما“.

ولكن عندما سألنا ”جاستن ماكلويد“ الرئيس التنفيذي لشركة تعارف أخرى قال: ”إن شركتهم تتبع معدل الجاذبية، لكنها لا تستخدم مقياساً لمطابقة الأشخاص“.

وأضاف، أنه يستخدم طريقتين للمستخدمين، والتي من خلالهما يمكن أن يحب الأشخاص ويتعرف على بعضهم البعض.

وكانت الطريقة الأولى، هي تقليد موقع كتب ”الأمازون“، والذي يتيح لك اقتراحات لكتب تم شراؤها من قبل بعض الأشخاص، فيقدم الموقع لك الاقتراحات بالشخصيات المحببة التي أجمع معظم الأشخاص عليها، وما عليك أنت سوى الاختيار بين الكثير من الصفات.

والطريقة الأخرى، كانت مثالًا لشركة مستحضرات التجميل ”باندورا“، وهذه الطريقة تجعلك تختار الشخص الذي تريده مع خصائص معينة، فيظهر لك الشخص مع قائمة الخصائص التي يتمتع بها.

ويقول ماكلويد: ”هاتان الطريقتان يقدمان اختيارات كثيرة لأن الأشخاص لديهم أذواق مختلفة“.

وحسب الإحصائيات، فإن الأمريكيين يتزوجون بشكل كبير من الأشخاص الذين يقابلونهم لأول مرة، بدلاً من الحبيب في أيام الثانوية، وهذا يمكن أن يجعل التعارف عن طريق الإنترنت أكثر تنافسية ووحشية.

ولكي نفهم لماذا، تخيلوا أن هناك أربعة أصدقاء خريجي الجامعات، انتقلوا إلى شقة جديدة، وعليهم أن يقرروا كل منهم في أي غرفة سيعيش، ولكن جميعهم يريدون غرفة نوم رئيسية، ونتيجة لذلك، فإن عملية المطابقة محصلتها صفر.

والآن، تخيل نفس الأصدقاء الأربعة انتقلوا إلى شقة مختلفة، وهذه الشقة تحتوي على غرفة في الطابق السفلي ولم يحبذها 3 من الأصدقاء، ولكن شخصًا واحدًا يحبها، لأنها تحتوي على حمام خاص بها، وصديق واحد فقط يريد غرفة النوم الرئيسية، لأنها بالطابق الثالث، ونظرًا لأن لكل منهم تفضيلاته الخاصة، أصبح اختيار الغرف أمرًا سهلاً ومربحا للجانبين.

على أية حال، ليس هناك أدلة قوية على مدى جاذبية شريكتك، أو إلى أي مدى تقترب شخصيتها من شخصيتك، وأيضًا ليس لديك العلم عن مدى إمكانية العيش بسعادة معًا أم لا.

واختتمت الصحيفة الأمريكية، بأنه في النهاية إذا كان التعارف على الإنترنت يقتل الجاذبية والحب بين الأشخاص، فربما هذا دليل على أننا لن نفتقدها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com