الخوف المبالغ فيه من الالتزام يحرمنا لذة الحياة

الخوف المبالغ فيه من الالتزام يحرمنا لذة الحياة

عندما نعتبر أنّ شيئًا ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار هذا العالم المثالي فينا نصبح عندئذ في موقف دفاعي، وهو أمر منطقي إلى حد ما

يقول علماء النفس، إنّ الشعور بقليل من الخوف من الالتزام شيء ما ليس بالأمر السيّئ، لأنه يشكل آلية دفاع ضد الخطر أو المخاطرة، لكن المشكلة تظهر عندما يكون هذا الخوف كبيرًا لدرجة أنه لا يسمح لنا بممارسة حياتنا بشكل كامل.

في حالة الالتزام، على سبيل المثال، يحدث نفس الشيء، لأنّ الموقف قد يكون غير معروف (أو معروف جيدًا) ويكون الحافز ليس الانفتاح على الشيء بل على الرفض. الخوف غير العقلاني من شيء ما لا يؤدي أبدًا إلى القرار الصحيح لأنه يقوم على انعدام الأمان أو على صدمة من الماضي.

يمكننا القول إنّ الناس يصنعون لأنفسهم "فقاعة الرفاه". وهذه الفقاعة التي يكون كل شيء فيها مثاليًا تعكس في الواقع صورتنا، وأذواقنا، والأشخاص الذين نحبهم.. إلخ. لكن يظهر الخوف في لحظة محددة عندما يأتي شيء ما أو شخص ما فيُعرّض منطقة العافية هذه للخطر.

وهذا لا يعني أنّ الآخر يفعل ذلك عن قصد أو عن وعي. نحن في الواقع من نشعر "بالهجوم" علينا، فعندما نعتبر أنّ شيئًا ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار هذا العالم المثالي فينا نصبح عندئذ في موقف دفاعي، وهو أمر منطقي إلى حد ما.

الخوف هو مسألة انعدام الأمن، تخلقه عوامل مختلفة وقادرة على إحداث سنوات من الصدمة أو المشاعر السيئة

يعتقد بعض الأشخاص، وفقًا للتقرير الذي نشره موقع nospensees، أنّ علاقة بعينها شيء يسلب خصوصيتنا وحريتنا وشخصيتنا، وما إلى ذلك، ومن المفهوم أنهم خائفون أو لا ينجذبون إلى الالتزام مع الطرف الآخر (مشاركة رسمية، أو العيش معًا، أو الزواج).

وبدلاً من ذلك، يجب أن يُنظر إلى الحب على أنه حالة نتلقى فيها ونعطي الكثير، من الرفقة إلى الرفاه، مرورًا بالأمان.. إلخ. بهذه الطريقة سيختفي الخوف وسيكون من الأسهل تضمين هذا الشخص في فقاعتنا.

قد يصبح هذا هو الوضع المثالي، وهو ما لا يحدث دائمًا. بالفعل يُعتبر الخوف سلاحًا قويًا جدًا يؤدي إلى عدم التوازن حتى عند أكثر الأشخاص تنظيماً. الخوف يخلق توازنًا بين الموارد التي لدينا وتلك التي قد نخسرها، وليس ما قد نكسبه.

لهذا يُقال إنّ الخوف هو مسألة انعدام الأمن، تخلقه عوامل مختلفة وقادرة على إحداث سنوات من الصدمة أو المشاعر السيئة. ومما لا شك فيه أنّ هذا يؤدي إلى تجارب أخرى مثل الإحباط وعدم الراحة والاكتئاب.

عندما لا نعرف كيف نتعرّف على قدراتنا أو مهاراتنا الانفعالية فإننا نميل إلى تجنب ما "يدق ناقوس الخطر". بعبارة أخرى نحن هنا أمام علاقة حب شكلية مع أنفسنا.

يمكن القول إنه تكيّف سيئ مع التغييرات، ونعتقد أنه يجب أن نعتبره دائمًا شيئًا إيجابيًا. الشخص الذي يعتبر نفسه ضعيفًا أو هشًّا سيرفع درعًا حتى لا يستطيع أحد لمسه. لكن المشكلة هي أن التهديد هو نحن أنفسنا وليس الآخرون.

الذين يخشون الالتزام يبرّرون مخاوفهم أو عدم شعورهم بالأمان بطرق مختلفة، لكنهم لا يتحدثون أبدًا عمّا يحدث لهم حقًا، إنهم لا يتحملون مسؤولياتهم ولا مشاعرهم

صفات من يخشون الالتزام

- لا يمكنهم اتخاذ قرارات شخصية. إنهم في الواقع يخافون جدًا من التغيير ومن مغادرة المنطقة الآمنة التي أنشؤوها لأنفسهم.

- إنهم صارمون في المعاملة، ويريدون التحكم في كل شيء بشكل جيد لأنه، بخلاف ذلك، تنشط وتتفاعل فيهم آليات الدفاع أو الإنذار.

- يواجهون في العادة مشاكل في التعبير عن مشاعرهم، ولا يريدون أبدًا التعمق في أي موضوع مهم، حول ما يشعرون به أو يفكرون فيه بشأن شيء أو شخص بعينه، مما يتسبب في فشل كبير في التواصل مع بيئتهم.

- بالإضافة إلى ذلك يشعرون بعدم الأمان تجاه أنفسهم لدرجة أنهم لا يستطيعون أن يتحمّلوا ويستوعبوا شعور الآخرين بالأمان، لهذا السبب فهم يتحدثون عنهم بشكل سيئ في كثير من الأحيان، أو لديهم فكرة سيئة عنهم. إنهم يسعون إلى إقناع أنفسهم بأنهم ليسوا رائعين كما يراهم الجميع.

- من المحتمل أنهم مروا بحلقة مأساوية خلال طفولتهم أو مراهقتهم. على سبيل المثال، الأب الذي تخلى عنهم، أو وفاة شخص عزيز، أو تربية خانقة، أو تعليم جامد للغاية أو متساهل للغاية، أو تخلي زوج (زوجة) سابق عنهم.

- إنهم أفراد جذابون للغاية وجريئون عظماء، وهو أمر متناقض في النهاية، إنهم يبحثون عن شريك مستقر ليشعروا بالحماية، حتى لو لم يتمكنوا من إدارة الموقف بعد ذلك. في مرحلة ما يسيطر عليهم الخوف ويمنعهم من الاستمرار ويُقبِلون على القطيعة.

- يبرّرون مخاوفهم أو عدم شعورهم بالأمان بطرق مختلفة، لكنهم لا يتحدثون أبدًا عمّا يحدث لهم حقًا، إنهم لا يتحملون مسؤولياتهم ولا مشاعرهم. لهذا السبب يسعون إلى قطع العلاقة لاستعادة "الاستقرار" المفترض، وبالتالي الهروب والتخلص من هذا التغيير في فقاعتهم.

حاول أن تثمّن قدراتك وتتعرف عليها بشكل إيجابي، وكذلك القيود التي ليست سيئة دائمًا والتي يمكننا التعلم منها
الخوف المبالغ فيه من الالتزام يحرمنا لذة الحياة
"كتاب الأخطاء".. مراوحة الإنسان ما بين الأزل والأبد

كيف ندير الخوف من الالتزام؟

1- اعترف بأنّ لديك قيودًا انفعالية وأنه يجب العمل عليها، حاول أن تقيّم احتياجاتك الحقيقية وتخاطر بالتخلص من راحتك السلبية للحصول على شيء إضافي، شيء أفضل، إنّ التمتع بتقدير جيّد للذات أمرٌ ضروري.

2- التغلب على الخوف من خلال مواجهته، هناك عبارة حقيقية جدًا من المفكر الهندي جيدو كريشنامورتي تقول: "إفعل ما تخشاه فيموت الخوف"، يمكن استخدام عدة استراتيجيات، لكن الأكثر شيوعًا هو عدم تجنب ما هو مخيف، لأنّ الهروب لا يحل المشاكل.

3 – إدراج تغييرات تدريجية بشكل تدريجي. فهذا سيساعد العقل على التكيف مع هذه التغيرات قبل الانتقال إلى المستوى التالي، بحيث يستمر في الاعتقاد أنه هو المسيطر، وإن كان ذلك بأدنى حد من التغيرات، إن الدماغ يملك القدرة على التدرب مثل أي عضلة من عضلات الجسم.

4- تعزيز الأمان: حاول أن تثمّن قدراتك وتتعرف عليها بشكل إيجابي، وكذلك القيود التي ليست سيئة دائمًا والتي يمكننا التعلم منها.

5- التعبير عن المشاعر شيئًا فشيئًا أيضًا واستقبال مشاعر الطرف الآخر بشكل إيجابي، هكذا تتقلص التوترات وبالتالي تصل إلى الاسترخاء، قد لا تتمكن من قول ذلك وجهًا لوجه في البداية، لكن يمكنك كتابته في دفتر ملاحظات أو نطقه أمام المرآة.

6- الثقة وهي مفتاح أي علاقة، إذا كانت لديك تجربة سابقة سيئة فهذا لا يعني أنّ التجربة الحالية هي نفسها. وتذكر أنّ التواصل يأتي قبل كل شيء.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com