من هي راقصة الباليه التي أمتعت القوات الأمريكية في العراق؟

من هي راقصة الباليه التي أمتعت القوات الأمريكية في العراق؟

المصدر: إرم نيوز- ياسمين عماد

 شهد الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان وبعد ذلك في العراق منذ عام 2003، الكثير من المفارقات خارج إطار الأعمال العسكرية المعتادة.

وتمثل أحد وجوه هذه المفارقات براقصة باليه مزيفة،  استطاعت جذب انتباه الجنود الأمريكيين، أكثر من السيدات الحسناوات اللواتي يؤتى بهن للرقص والغناء والترفيه عن الجنود في هكذا ظروف وأماكن.

 البالرينا المزيفة أو الممثل ليستين إدواردز،  الذي زار العراق وأفغانستان، أربع مرات ليعتلي خشبة المسرح في شخصية ”مادام غالينا“ راقصة الباليه، تحدث عن شريط ذكريات طويل جمع بين الخوف والتعايش معه، واللقطات الإنسانية وسط كل هذه الآلام.

الحكاية من البداية

بدأ ليسيتن ادواردز أولى عروضه للجيش حينما ذهب للعراق في العام 2006 مع الخدمات الترفيهية المشتركة، المتعهد الرسمي للعروض الترفيهية للقوات المسلحة البريطانية.

وولد فليستين في لندن وترعرع في ويلز، ومنذ سن الرابعة، قام بجولات مع والديه حيث كان والده مغنياً. ومازال يقدم شخصية ”مدام غالينا“ منذ 30 عاماً، ويشارك بانتظام في ملاهي لندن.

وقد كتب ليستين مؤخرا، كتابا حول تجاربه في العراق وأفغانستان، فضلا عن الصداقات التي كونها هناك.

مجلة ”فايس“ الأمريكية أجرت هذا  الحوار معه، للتعرف  أكثر، على فاتنة القوات غير الفاتنة وقصتها مع الجيش الأمريكي في العراق.

مدام غالينا

هل بإمكانك أن تخبرنا من أين أتت فكرة مدام غالينا؟.

كنت أعمل ببيع البرامج في دار الأوبرا الملكية حين كنت أدرس في غويدهال، حيث شاهدت عرض الباليه الشهير، بحيرة البجع، لأول مرة في العشرين من عمري، وأغرمت به، وحينئذ عرفت الخطوة التالية، حيث ذهبت لتعلم دور البجعة الملكة.

لم تكن راقص باليه من قبل. فكيف تعلمت الحركات؟.

راقصة باليه سابقة هي من علمتني، فقد أدركت أن البجعة الملكة كانت تقلد شيئا ما، فسألت ماذا تعني هذه الحركات ومن ثم بدأت، ثم أضفت الجري وغيرها من الحركات وأخيرا تعلمت الدوران، ذلك أخذ مني الكثير من الوقت.

كيف بدأت جولاتك في العراق وأفغانستان؟.

لقد بدأ الأمر عندما حصلت على طلب للغناء في الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 200 لمعركة الطرف الأغر(معركة بحرية نشبت بين الأسطول الإنجليزي بقيادة الأميرال هوراشيو نيلسون ضد الأسطولين الفرنسي والأسباني المتحالفين تحت قيادة الأميرال الفرنسي بيير شارلز فيلنوف في 21 أكتوبر 1805 قرب رأس الطرف الأغر في قادس جنوب غرب أسبانيا، وقد سُمِّي ميدان الطرف الأغر في لندن باسم هذه المعركة تخليدًا لانتصار نيلسون)، أمام جلالة الملكة، وبعد ذلك حصلت على خطاب شكر على أدائي وكنت مهتما بالقيام ببعض العروض الترفيهية العسكرية، لذلك انضممت إلى خدمات الترفيه المشتركة،  ظنا مني أنهم يريدونني أن أقوم بالمزيد من الرقصات الكلاسيكية للضباط، لكنهم أرادوا مدام غالينا.

وهل اندهشت من رغبتهم في باليرينا رجل؟.

يتطلع الناس لبعض الأشياء الغريبة للترفيه عن الجنود، مثل إقامة الحلقات الشعرية أو الدفع بنساء للحياكة لإعطاء شعور بالأمومة.

على أي حال، فقد أرادوا عرض باليه يقوم به رجل، في ذلك الوقت، لم أكن أعلم بعد بذهابي إلى العراق، فبدأوا يتحدثون عن الأمن والإقامة  وراء الأسلاك الشائكة، وأنا أفكر ”حسنا..هذا يبدو مثيرا“!، وبعد ذلك بدأوا يتحدثون عن العناكب …الإبل في الصحراء والمقاتلين، وأظن أنه شيء رائع أن يتم تقديم عرض كهذا لي، وبناء عليه وقعت على الفور.

أتوقع أنك كنت متوترا للغاية؟.

كنت أموت رعبا، لقد ذهبت للعراق أولا، عندما أخبروني بالذهاب، أصبت بنوبات هلع لمدة ستة أشهر، أتذكر عند ذهابي لمقابلة منسق الرحلة للذهاب إلى القاعدة العسكرية، وقد أدركت إصداري لأصوات نصفها مثل الشخير ونصفها الآخر صراخ.

كيف كان الأمر عندما وصلت؟.

كان أشبه بالجنون منذ البداية، لقد ظل إنذار الأمن الخاص بي ينطلق لأني رفضت أن احتفظ به، فدائما ما اعتبرته مثل حقيبة اليد المطوية بشكل جميل، في النهاية، جاء ضابط وأخرج لي تاجا من حقيبتي، وقال وهو يتطلع في وجهي ”الآن اذهب“.

لم يكن هناك أي لون في منطقة الحرب، كانت هناك تلك الضجة وكانت هناك حرائق بالصحراء حيث يحرقون النفط لمنع ”الكفار“ من استخدامه، ولكن بعد ذلك صعدنا داخل حافلة مدرسية برتقالية اللون لنقلنا إلى القاعدة وجلسنا كلنا نغنى، كان هذا غريبا.

أول شخصية نسائية

هل كنت أول من يقوم بعروض في شخصيات نسائية هناك؟.

لقد كنت بالفعل الأول، وكان الأمر مخاطرة كبرى، وقد تم وعدي أن أول حفلة لي ستكون في قاعدة لطيفة مع بعض رجال القوات الشباب للمساعدة في الاعتياد على هذا الشكل الجديد، ولكن بدلا من ذلك قدمت عروضا أمام الجيش الأسترالي، ومشاة البحرية الملكية.

هل استقبلت أي شعور سيئ من أي أحد؟.

ليس بالضبط، فالجميع كان يضحك باستثناء شخص أو اثنين كانا ينظران لزملائهما وعلى وجههما تعبير ”ماذا تجدون مضحكا في هذا؟“.

بما أنك كنت هناك لتمتع الجنود 24 ساعة في سبعة أيام، هل كنت تعيش تلك الشخصية طوال الوقت؟.

لا لم أكن، لكن كان من المفترض أن أكون جاهزا في أي وقت، فأنا معهم طوال الوقت، وقت للأكل ووقت للعب، كنت أجلس لأخيط حذائي وبجانبي الجنود يروون لي قصصهم.

الخوف يطارد الجميع

في أي نوع من الموضوعات كنتم تتحدثون؟.

أسباب انضمامهم للخدمة، وخوفهم على عائلاتهم، أشياء مختلفة، أتذكر رجلا كان يعمل مصفف شعر وتوقف عن عمله لينضم للجيش وندم على قراره فيما بعد، ثم أخبرني عن عثرة لحقت بالفوج التاسع وتراكم الديون عليه، ما اضطره للعمل كممثل إباحي، وكان يخيط لي حذائي لأنه كان بارعا في ذلك أكثر مني.

هل حدث أي شيء مخيف هناك؟. 

كان هناك هجوما صاروخيا في قندهار في الطريق إلى مخيم باستيون في أفغانستان، وكنت هناك وشعرت بأنه مثل ما نشاهد في النشرات الإخبارية، ثم قال جندي من البحرية ورائي: ”لن أقف هناك انتظر واحدا آخر، سيلحقك الانفجار“.

 عندها أدركت أنني فقدت أدواتي، ووجدت رئيس البحرية الملكية المسؤول عن الجولات الترفيهية يبحث عنها.

وعند عودتي إلى الثكنات، وجدته هو وزملائه أخذوا كل ما لدي من الماكياج، والأحذية، ولفوه وكتبوا لي ملاحظة: ”أنت تجعلنا قلقين عليك في كل الأوقات ”.

 واستغرق مني الأمر ساعات لتحرير الأشياء، وهذا هو الدرس الذي استفدته.

.لماذا توقفت الآن عن الذهاب هناك ؟

لقد ذهبت هناك أربع مرات وتوقفت بسبب ضياع عنصر المفاجأة، لقد عرفوا ما سأقوم به، وكنت قد أخبرت من قبل أن مهمتي هي تخليصهم مما يرونه خلال الحرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة